حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السلطات الإيرانية من قتل المتظاهرين السلميين، قائلاً إن واشنطن “ستأتي لإنقاذهم”.
في منشور مقتضب على مواقع التواصل الاجتماعي قال: “نحن جاهزون وعلى أهبة الاستعداد.” ولم يذكر مزيداً من التفاصيل.
ورد مستشار رفيع للمرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، محذِّراً ترامب من التدخل، وقال إنه ينبغي أن “يكون حذراً” لأن أي تدخل قد يثير فوضى واسعة في الشرق الأوسط.
أفادت تقارير بأن ستة أشخاص على الأقل قُتلوا في إيران يوم الخميس، بعد ما يقرب من أسبوع من احتجاجات واسعة اندلعت إثر تدهور الأوضاع الاقتصادية.
وفي منشور له على منصة تروث سوشال كتب ترامب: “إذا أطلقت إيران النار وقتلت بوحشية المتظاهرين السلميين — وهو من عاداتهم — فإن الولايات المتحدة الاميركية ستأتي لإنقاذهم.”
حذر مستشار خامنئي علي لاريجاني بعد ذلك بقليل من أن أي تدخل أميركي سيقوّض استقرار المنطقة.
وكتب لاريجاني أن “على ترامب أن يعلم أن التدخل الأمريكي في شأن داخلي كهذا سيعني زعزعة استقرار المنطقة بأسرها وتدمير مصالح أمريكا.”
لم يحدد الرئيس الأمريكي في منشوره ما هي الإجراءات التي قد تتخذها واشنطن ضد السلطات الإيرانية.
في يونيو الماضي نفذت الولايات المتحدة ضربات على مواقع نووية إيرانية بأوامر من ترامب. وقد أكد مسؤولون أمريكيون لاحقاً أن الضربات أبطأت بشكل كبير من احتمالات سعي طهران لامتلاك سلاح نووي، وهو ما نفته إيران.
وردت طهران بإطلاق هجوم صاروخي على قاعدة عسكرية أمريكية رئيسية في قطر.
في إيران، أفيد بمقتل ستة أشخاص في اليوم الخامس من الاحتجاجات يوم الخميس.
وأفادت وكالة فارس شبه الرسمية ومجموعة حقوق الإنسان هنغاو بمقتل شخصين في اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن في مدينة لُردِگان جنوب غرب البلاد.
وأشارت فارس إلى مقتل ثلاثة أشخاص في مدينة ازنا وشخص آخر في كوهدشت، كلها في غرب البلاد، من دون توضيح ما إذا كانوا من المتظاهرين أم من صفوف قوات الأمن.
وقالت هنغاو إن الشخصين الذين قُتلا في لُردِگان كانا من المتظاهرين، وذكرت اسميهما: أحمد جليل وسجاد والامانش.
ولم تتمكن بي بي سي من التحقق بشكل مستقل من هذه الوفيات.
أظهرت لقطات نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي سيارات تحترق خلال اشتباكات متقطعة بين المتظاهرين وقوات الأمن.
وتحقق بي بي سي فارسي من فيديوهات تُظهر احتجاجات يوم الخميس في لُردِگان وطهران ومرودشت في محافظة فارس الجنوبية.
وقال مسؤولون إيرانيون في وقت سابق إن عضواً في قوات الأمن قُتل يوم الأربعاء في مدينة كوهدشت الغربية.
بدأت الاحتجاجات يوم الأحد في طهران بين التجار الغاضبين من هبوط حاد جديد في قيمة الريال الإيراني مقابل الدولار في السوق المفتوحة.
وبحلول يوم الثلاثاء شارك طلاب الجامعات في الاحتجاجات التي انتشرت إلى عدة مدن، وردد المحتجون هتافات ضد الحاكمية الدينية في البلاد.
ومنذ ذلك الحين بات كثير من المتظاهرين يطالبون بإنهاء حكم خامنئي، وبادر بعضهم بالمطالبة بعودة النظام الملكي.
تُعد هذه الاحتجاجات الأكثر اتساعاً منذ انتفاضة 2022 التي اندلعت إثر وفاة مهسا أميني في الحجز، بعد أن اتهمتها شرطة الأخلاق بعدم ارتداء الحجاب بطريقة “مناسبة”، إلا أن وتيرتها لم تصل إلى نفس مستوى الانتفاضة آنذاك.
قال الرئيس مسعود پزشکیان إنه سيستمع إلى “المطالب المشروعة” للمتظاهرين.
إلا أن النائب العام للبلاد، محمد موحدي‑أزاد، حذر من أن أي محاولة لزعزعة الاستقرار ستواجه “رداً حاسماً”.