السلطات الأمريكية تعتقل شابًا عمره ١٨ عامًا للاشتباه في تخطيط هجوم مستلهم من تنظيم داعش أخبار الجريمة

السلطات الفدرالية الأميركية تتهم شاباً يبلغ من العمر 18 عاماً بالتخطيط لــ«هجوم إرهابي محتمل» ليلة رأس السنة في بلدة مينت هيل بضواحي شارلوت بولاية نورث كارولاينا.

خلال مؤتمر صحفي يوم الجمعة، حدّد مكتب المدعي الأميركي ومكتب التحقيقات الفدرالي المشتبه به على أنه المقيم في مينت هيل كريستيان ستورديفانت، مواطن أميركي. كانت الأهداف المزعومة خطة ستورديفانت مقصودة لمتجر بقالة ومطعم وجبات سريعة في البلدة.

«أنقذت هنا أرواح لا تُحصى»، قال المدعي الأميركي رس فيرجسون في المؤتمر الصحفي. وأضاف: «في ليلة رأس السنة الجميع يتواجدون في البقالة. كنا نشتري ما نحتاجه للاحتفال، وكان يمكن أن تكون هناك خسائر بشرية كبيرة وإصابات بالغة».

أوضح فيرجسون أن ستورديفانت اعتُقل في ليلة رأس السنة نفسها، وهي اليوم الذي كان مقرراً أن ينفّذ فيه الهجوم. ووجهت إليه تهمة «محاولة تقديم دعم مادي لمنظمة ارهابية أجنبية»، وظهر أمام المحكمة لأول مرة يوم الجمعة. ويواجه المشتبه به عقوبة قصوى تصل إلى عشرين عاماً سجناً، بحسب فيرجسون.

خلال المؤتمر بدا فيرجسون، وهو معين من قبل الرئيس، مستاءً من النظام القضائي لرفضه طلباً سابقاً لاحتجاز ستورديفانت قسرياً لأسباب تتعلق بالصحة النفسية. وقال: «أعتقد أنه من اللافت أن مكتب التحقيقات أخذ السيد ستورديفانت إلى قاضٍ شروطياً في الولاية لمحاولة إيداعه قسرياً… وذلك لأنه هدد ليس فقط أرواح الآخرين، بل قال إنه يخطط أن يموت برصاص شرطي. لقد هدد أرواح الآخرين وهدد بالإيذاء الذاتي، لكن قاضي الولاية رفض الإيداع القسري». وأوضحت السلطات لاحقاً أن جلسة القاضي التي جرت كانت يوم الاثنين، قبل أيام من الاعتقال، وأن المشتبه به أتمّ الثامنة عشرة من عمره الشهر الماضي.

تفاصيل الاعتقال

قال المسؤولون إن اعتقال هذا الأسبوع جاء تتويجاً لجهود تحقيق امتدت على مدى أعوام، وقد وصفوا المشتبه به بأنه «مستخدم نشط جداً لوسائل التواصل الاجتماعي». وكان ستورديفانت يعمل سابقاً في فرع محلي لسلسلة برغر كينج في نورث كارولاينا.

يقرأ  سبع نقاط مهمة حول خطاب ترامب في الجمعية العامة للأمم المتحدة

قال العميل الخاص المشرف على مكتب الـFBI في نورث كارولاينا، جيمس بارناكل، إن المشتبه به لفت انتباه المكتب لأول مرة عام 2022 حين حاول التواصل مع تنظيم الدولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وتعتبر الولايات المتحدة تنظيم الدولة تنظيماً ارهابياً أجنبياً وقد قامت بعمليات عسكرية متعددة في الشرق الأوسط —وأخرى مؤخراً في نيجيريا— بذريعة مكافحة التنظيم.

زعم بارناكل أن ستورديفانت تلقى تعليمات لطرق أبواب ومهاجمة الناس بالمطارق، غير أن محاولاته الأولى تم إفشالها من قبل أسرته حين كان عمره نحو 14 عاماً. «لم تُوجه اتهامات آنذاك»، قال بارناكل، «وخضع لرعاية نفسية، لا أعلم تفاصيلها». وفي شهر ديسمبر اكتشف الـFBI عودة ستورديفانت إلى وسائل التواصل ونشره رسائل تهديدية.

كما تواصل المشتبه به، بحسب السلطات، مع ضابطين سريين: أحدهما من شرطة نيويورك والآخر عميل سري تابع لمكتب التحقيقات الفدرالي. خلال أيام قليلة أرسل ستورديفانت رسالة خاصة للموظف السري على الإنترنت تتضمن صورة لمطارقين وسكين، وهي رسالة لافتة لأن مجلة ترويجية لتنظيم الدولة حثت في السنوات الأخيرة على استخدام السكاكين لشن هجمات في الدول الغربية. وأضاف بارناكل أن رسائل لاحقة احتوت على قسم بالولاء لتنظيم الدولة وطلب مساعدة للحصول على أسلحة نارية.

قال بارناكل إن فريق العمل المشترك لمكافحة الإرهاب جمع أدلة تُظهر أنه تخلّى عن بلده ومواطنيه بتعهده الولاء لتنظيم الدولة بنية أن يصبح شهيداً. «نحن نزعُم أن ستورديفانت كان مستعداً للتضحية بنفسه عن طريق تنفيذ هجوم ارهابي باستخدام السكاكين والمطارق لدعم القتل والتعذيب والعنف المتطرف الذي يمثله التنظيم». وفي تفتيش لمنزل المشتبه به عثر الـFBI على مطارق وسكاكين مخبأة تحت سريره، وكذلك ملاحظات يُقال إنها تفصل خططه للهجوم.

«كان لدى الـFBI مراقبة على مدار الساعة لهذا الشخص، في كل ساعات الليل، في عيد الميلاد وفي عشية عيد الميلاد»، قال بارناكل، واصفاً أن الأهداف المزعومة شملت «اليهود والمسيحيين ومجتمع الميم».

يقرأ  مبعوث ترامب يجتمع مع بوتين بشأن الحرب في أوكرانيا

روّج مدير مكتب التحقيقات، كاش باتيل، بسرعة لاعتقال ستورديفانت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيداً بمكتب التحقيقات وشركائه لأنهم «لا ريب أنهم أنقذوا أرواحاً».

يأتي الاعتقال بعد عام من حادثة سائق شاحنة صدم عمدياً الحشود في شارع بوربون بمنطقة الترفيه الشهيرة في نيو أورليانز في هجوم وقع في يوم رأس السنة وأسفر عن مقتل أربعة عشر شخصاً، وعُثر في الشاحنة على علم تنظيم الدولة.

إلا أن منتقدين تساءلوا عن لجوء السلطات إلى ضباط سريين في قضايا تُصنّف بأنها متصلة بالإرهاب، حيث قال بعض محامي الدفاع إن العملاء السريين دفعوا بالمشتبه بهم لتقديم أقوال تدينهم أو لاتخاذ أفعال ربما لم يكونوا ليقوموا بها لولا التحريض. وحتى الآن لم يصدر أي تعليق علني من محامي الشاب.

أضف تعليق