شقوق في السدّ لوحات ماكس سيكل

في عمله «ركني الصغير في العالم» — عنوان مستوحى من غلاف فرقة Yo La Tengo لأغنية حب من ستينيات القرن العشرين — يدرج سيكل إشارات من عالم الواقع، مثل لوحة داخل لوحة تُظهر مستنقعاً ليلاً استُلهم من رحلة تجديف. «حين خرجنا أصبح الظلام، وعندما كنا عائدين، كان النظر إلى النجوم من خلال أشجار السرو المتدلية وما شابهها مشهداً جميلاً»، يقول.

بطريقٍ ما، تتحول لوحة مثل «ركني الصغير في العالم» إلى سيرة ذاتية للرّسام، رغم أن سيكل يقول إن ذلك لم يكن مقصودًا. «أظن أن أي لوحة هي سيرة ذاتية بطريقتها»، يخمن. «ربما بعض اللوحات أكثر من غيرها.» لكنه يوضح: «لست أحاول أن أعبر عن نفسي بصفتي أنا.» بدلاً من ذلك، يتركز تفكيره «في المساحة داخل اللوحة» بالدرجة الأولى.

«اللوحات هي في الغالب ردّ فعلي الفوري على الأشياء، ونادراً ما تكون ملخصات واعية واسعة لمرور الزمن…»

لوحة «الأراضي الرطبة» مستلهمة من مكان حقيقي تحيط به أعمدة كهربائية ضخمة وأراضٍ مستنقعية. «دائماً ترى الطيور»، يقول سيكل. «طيورٌ وبقايا نفايات. هذا هو حافة كل المستنقعات هنا.» ويضيف أن قضبان السكك الحديدية في نيو أورلينز تحمل طابعاً موازياً، مضيفاً: «لطالما أعجبت بالأشياء التي تجدها أثناء التجول — بالأشياء التي تراها.»

إلى جانب الرسم، يصنع سيكل منشورات صغيرة (زينات) باستخدام طابعة ريزوغراف. تعرّف أول مرة على هذه الآلة القديمة ذات المتابعة الجماهيرية في فيلادلفيا، لكنّ حبه لها تعمّق بعد انتقاله إلى نيو أورلينز. يملك سيكل جهازَي ريزوغراف في استوديوه؛ أحدهما اشترى من متجر بِيغلي ويغلي في ألاباما مقابل 80 دولاراً، والآخر أتى من كنيسة في ألاباما. لا يعمل أيٌّ منهما بكامل طاقته، لذا يستخدم كلّاً منهما لمهام مختلفة. ينجذب سيكل إلى الجماليات الناتجة عن عملية الطباعة بلون واحد في كل مرّة، وإلى فائدتها ضمن ممارسته الفنية.

يقرأ  تسرب مياه في متحف اللوفر يتسبب في تلف مئات الكتب

«تُقلّص كثيراً من جهد الطباعة»، يقول سيكل، مضيفاً أن الطابعة صارت «مصدرًا مجتمعيًا» كذلك. إلى جانب استخدامها لأعماله الخاصة، يطبع منشورات وإعلانات ومواد أخرى لأشخاص آخرين. «تقابل الناس، وتتفاعل مع الذين تعيش معهم وكل ذلك»، يشرح.

زينه الأخير، “شريط وردي”، يضم مزيجاً من صور التليفون المحمول المأخوذة خلال الأشهر الأولى من 2019، إلى جانب رسومات وصور للوحات أنتجها منذ أواخر 2018. يحاول أن يصدر عددين أو ثلاثة من الزينات أو الكتب سنوياً تُوثّق حياته في تلك الفترة. هذا الجانب من عمله مرتبط إلى حد ما بلوحاته: «هما يدعمان بعضهما بطرق مختلفة»، يقول عن هذين الجانبين من إبداعه. «ليسا منفصلين تماماً، لكنه أيضاً ليسا متبنيان لبعضهما بشكل كلي.»

فرقٌ رئيسي بين المشروعين يكمن في النطاق. مع الزينات والكتب، يقول سيكل إنه يجمع «مسحاً لفترة زمنية أوسع بكثير بدلاً من الأفكار المركزة التي تظهر في اللوحات.» وعلى العكس، «اللوحات تعكس بالأساس ردودي الفورية على الأشياء، ونادراً ما تكون ملخصات واعية واسعة لمرور الزمن أو ما شابه.»

مع ذلك، ثمة ترابط بين هذه الأعمال في اعتمادهما على ملاحظة الفنان للخليط بين الطبيعة والمصنوعات البشرية التي تملأ عالمه. يلتقط سيكل محيطات تبدو عادية إلى حد التجاهل، لكنه يستغل هذه التفاصيل لملء عوالم تتأرجح بين الواقع والخيال.

سبق أن نُشر هذا المقال في العدد 52 من مجلة Hi‑Fructose، والذي نفد تماماً. احصل على العدد المطبوع التالي بالاشتراك الجديد في Hi‑Fructose.

أضف تعليق