الإمبراطورية الإسبانية: بين السيف والصليب — التاريخ

كيف سيطرت إسبانيا بالقوة العسكرية ورجال الدين، فجمعت بين الإيمان والبطش والذهب لتفرض هيمنتها العالمية.

يفتح الفيلم نافذة على آليات بناء الإمبراطورية الإسبانية: مزيج من الغزو العسكري والتحويل الديني والثروة الإمبراطورية التي مكنت مدريد من امتداد نفوذها عالمياً.

في صلب التوسع الإسباني كان التحالف الوثيق بين التاج والكنيسة وقوى الغزوو؛ فالحملات العسكرية كانت لا تنفصل عن نشاط المبشرين، إذ صار اعتناق المسيحية ذريعةً للمشروع الإمبراطوري وأداةً للسيطرة. تقدّم الإيمان والبطش جنباً إلى جنب، معيدَين تشكيل المجتمعات في أنحاء الأمريكيتين.

من خلال حكاية غزوات الأزتك والإنكا يبيّن الوثائقي كيف تبلورت السلطة الإسبانية عبر العنف والتحالفات والهيبة الدينية. ونظام البعثات امتد ليعيد تنظيم الحياة الأصلية حول الكنائس وأنظمة العمل والمؤسسات الإدارية الاستعمارية؛ فالتحول الديني وُعد بالخلاص لكنه فرض الطاعة ومهد لهدم ثقافات كاملة.

يفحص الفيلم أيضاً الأسس الاقتصادية للاستعمار الإسباني: استخراج كميات هائلة من الذهب والفضة من الأمريكتين إلى جانب استغلال العمالة الأصلية والمستعبَدة. هذه الموارد غذّت اقتصادات أوروبا، ومولت التجارة العالمية وساهمت في إدماج الأمريكتين في نظام عالمي ناشئ قائم على النهب وعدم المساواة.

بمتابعة كيف اشتغلت الدين والغزو والثروة معاً، يكشف الوثائقي كيف ساهم الاستعمار الإسباني في تشكيل الرأسمالية العالمية والسلطة الدينية وأساليب الحُكم الإمبراطوري. كما يبيّن أن إرث الغزو والتحويل القسري واستنزاف الموارد ما زال يؤثر في التفاوت الاجتماعي والهوية الثقافية والبنى الاقتصادية اليوم، وأن قوى عالمية معاصرة مثل الولايات المتحده والصين تستفيد أحياناً من نماذج متقاربة. كما يرسم الفيلم موازيات بين طمس الآثار الثقافية آنذاك وما يمكن تسميته اليوم «الاستعمار الخوارزمي».

نُشر في 4 يناير 2026

انقر للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي

مشاركة

يقرأ  تفاقم الصراع بين الاتحاد العام التونسي للشغل والرئيس قيس سعيّد