فيلم العام في كوريا الجنوبية مرآة صدمات المراهقين

جونا مون، بي بي سي الكورية، سيول
فان وانغ، بي بي سي نيوز، سنغافورة

شاهد: يون غا-أون تتحدث إلى البي بي سي عن فيلمها «عالم الحب»

لم تكن يون غا-أون اسمًا مألوفًا على نطاق واسع في كوريا الجنوبية — حتى تحوّل فيلمها عن مراهقة نجت من اعتداء جنسي إلى ظاهرة سينمائية غير متوقعة. قالت المخرجة المستقلة يون في حديث إلى بي بي سي الكورية من استوديو في سيول في أواخر نوفمبر: «لم يستوعب ما حدث بعد. الآن أشعر بفراغ تقريبًا — ممتنة وخائفة في آنٍ معًا.»

وُصِف «عالم الحب» من قبل وسائل الإعلام الكورية بأنه «فيلم العام» لما حمله من تصوير مؤثر ومتعاطف لما يعقب الصدمة. بدلاً من إعادة تمثيل الجريمة نفسها، يح narr الفيلم ما يليها: حياة جُو-إن المراهقة اليومية، من المدرسة إلى العلاقات العاطفية وإلى الأسرة والصداقة، مع كل لحظات الصراع والفرح التي ترافقها.

حصد الفيلم استحسان النقاد والجمهور وحقق أكثر من 1.1 مليون دولار في الإيرادات منذ عرضه الأول في أكتوبر، ومنح المشاهدون للفيلم تقييم 9 من 10 على أكبر بوابة بحث في كوريا، نافِر. وصفه المخرج بونغ جون-هو، مخرج «باراسايت» والحائز على أوسكار، بأنه «تحفة بحد ذاتها»، ولقّب نفسه رئيس فرع نادي المعجبين ليون غا-أون في سيول.

لقد تماهى الفيلم مع جمهور يعيش في مجتمع لا يزال عميقًا في البنى الأبوية، حيث تكافح النساء ليُسمعن صوتهن. ونجاحه المفاجئ يعد مؤشرًا على تزايد الاستعداد للمواجهة والمناقشة حول العنف الجنسي وكيفية معاملة الناجيات.

«ليس هذا كل ما أنا عليه»

قد لا يبدو «عالم الحب» خيارًا بديهيًا لروّاد السينما. العنوان الكوري «جو-إن في العالم» لا يكشف شيئًا كبيرًا عن الحبكة. ومع أن الفيلم يضم وجوهًا معروفة مثل جانغ هي-جين ونجم الدراما غو مين-سي، إلا أن البطولة حملتها وجهة جديدة على الشاشات الكبيرة، سو سوبين.

يقرأ  انتخابات البرلمان العراقيأبرز ما نعرفه حتى الآن — أخبار نوري المالكي

في جوهره، يحكي الفيلم حياة جُو-إن البالغة من العمر 17 عامًا. الأمور تسير على ما يرام معها: محبوبة في المدرسة، لها صديق مخلص، وتعيش مع أم حنونة وأخ صغير لطيف.

تبدأ التوترات عندما ترفض توقيع عريضة في المدرسة. رجل اعتدى على طفلة في العاشرة على وشك الخروج من السجن ليعيش في الحي. فبادر زميل بدعوة لتوقيع عريضة تطالب بتعطيل خروجه. جُو-إن هي الوحيدة التي تمتنع عن التوقيع؛ تعترض على عبارة واحدة في نص العريضة: «العنف الجنسي يترك جروحًا عميقة لا تندمل أبدًا ويدمّر حياة ونفس الإنسان بالكامل.» تقول جُو-إن لصاحبة العريضة: «لا أستطيع أن أوافق على هذه العبارة.»

ينتهي هذا الموقف بكشف سرّها: لقد اغتصبها قريب عندما كانت أصغر سنًا. ورغم وطأة الموضوع، أصرت يون على استكشاف حياة جُو-إن بكاملها؛ فاسمها في الكورية يعني «المالكة» أو «السيدة»، إشارةً إلى الاستقلالية التي تخيلتها المخرجة لشخصيتها.

أرسلت يون رسالة مكتوبة بخط اليد إلى الصحفيين الذين حضروا العرض الخاص تطلب منهم تجنّب التركيز على العنف الجنسي عند تغطية الفيلم. وشرحت للبي بي سي: «القصة تدور حول كيف ننظر إليها نحن. لا أريد أن نضع عليها وصمة — ناجية لاعتداء جنسي — وكأنها تعريفها الوحيد.» وأضافت: «جُو-إن نفسها ترفض هذا التعريف. هو جزء من هويتها يهزّها، لكنها تصرّ: ‘ليس هذا كل ما أنا عليه’.»

حين قررت تناول موضوع العنف الجنسي، كان لدى يون مطلب واحد واضح: ألا يكون الفيلم متوقعًا. خلال بحثها «شاهدت تقريبًا كل شيء» في هذا المجال، وتحدثت إلى ناجيات وناشطات. تلك المحادثات هدّمت الكثير من الأحكام المسبقة التي كانت تحملها — جهل يُختزل فيه الإنسان في جرحه فحسب. «قضينا وقتًا طويلًا نتحدث عن هموم عادية تمامًا،» قالت، «قلق بشأن العمل، والعائلة، والصداقات، والرومانسية، وعن الحاجة لخسارة أو زيادة الوزن أو ممارسة الرياضة. أعتقد أن تلك اللحظات ذابت حتى آخر فتاتٍ من التحامل الذي كان يبقَى لديّ.»

يقرأ  من هي سوشيلا كاركي، رئيسة وزراء نيبال المؤقتة الجديدة البالغة 73 عاماً؟

هذا التأثير لامس الجمهور. من أحبّ الفيلم يرون أنه يتحدى الصور النمطية التي نفرضها على الناجيات من الجرائم الجنسية، ويشجّع المشاهد على رؤيتهِن كأشخاص يعشن ضمن المجتمع ويحاولن متابعة حياتهن مثل غيرهم.

عند عرض الفيلم في سيول، قالت سو جين-وون، محررة كتب أطفال، إن السنيما «دخلت صمتًا تامًا» عند نهاية العرض. لم يهرع أحد للمغادرة؛ بقيت تتابع تتر النهاية ثم خرجت من القاعة وهي تفكر: «أريد أن أكون شخصًا بالغًا جيدًا يمكنه أن يقف بجانب كل الأطفال والمراهقين الذين يكافحون كي ينموا.» صرّحت ناجية للعنف الجنسي رغبت في المحافظة على سرّيتها بأنها شعرت برغبة في «مدّ ذراعي والتصفيق» عند خروجها من السنيما. «منحتني جُو-إن الكثير. وفي النهاية شعرت أنها كانت تبتسم لي وتقول: ‘أنا أعيش جيدًا، فلنستمر معًا في العيش جيدًا’.’»

اللحظة المناسبة

يرى تشو أون-هي، مديرة مركز إغاثة ضحايا العنف الجنسي في كوريا والتي شاركت كمستشارة في الفيلم، أن «عالم الحب» يذهب في اتجاه عملت من أجله الحركات طويلاً. وأضافت أن توقيت عرضه «صحيح بشكل مذهل». بعد حركة مي تو 2017–2018، أصبح من الأسهل للناجيات أن يرددن قصصهن، ونما الميل للتعاطف والحماية تجاههن. وبحلول 2025، وقت صدور فيلم يون، «كان الناس أكثر استعدادًا للتعاطف مع قصة من هذا النوع»، كما قالت تشو، متسائلة إن كان الفيلم لو عُرض قبل سنوات قليلة لكان «نال هذا المستوى من التفاهم العام» أم لا.

بينما أثارت حركة مي تو نقاشات حول التحرش والاعتداء في أماكن العمل وخارج المنزل، لا يزال كشف الإساءة داخل الأسرة يُنظر إليه على نطاق واسع كأمر محظور، لكن هذا الفيلم فتح مجالًا أوسع لحوار من هذا النوع.

الفيلم لم يخلُ من النقد؛ إذ رأى بعض المشاهدين، بمن فيهم ناجيات، أنه لم يمثل معاناتهم الحقيقية بدرجة كافية لأنه قلل من مدى الخوف والأثر الدائم للإساءة، وقدم عائلات أكثر دعمًا مما هي عليه غالبًا. ومع ذلك، يقول الناقد مين يونغ-جون إن هذه الانتقادات لا تطغى على قيمة الفيلم، مضيفًا أن «عالم الحب» خلق مساحة صحية للحديث عن العنف الجنسي وناجييه. «علامة الفيلم الجيد ليست عدد من أحبوه مقابل من لم يحبوه، بل هل خلق مساحة نستطيع أن نتبادل فيها الكلام حول ما عرضه على الطاولة.»

يقرأ  إضرابات ضد مشروع قانون العمل في اليونان تُوقِف حركة النقل العامأخبار حقوق العمال