زعيم كوريا الشمالية يؤكد ضرورة تعزيز الردع النووي لبيونغ يانغ ويستدعي «الأزمة الجيوسياسية الأخيرة»
٥ يناير ٢٠٢٦
أشرفت قيادة كوريا الشمالية، بقيادة كيم جونغ أون، على تجارب إطلاق صواريخ فرط صوتية خلال مناورة عسكرية أخيرة، مؤكدةً — بحسب وكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA) — أن تعزيز قدرات الردع النووي أصبح أمراً حاسماً في ظل «الأزمة الجيوسياسية الأخيرة» وتطورات دولية معقدة.
وأفادت الوكالة أن الاختبارات، التي جرت الأحد وتم الإعلان عنها رسمياً صباح الاثنين، هدفت إلى التحقق من جاهزية منظومة الصواريخ الفرط صوتية، ورفع كفاءة مهارات وحدات الصواريخ القتالية، وتقييم القدرات العملياتية لوسائل الردع الحربي للدولة. وأضافت أن الصواريخ أصابت أهدافاً بحرية على مسافة تقارب ألف كيلومتر شرق الأراضي الكورية.
ونقلت KCNA عن كيم قوله إن التجربة أثبتت تنفيذ مهمة تكنولوجية وطنية مهمة للدفاع، وأن على البلاد «العمل باستمرار على ترقية الوسائل العسكرية، وخصوصاً منظومات الهجوم». كما أشار إلى أن الحفاظ على ردع نووي قوي وموثوق أو توسيعه يعد استراتيجية مهمة رداً على الأوضاع الدولية المتقلبة.
وجاء إطلاق الصواريخ بعد بيان صدرت عنه بيونغ يانغ دانت فيه الضربات الأميركية على فنزويلا ووصفت عملية خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بأنها «انتهاك جسيم للسيادة»، معتبرة أن ذلك يكشف مرة أخرى «الطبيعة المنحرفة والوحشية» لواشنطن.
ويرجع النظام في سيول ولدى محللين إلى سنوات طويلة من تبرير برنامجه النووي والصاروخي كوسيلة ردع ضد ما يصفه بمحاولات تغيير النظام من قبل الولايات المتحدة. وكتب هونغ مين، وهو خبير في معهد الانضمام الوطني بكوريا في سول، في مذكرة أن اختبار بيونغ يانغ الأخير ربما كان رد فعل على الضربات الأميركية ضد فنزويلا، وأن الصاروخ الظاهر في الصور قد يكون من طراز هواسونغ-11 الذي عُرض في عرض عسكري في أكتوبر الماضي. واشارت تحليلاته إلى أن بيونغ يانغ تسعى كذلك لإظهار قدرتها على الإطلاق المفاجئ لصواريخ من هذا النوع لتعقيد منظومات الدفاع الصاروخية الأميركية-الكورية الجنوبية ومنع اعتراضها الاستباقي.
وإذا امتلكت كوريا الشمالية سلاحاً فرط صوتيّاً فعالاً، فستتمكن من اختراق دروع الدفاع الصاروخية لواشنطن وسيول؛ ومع ذلك يشكك كثير من الخبراء الأجانب فيما إذا كانت الصواريخ المختبرة قد حققت السرعة والمناورة المطلوبة عملياً خلال الطيران.
وخلال الأسابيع الماضية كثفت بيونغ يانغ اختبارات صواريخ كروز استراتيجية بعيدة المدى وصواريخ مضادة للطائرات، ونشرت صوراً تُظهر تقدماً في بناء غواصة نووية الدفع، في إطار سعيها لعرض إنجازاتها في قطاع تطوير الأسلحة قبيل مؤتمر حزب العمل الحاكم، الأول من نوعه منذ خمس سنوات. ويراقب المراقبون ما إذا كان كيم سيستغل المؤتمر لتبني موقف جديد تجاه الولايات المتحدة واستئناف محادثات متوقفة منذ زمن.
من المنتظر أن يتناول الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، خلال قمة تستضيفها الصين اليوم مع الرئيس شي جين بينغ، ملف البرنامج النووي لكوريا الشمالية، وقد أعلن مكتب لي أنه سيحث بكين، الحليف والممر الاقتصادي الأكبر لبيونغ يانغ، على لعب دور بنّاء في جهود تعزيز السلام في شبه الجزيرة الكورية.