من هي سيليا فلوريس، «المقاتلة الأولى» في فنزويلا؟ أخبار التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا

في ساعات الصباح الأولى من الثالث من يناير، نفّذت فرقة دلتا الأميركية عملية خطف استهدفت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس داخل مقر الرئاسة في كراكاس. ترافقت العملية مع هجمات على أنحاء من العاصمة أسفرت، وفقاً لمسؤولين فنزويليين، عن مقتل ما لا يقل عن أربعين شخصاً، ونُقِل الزوجان بعد ذلك إلى نيويورك حيث من المتوقع أن يمثلَا أمام المحكمة في وقت قريب، ربما بدءاً من يوم الاثنين.

من هي سيليا فلوريس؟
نشأة ومسار مهني مبكّر
ولِدَت فلوريس في 15 أكتوبر 1956 في بلدة تيناكيلو بوسط فنزويلا، ونشأت في أحياء غربية من العاصمة وصفتها تقارير بأنها «أحياء عاملة». تخرّجت من جامعة سانتا ماريا في كاراكاس حاملة شهادة الحقوق مع تخصص في قانون العمل والجرائم. ارتفعت مكانتها العامة عندما ترأست فريق الدفاع القانوني الذي تولى تقديم المعونة لزعيم الجيش هوغو تشافيز عقب محاولته الانقلاب عام 1992، وساهمت بحسب السجلات في تأمين إطلاق سراحه عام 1994 مما مهّد لاحقاً لنجاح تجربته السياسية وانتصاره في انتخابات 1999.

انتماؤها لحركة الشافيزم
أصبحت فلوريس شخصية بارزة داخل حركة الشافيزم، ومن خلالها التقت بمادورو — الذي يصفها بمودّة بلقبه الحميم «سيلّيتا» — واستمرّ ارتباطهما لأكثر من ثلاثين عاماً. لديها ثلاثة أبناء من زواج سابق.

المسيرة السياسية
لم تَصِرْ فلوريس «سيدة أولى» بالمعنى التقليدي فحسب؛ بل بنت لنفسها قاعدة سياسية مستقلة. بعد انتخاب تشافيز رئيساً عام 1999، فازت فلوريس بمقعد في الجمعية الوطنية عن ولاية كوجيدس عام 2000، وأُعيد انتخابها عام 2005. في 2006 حلّت محل مادورو كرئيسة للبرلمان لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب في فنزويلا. وفي 2009 انتُخبت نائباً ثانياً في حزب الوحدة الاشتراكي، ثم عيّنها تشافيز مدعية عامة عام 2012.

يقرأ  صادرات النبيذ النيوزيلندي تسجّل ارتفاعًا متواضعًا بنسبة ٥٪

عقب وفاة تشافيز وتولّي مادورو الرئاسة، تزوج الاثنان في يوليو 2013 بعد علاقة طويلة. تراجعَت فلوريس لاحقاً عن الواجهة السياسية الرسمية لتعمل خلف الكواليس بصفتها «المقاتلة الأولى» — وهو المصطلح الذي تعتمد عليه حركة الشافيزم بدلاً من «سيدة الدولة» — لكنها عادت إلى الحياة السياسية بانتخابها لعضوية الجمعية التأسيسية عام 2017 ثم للبرلمان مجدداً في 2021، وكانت تشغل منصب نائبة في وقت اختطافها. داخل البلاد وُجّهت إليها اتهامات بمحاباة أفراد أسرها وتعيينهم في مناصب ذات نفوذ.

الاختطاف والاتهامات الدولية
للمشاركة في الدائرة المقربة من مادورو عواقب دولية؛ ففرضت عليها سلطات الولايات المتحدة وكندا عقوبات عام 2018 بعدما قالت منظمة الدول الأميركية إن حكومه مادورو ارتكبت «جرائم ضدّ الإنسانية»، بحسب تقارير المنظمة.

بعد اختطافها، تُتداول توقعات بظهورها مع مادورو أمام محكمة في نيويورك، حيث أُعلن عن توجيه لائحة اتهام في المنطقة الجنوبية لنيويورك تتضمن تهماً شبيهة بتلك الموجّهة لمادورو: مؤامرة إرهاب مخدّراتي، التآمر لاستيراد الكوكايين، حيازة رشاشات وأجهزة تدميرية، والتآمر لحيازة مثل هذه الأسلحة ضد الولايات المتحدة — حسب بيان منشور على منصة X من قِبَل المدعية العامة السابقة. كما تُتهم فلوريس، وفق تقرير لصحيفة الغارديان، بأنها قبلت رشاوى بمئات الآلاف من الدولارات عام 2007 لترتيب لقاء بين «زاعم كبير في تهريب المخدرات» ومدير مكتب مكافحة المخدرات الفنزويلي.

قضايا أسرية وتبادل سجناء
أُدين أبناء أشقّائها سابقاً في الولايات المتحدة وصدرت بحقّهم أحكام عام 2017 بالسجن 18 عاماً بتهمة التآمر لتهريب كوكايين إلى الولايات المتحدة، وأُفرج عنهم عام 2022 ضمن صفقة تبادل سجناء بين فنزويلا والولايات المتحدة. وتقول السلطات الأميركية إن تسجيلات سرّية تُظهِر نواياهم لإرسال مئات الكيلوغرامات من الكوكايين إلى الولايات المتحدة عبر حظيرة الطائرات الرئاسية، لكن كثيرين يعتبرون أن الأدلة المعروضة للجمهور محدودة.

يقرأ  متحف إيري للفنون يرفض إعادة لوحة مائية وُصفت بـ«مهجورة» من توقيع جورج ديمييل

العمليات البحرية والادعاءات المتبادلة
خلال الأشهر الأخيرة شُنّت الولايات المتحدة هجماتً على قوارب تقلّ مواطنين فنزويليين عشرات المرات — وفقاً لتقارير صحفية — أودت بحياة أكثر من مئة شخص. وتقول واشنطن إن القوارب كانت تستخدم من قِبل مهربي مخدرات، بينما لم تُقدّم إدارة ترامب علناً (حتى الآن) أدلة قاطعة تُظهر وجود مخدرات على متن تلك القوارب أو أن وجهتها كانت الولايات المتحدة أو أن الضحايا ينتمون إلى منظمات محظورة، وفق ما نقلته تقارير إعلامية وتحقيقات لاحقة.