أملٌ على الهامش تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة في إحدى أفقر مقاطعات ولاية تينيسي

نظرة عامة:

المعلّمون في فصل للتربية الخاصة في منطقة ريفية محرومة يحافظون على الأمل عبر الحضور المستمر، والصبر، والانتصارات الصغيرة، مع التأكيد في الوقت نفسه على الحاجة الملحة لاستثمارات منهجية في خدمات الصحة النفسية وتجهيزات العاملين في التربية الخاصة.

أمسك كوب قهوتي أثناء القيادة عبر سلاسل التلال التي تمتد وتتفاعد كأنها أمواج متجمدة. الضباب يغلف الغابة بوشاحٍ شفاف، ورائحة الصنوبر الخفيفة تتسلل إلى مقصورة السيارة. أشعر بالبرودة تتسلل عبر سترتي، تصل إلى أطراف أصابعي رغم دفء الكوب. نشأت على بعد ساعة تقريبًا من هنا، فتبدو لي تلال الأبلاش مألوفة، لكن كل رحلة صباحية تذكرني بسبب ذهابي الى فصل يحتمل أن يكون أهم مما أستطيع التعبير عنه: على الجانب الآخر من التل ينتظرني أمل هشّ ولكنه شجاع.

في فصل صغير للتربية الخاصة في مقاطعة كلايبورن، إحدى أفقر مقاطعات شرق تينيسي، يستقبل عشرة أطفال معلمة رئيسية، وعدد قليل من المساعدين، وأنا. المصابيح الفلورية تهمهم فوق رؤوسنا كخلفية ثابتة لصوت حفيف الورق، وصوت أحذية تجرّ على الأرض، وهمسات الأصوات القلقة المنخفضة. يزورنا الأخصائيون على فترات متقطعة؛ أخصائيو النطق يتنقلون بين المدارس. هواتف الأهالي لا تُرد أحيانًا، أو تصل الرسائل بعد ساعات. ومع ذلك، نحضر. لأن العمل هنا عاجل؛ لأن هناك من يجب أن يجلس أثناء النوبة، ويشد اليد، ويعيد توجيه النظرة، ويكرر التعليمات، وينتظر.

الفقر في هذه المقاطعة ليس مجرد رقم إحصائي؛ إنه الهواء الذي يتنفسه طلابنا. بحسب لجنة الأبلاشيا الإقليمية، يعيش ما يقارب طفل من بين كل خمسة تحت خط الفقر الفدرالي، وهو أمر يشكل كل شيء من روتينهم الصباحي إلى قدرتهم على التركيز. يأتي بعضهم بلا فطور، ممسوكين ببطنٍ فارغ وحقائب ظهر مثقلة بواجبات الأسبوع الماضي. يأتي آخرون بأحذية ضيقة أو بمعاطف بالية لا تكافح الهواء البارد الذي يتسلل من تحت النوافذ. التحديات التي يواجهها هؤلاء الأطفال تتجاوز الندرة المادية: الروتين غير المستقر، الأمراض المزمنة، وقلة الوصول إلى الدعم النفسي تشكّل قدرة الطفل على الانخراط في المدرسة.

يقرأ  أخبار غزةمقتل ثلاثة على الأقل بضربات إسرائيلية، والآلاف يعانون فيضاناتٍ جارفة

حجم الاحتياج هنا يتضخم بتواتر الإعاقة. في العديد من مقاطعات الأبلاشيا، نسبة البالغين ذوي الإعاقة أعلى من المتوسط، والأسر تتعامل يوميًا بموارد ودعم محدودين. يرث الأطفال هذه الظروف، ويحملون حالة من عدم اليقين إلى كل تفاعل. تقرير وزارة التعليم في تينيسي يشير إلى أن ما يقارب نصف المناطق الريفية في الولاية لا تملك مقدم رعاية نفسية بدوام كامل، ما يترك الأزمات العاطفية والسلوكية لمدرّسين مستنزفين أو لموظفين بدوام جزئي. غياب الدعم المدرسي يحدد إيقاع يومنا: كل وميض قلق، كل انسحاب مفاجئ، كل انفجار اندفاعي يجب التعامل معه بعناية وعلى الفور.

هنا يشتد خطر نقص معلمي التربية الخاصة. المعلمات الرئيسيات والمساعدون يضطرون لملء أدوار كان من الممكن أن يتولاها أخصائيون سلوكيون أو أخصائيو نطق في مناطق تتمتع بموارد أفضل. ومع ذلك، يظل بصيص أمل. بدأت الجامعات في الإقليم تستثمر في شبكات مهنية — مثل مشروع RAISE في جامعة تينيسي — بتقديم منح دراسية، وبرامج إقامة، وإرشاد لإيجاد معلمين أكثر للمدارس الريفية. هؤلاء المهنيون الجدد لن يقتصر دورهم على التدريس؛ كثيرون منهم سيبقون، يبنون الثقة والعلاقات والاتساق في مجتمعات نادرًا ما تعرف الاستقرار.

داخل صفنا، الأمل صغير وهادئ. لا يعلن عن نفسه استعراضًا. يظهر في نقرة بطيئة على لوحة الرموز، في الهمسة “ساعدوني”، في الميل الطفيف لطفل يستجيب لروتين. الجداول البصرية، والقصص الاجتماعية، وصناديق التحفيز الحسي، وفترات الاستراحة المنظمة ليست رفاهية بل شريان حياة. إحدى الطالبات — دعونا نسميها مايا — جاءت إلينا شبه غير ناطقة، مرعوبة من التحولات، عالمها مبني على عدم التيقن. أرشدناها، فككنا كل خطوة، وكررناها بصبر وثبات. ثم في صباح من الأيام قالت “مرحبًا”. ساد الصمت الغرفة. تلك الكلمة الهشة المرتعشة كانت زلزالًا صغيرًا، جسرًا بين العزلة والاتصال.

يقرأ  البرازيل واثقة من موافقة مجلس الشيوخ على فرض ضرائبٍ على الأثرياء لتعويض إعفاءات الطبقة الوسطى

نموّ مايا كان تدريجيًا وثابتًا. تجلس الآن في وقت الحلقة؛ تبادر باللعب وتتواصل بتواتر أكبر. كل انتصار صغير هو استعادة، ليس لعالمها وحدها، بل لثقافة الفصل المبنية على الصبر والثقة. شجاعتها ترن في زوايا يومنا الدقيقة: في تعديل روتين بسيطه، في يد رقيقة على كتفها، في تماس عينين قصير يشير إلى التعرف.

لحظات أخرى حسّية أكثر: برودة الأرض أثناء أنشطة الحركة، بقايا الغراء اللاصق على الأيادي الصغيرة، رائحة أقلام السبورة الجافة الحادة، نقر القلم الإيقاعي أثناء العمل المستقل. هذه الملامح والأصوات اليومية تشكل مشهد النماء. كل منها مرساة للحقيقة: أن التغيير متدرج، محسوس، وبطيء بشكل مؤلم أحيانًا.

هذا العمل مرهق. يختبر الصبر والطاقة والسعة العاطفية. كل انفجار، صراخ، أو تنهيدة متعبة يضع مساعينا على المحك. لكن حتى في ذلك الاجتهاد، يصبح العمل نفسه وسيلة مقاومة. الحضور الدائم يبني أكثر من روتين؛ يبني أمانًا. الاتصال يبني ثقة. الوجود يبني أملًا.

بينما الانتصارات اليومية الصغيرة في صفنا لها وزن كبير، فإنها تبرز حقيقة أصعب على التجاهل: لا ينبغي أن تعتمد هذه اللحظات على الحظ أو الارتجال. المدارس الريفية مثل مدرستنا تحتاج إلى هياكل ثابتة تتيح للطلاب ذوي الإعاقات الحصول على الدعم الذي يستحقونه. تقارير مثل تقارير لجنة الأبلاشيا الإقليمية ومشروع RAISE بجامعة تينيسي توضح ما يمكن تحقيقه عندما تُستثمر موارد طويلة الأمد في كوادر الصحة النفسية ومسارات تعليمية للمعلمين الريفيين. هذه المبادرات تشير إلى مستقبل لا يحتاج فيه الطالب أن ينتظر أيامًا للوصول إلى أخصائي أو أن يعتمد على مساعد الفصل ليؤدي دور اختصاصي علاج نطق أو علاج احترافي.

هناك مساحة لتغيير مدروس وموجه: صيغ تمويل تراعي الفقر وانتشار الإعاقة، ومسارات توظيف تحافظ على بقاء معلمي التربية الخاصة في المجتمعات الريفية، ونماذج توظيف للصحة النفسية تضمن وجود دعم فوري وموجود في كل مدرسة. تغييرات صغيرة من هذا النوع يمكن أن تتسع تأثيرًا، مضخمة الأمل الذي نزرعه داخل الفصل. يجب أن نعترف أن التربية الخاصة الريفية ليست ترفًا ثانويًا؛ إنها خط المواجهة من أجل العدالة. كل طفل يستحق فرصة للتواصل، والتعلّم، والثقة، والنماء. وكل معلم يستحق الأدوات والدعم البنيوي ليتمكن من النجاح.

يقرأ  مشروع قانون جزائري يسعى إلى تجريم الحكم الاستعماري الفرنسي — ما الذي يجب معرفته

في رحلة العود، التلال تتلاشى في ضوء يغيب. الهواء رطب ورائحة الصنوبر تبقى، والوديان تغور مع غروب الشمس. قهوتي بردت منذ زمن، لكن اليوم لا يزال يلعب في ذهني: عشرة أطفال، عدة بالغين، مئات الأفعال الصغيرة من الشجاعة والمرونة والنمو. التحديات الهيكلية — الفقر، ارتفاع نسبة الإعاقة، قلة الدعم النفسي — حقيقية. لكن داخل صفنا، هناك أيضًا اتصال. هناك شجاعة. هناك تقدم بطيء وثابت.

في مقاطعة عرفها الحرمان، ينمو الأمل على الهامش. يعيش في الروتين الذي نعيد بناؤه، في همسات “مرحبًا”، في الوجود الثابت للراشدين المهتمين. ومع إصلاحات صحيحة راسخة في العدالة والدليل، يمكن للأمل أن ينتقل من الهامش إلى قلب التعليم الريفي.

المراجع

– Appalachian Regional Commission. ARC releases new data revealing Appalachia’s economic improvements, key vulnerabilities compared to the rest of the U.S. economy. https://www.arc.gov/news/arc-releases-new-data-revealing-appalachias-economic-improvements-key-vulnerabilities-compared-to-the-rest-of-the-u-s-economy/

– Appalachian Regional Commission. Creating a culture of health in Appalachian Tennessee: Key findings. https://www.arc.gov/wp-content/uploads/2020/07/TNHealthDisparitiesKeyFindings8-17.pdf

– Center for Learning, Education & Employment. Building rural schools’ mental health professional pipeline (Project RAISE). University of Tennessee, Knoxville. https://cehhs.utk.edu/clee/building-rural-schools-mental-health-professional-pipeline/

– Project RAISE. About Project RAISE. https://projectraisetn.com/about-project-raise/

– Tennessee Department of Education. 2023–2024 Health Services Annual Report: Chronic illness or disability. https://www.tn.gov/content/dam/tn/education/csh/2023-24_CSH_Annual_Report.pdf

– WPLN News. How Tennessee is working to put more mental health professionals in rural schools. https://wpln.org/post/how-tennessee-is-working-to-put-more-mental-health-professionals-in-rural-schools/