يجادل مؤيدو المشروع بأن خطاب الكراهية قد يتحول إلى عنف واقعي، ولذلك تراهن ولاية كارناتاكا الجنوبية على أن سنّ قانون سيخفف من هذا الخطر.
أقرت الهيئة التشريعية الشهر الماضي مشروع قانون يهدف إلى منع خطاب الكراهية والجرائم المرتبطة به التي تغذي التوتر الطائفي أو تستهدف أفراداً وجماعات بعينها. الخطاب العدائي ليس ظاهرة جديدة في الهند، لكنه تصاعد خلال السنوات الأخيرة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتضخيم القنوات التلفزيونية للتعليقات وردود الفعل العامة، حيث أظهر تقرير أن خطاب الكراهية ضد الأقليات—وخاصة المسلمين—قفز بشكل ملحوظ خلال العام الماضي وبلغ ذروته أثناء الانتخابات الوطنية.
تقول حكومة الولاية، التي يقودها حزب المؤتمر، إن هذه الخطوة ضرورية لأن خطاب الكراهية قد يفضي إلى عنف على الأرض. لكن منتقدي المشروع يحذرون من أنه قد يأتي على حساب الحريات المدنية وحرية التعبير.
يعرّف مشروع قانون كارناتاكا لمنع خطاب الكراهية والجرائم القائمة عليه لسنة 2025 (الذي لا يزال بحاجة إلى توقيع حاكم الولاية ليدخل حيز التنفيذ) خطاب الكراهية بأنه أي “تعبير يُبَث أو يُنْشَر أو يُتَداوَل… في العلن” شفوياً أو مطبوعاً أو عبر التلفزيون أو وسائل التواصل. كما يوسّع التعريف ليشمل الجريمة الناجمة عن “نشر خطاب الكراهية” دون أن يحدّد ما إذا كان لا بد أن يتلوه عنف فعلي أم لا.
من النقاط الجوهرية في المشروع منح الحكومه صلاحية إلزام منصات التواصل الرقمي وحذف المحتوى الذي تعتبره خطاب كراهية، وهي سلطة كانت محصورة حتى الآن بالحكومة الاتحادية. بالمقابل، لا توجد في الهند قانون اتحادي شامل يجرّم خطاب الكراهية، وإن كانت مواد مختلفة في القوانين تقيد أشكالاً من الكلام أو الكتابة أو الأفعال كاستثناءات لحرية التعبير، مثل تجريم الأفعال التي تروّج “العداء بين المجموعات المختلفة على أساس الدين” أو “الأفعال المتعمدة والقاسية التي تهدف إلى إغضاب المشاعر الدينية لأي طائفة”.
على الصعيد السياسي، اعتبر حزب بهاراتيا جاناتا (BJP)، الحاكم على المستوى الوطني والمعارض في كارناتاكا، أن سنّ قانون منفصل غير ضروري. بينما أكد وزير داخلية الولاية غي باراميشوارا أمام المجلس أن المشروع سيغلق ثغرات في القانون القائم، وسيجعل جرائم الكراهية وغير قابلية الكفالة، ويمنح الولاية سلطات أوسع للتحرك.
يرفع المشروع أيضاً عقوبات أشد؛ فإذا أصبح قانوناً ستتراوح فترات السجن غير القابلة للكفالة للمحكوم عليهم بجرائم كراهية بين سنة وسبع سنوات، مع غرامات قدرها خمسون ألف روبية، وتوقّع أشد للمتكرّرين. وأعلنت ولاية تيلانغانا المجاورة، التي تحكمها أيضاً قيادة المؤتمر، أنها ستقدّم مشروع قانون مماثلاً.
يخشى معارضو المشروع من أن يعوق حرية التعبير، واعتبر زعيم المعارضة ر. آشوقا أن “الحكومة تقطع حق الناس في حرية التعبير المضمونة بالدستور وتضع قادة المعارضة ووسائل الإعلام خلف القضبان”. وتردّد هذه المخاوف بين خبراء القانون ونشطاء حرية التعبير.
حذّر محامٍ في المحكمة العليا، سانجاي هيغدي، من احتمال سوء استخدام النص من قبل الأحزاب السياسية عبر الطيف، مشيراً إلى أن ما يعتبر خطاب كراهية عند طرف قد يُعد دعاية سياسية عند طرف آخر. كما أشار ألوك براسانّا كومار، محامٍ ومؤسس مشارك لمركز فيدهي للسياسات القانونية، إلى أن النية قد تكون حسنة لكن “هناك هامشاً واسعاً لسوء الاستخدام”.
أثار الجدل أيضاً مسألة أساسية تتعلق بكيفية تعريف القانون لخطاب الكراهية والجريمة المرتبطة به. يقول سيدهارت نارّين، أستاذ مساعد في كلية القانون الوطنية بجامعة الهند، إن محاولات الولاية لتعريف المصطلح توسّع نطاق التعريف ليشمل الكلام الذي يستهدف الطائفة أو الدين والهوّيات الأخرى، لكنه يحذّر من أن النص الحالي يطمس الفاصل بين خطاب الكراهية والجريمة—فحين يجب أن يُعاقَب الكلام باعتباره جريمة؟ بحسبه، ينبغي أن تُعاقَب خطابات الكراهية لأنها قد تؤدي إلى العنف، لكن إدانة مجرد الاتصال أو التواصل دون وجود عنف لاحق تثير إشكالات.
يستدعي خبراء آخرون حكم المحكمة العليا عام 2015 الذي أكد أن القوانين التي تجرّم الكلام يجب أن تكون دقيقة وغير غامضة أو موسعة بشكل مفرط، لتجنّب ما يُعرف بـ”تأثير التبريد” حيث يقدّم الناس على رقابة ذاتية خوفاً من الملاحقة القضائية.
دعا قادة حزب BJP وبعض الناشطين الحاكم إلى ألا يوقع الحاكم على المشروع وأن يرسله بدلاً من ذلك إلى الرئيس الهندي للمراجعة. وكتب ناشط ومُحامٍ اجتماعي، غريش بهاردواج، إلى الحاكم قائلاً إن النص ينظّم المواطنين أكثر مما ينظّم خطاب الكراهية، ويمنح “الهيئات التنفيذية” من ضباط شرطة ومسؤولين إداريين صلاحيات واسعة لتحديد ما يقع تحت طائلة القانون، مما يزيد من مخاطر تضارب المصالح خصوصاً عندما تتعرض الحكومة للانتقادات.
رداً على ذلك، قال مسؤول كبير في حكومة كارناتاكا لهيئة إعلامية، طلب عدم الكشف عن هويته، إن المشروع يمنح الشرطة صلاحيات فعّالة بإلغاء حاجة الحصول على إذن حكومي لتقديم لوائح الاتهام، ويستبعد بالتالي تهمة إساءة استعمال السلطة. وأضاف أن الشرطة ستضطر للتوجّه مباشرة إلى القضاء وتحمل عواقب التقاعس أو الأخطاء، ما يعني إمكانية محاكمة المتهمين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية.
لكن النقاد يشيرون إلى أن نقطة الانطلاق الأولى في تطبيق القانون هي الشرطة، وأن توسيع صلاحياتها قد يدفعها لاتخاذ مواقف أوسع في تكييف ما يعتبر خطاب كراهية. يقول كومار إن “الخطوة الأولى هي الشرطة؛ والقضاء يأتي لاحقاً”، محذراً من أن سعة النص والعقوبات الشديدة قد تدفع بالقوى الأمنية إلى الاستجابة للإشارات السياسية بدلاً من الحكم المستقل.
لهذه الأسباب، يظل الشك سائداً بين العديد من المراقبين بشأن قدرة هذا المشروع على تحقيق أهدافه على أرض الواقع، ويفسرون أن تطبيقه الفعّال يتطلّب ضمانات قوية لمنع الاستغلال السياسي وحماية حقوق التعبير الأساسية.