إدارة ترامب تعلن عزمها إملاء سياساتها على فنزويلا

إدارة ترامب تؤكد نيتها فرض شروطها على الحكومة المؤقتة في فنزويلا

أعادت إدارة الرئيس دونالد ترامب التأكيد على نيتها تحديد شروط عمل الحكومة المؤقتة في فنزويلا، بعد قضية اختطاف القائد نيكولاس مادورو نهاية الأسبوع الماضي. في مؤتمر صحفي عقدته المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفت يوم الأربعاء، أجابت على سلسلة من الأسئلة لأول مرة بشأن الهجوم الأمريكي على فنزويلا ومدى دور ترامب في إدارة شؤون الدولة الجنوب‑أمريكية.

قالت ليفت: «نحن مستمرون في تنسيق وثيق مع السلطات المؤقتة. قراراتهم ستظل تُملى عليهم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.» وفي مداخلة تلفزيونية على قناة فوكس نيوز، أكد نائب الرئيس جي.دي. فانس أن واشنطن ستضغط اقتصادياً لضمان التزام تلك السلطات بأولويات ترامب. وأضاف: «التحكم في فنزويلا يتم عبر محابس المال وموارد الطاقة؛ نسمح ببيع النفط شرط أن يخدم ذلك مصالح أمريكا.»

العملية العسكرية واحتجاز مادورو

قبل الفجر يوم السبت، شنت إدارة ترامب عملية عسكرية في فنزويلا اعتُبرت لاعتقال وإزالة الرئيس مادورو وزوجته سِليا فلوريس، ووصفتها السلطات بأنها عملية تنفيذ للقانون. نُقل مادورو وفلوريس لاحقاً إلى مدينة نيويورك حيث وُجهت إليهما تهم بالإشراف على نقل أطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة.

في الساعات الأولى بعد الهجوم بدا غياب وضوح حول ما إذا كانت الإدارة الأميركية ستعمل على إبعاد بقايا حكومة مادورو نهائياً. من مقر إقامته في بالم بيتش بفلوريدا، أعلن ترامب في مؤتمر صحفي أنه «سيتولى إدارة البلاد حتى يتم إجراء انتقال آمن وسليم وعادل»، مؤكداً رغبته في منع عودة نفس الوضع الذي استمر طويلاً في السنوات الماضية.

الاستقرار أولاً… أم سيطرة مطلقة؟

لاحقاً بدا أن الإدارة تميل إلى إعطاء أولوية لاستقرار فنزويلا عوض الحاح على تثبيت قيادة جديدة سريعاً؛ إذ امتنعت عن تحديد جدول زمني لانتخابات جديدة. وقالت ليفت إنه «من السابق لأوانه تحديد جدول زمني للانتخابات في فنزويلا الآن».

يقرأ  تعتمد مدارس ريفية كثيرة على معلمين دوليين وتغييرات ترامب في التأشيرات تهدد استمرار هذا الاعتماد

وفي تطور سياسي رسمي، أدى ديلسي رودريغيز، نائبة مادورو السابقة، اليمين كرئيسة مؤقتة لفنزويلا خلال الأسبوع، وأشارت واشنطن إلى أنها ستعمل معها في إجراءات استخراج وبيع النفط الفنزويلي. ومع ذلك، وصفت كل من حكومة رودريغيز وإدارة ترامب طبيعة علاقتها بعبارات مختلفة تماماً: البيت الأبيض يرى أن رودريغيز تلتزم بمطالب الولايات المتحدة، بينما تنفي هي وأجهزتها أنها مجرد دمية أو وكيلة أجنبية.

توعد ترامب وردود رودريغيز

قال ترامب في مقابلة صحفية إن «إذا لم تفعل ما يجب، فإنّها ستدفع ثمناً باهظاً، ربما أكثر من مادورو.» وعكست ليفت نفس الموقف بالقول: «لدينا أقصى درجات النفوذ على السلطات المؤقتة في فنزويلا حالياً.» كما نشر ترامب في منشور على منصة «تروث سوشيال» أن فنزويلا ستسلم بين 30 و50 مليون برميل من النفط ليُباع في السوق الدولية، وأضاف أنه سيُسيطر على تلك الأموال بصلاحية رئيس الولايات المتحدة لضمان استخدامها لصالح شعبَي فنزويلا والولايات المتحدة.

في المقابل، كررت حكومة رودريغيز نفيها لأي توجيه خارجي للحكم، وقالت رودريغيز في خطاب متلفز: «نحن نحكم مع الشعب؛ حكومة فنزويلا هي الحاكمة في بلدنا ولا أحد غيرها. لا يوجد وكيل أجنبي يحكم فنزويلا.» ورغم مواقفها السابقة كـ«تشافيزية» ومعارضتها للإمبريالية الأمريكية، نددت رودريغيز باختطاف مادورو ووصفته بعمل «خطف» و«اعتداء وحشي».

خلفيات أيديولوجية ومصالح النفط

تنتمي رودريغيز إلى تيار تشافيز الذي سار نحو تأميم الموارد النفطية وتوسيع سيطرة الدولة على احتياطيات البلاد النفطيّة. وقد اعتبرت إدارة ترامب سلوكيات التأميم، بما في ذلك مصادرة أصول شركات نفطية أجنبية في 2007، سرقة تمس المصالح الأمريكية.

حتى الآن يبدو أن حكومة رودريغيز متعاونة إلى حد ما مع واشنطن، لكن يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت الطلبات غير المعلنة خلف الكواليس—بما في ذلك تقارير تفيد أن ترامب طلب منها قطع العلاقات مع حلفاء أساسيين مثل روسيا والصين وكوبا وإيران—ستؤدي إلى تضارب علني.

يقرأ  هل سينضم المساعد الموثوق لدى مادورو الآن إلى صفوف ترامب؟

سياسة «السلام من خلال القوة» وقمع المعارضة

جاءت تصريحات ليفت لتؤكد أن «الرئيس ينفّذ كامل أجندته الخارجية القائمة على السلام عبر القوة»، وهدفت كذلك إلى قطع تدفق المواد المخدرة نحو الولايات المتحدة. في الوقت نفسه، واصلت حكومة رودريغيز سياسات قمع المعارضة الداخلية وفق تقارير منظمات حقوقية: بموجب حالة طوارئ، منحت السلطات صلاحيات لاعتقال من دعموا اختطاف مادورو.

أفاد «فورو بينال» أن 14 صحفياً اعتقلوا في أعقاب الهجمات الأمريكية بتاريخ 5 يناير، أُفرج عن معظمهم ولكن طُرد أحدهم. كما جاء في تقرير مؤسسة كالييدوسكوبيو هومانو أن اثنين من كبار السن في ولاية ميريدا اعتقلا بعد أن احتفلا باعتقال مادورو بإطلاق النار في الهواء.

ردود دولية وتحذيرات أممية

المجتمع الدولي ظل يندد بانتهاكات حقوق الإنسان في فنزويلا لسنوات، وفي الوقت نفسه تعرضت الولايات المتحدة لانتقادات واسعة على عمليتها لإزالة مادورو بوصفها انتهاكاً للسيادة. وحذرت مجموعة من خبراء الأمم المتحدة يوم الأربعاء من أن أفعال إدارة ترامب قد تشكّل «جريمة عدوان دولية»، معتبرين أن تلك الخطوات تمثل «انتهاكاً فاضحاً ومتعمدًا لأُسس القانون الدولي، وتضع سابقة خطرة قد تُزعزع الاستقرار إقليمياً وعالمياً.»

الخلاصة: ما زالت الصورة غائمة بشأن من يمسك بزمام الأمور في فنزويلا—حكومة مؤقتة تتعاون مع قوة أجنبية وصراع داخلي مستمر على الشرعية والموارد، مع تبعات إنسانية وقانونية قد تمتدّ إلى ما هو أبعد من حدود البلاد.