فنزويلا تفرج عن «عدد كبير» من السجناء السياسيين البارزين بينهم أجانب، في تنازل واضح للولايات المتحدة بعد أقل من أسبوع على عملية خطف الرئيس نيكولاس مادورو من قبل قوات أميركية.
كانت هذه الإفراجات، التي جرت مساء الخميس، الأولى منذ تولي ديلسي رودريغيز منصب الرئاسة المؤقتة بدعم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال إنه سيرضى بحكمها شريطة أن تمنح واشنطن وصولاً إلى احتياطيات النفط في البلاد.
من بين المفرج عنهم المثقف المعارض السابق إنريكي ماركيز، الذي واجه مادورو في الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها عام 2024. وفي تسجيل مصور منتشر بدا ماركيز مع زوجته وعضو معارض آخر أُفرج عنه، بياتشيو بيليري، وهو يقول: «لقد انتهى كل شيء الآن».
واضاف خورخي رودريغيز، شقيق ديلسي ورئيس البرلمان، أن «عددًا كبيرًا من مواطني فنزويلا والأجانب» سيُفرج عنهم فورًا من أجل «التعايش السلمي». لكنه لم يحدد أسماء السجناء أو أعدادهم أو أماكن احتجازهم السابقة.
تقدّر منظمة فورو بينال الحقوقية وجود أكثر من 800 سجين سياسي في سجون البلاد، ما يجعل الإفراجات هذه خطوة رمزية لكنها لا تزال بعيدة عن حل الأزمة الحقوقية الشاملة.
رحبت زعيمة المعارضة ماريا كارينا ماتشادو بالإفراجات، قائلة في رسالة صوتية على وسائل التواصل: «الظلم لن يدوم إلى الأبد … والحقيقة، وإن جُرحت، تفرض طريقها في النهاية».
من بين المفرج عنهم أيضًا الناشطة الإسبانية ـ الفنزويلية الشهيرة روسيو سان ميغيل، إحدى خمس مواطنات إسبانيات أخلت وزارتها الخارجية سبيلهن؛ وكانت سان ميغيل محتجزة منذ فبراير 2024 بتهمة المشاركة في مخطط اغتيال مادورو، وهو ما نفته هي بشدة.
رجّحت البيت الأبيض أن الفضل في إطلاق سراح السجناء يعود لجهود ترامب. وقالت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي في بيان إن هذه حالة «تجسّد كيف يستخدم الرئيس أقصى درجات النفوذ لخدمة شعبي الولايات المتحدة وفنزويلا».
وتأتي هذه التطورات في أعقاب عملية أمنية استثنائية نفذت في مطلع يناير، احتُجز فيها مادورو بحسب تقارير، ورافقها ضربات جوية وعمليات أسفرت، حسب كاراكاس، عن مقتل نحو مئة شخص. ونُقل مادورو وزوجته، سيليا فلوريس، إلى نيويورك لمواجهة تهم متعلقة بالمخدرات.
وقد أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستدير شؤون فنزويلا لفترة انتقالية وأنها تنوي الاستفادة من احتياطيات النفط لفترة ممتدة. كما كشف عن خطة لبيع ما بين 30 و50 مليون برميل من الخام الفنزويلي هذا الأسبوع، على أن تستخدم كاراكاس عائدات البيع لشراء منتجات أميركية. ومن المقرر أن يلتقي ترامب يوم الجمعة مع كبار مسؤولي شركات النفط.
كما وسّع ترامب تهديده لعصابات تهريب المخدرات في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، معلنًا عن استهداف الكارتلات بضربات برية. وفي عمليات بحرية في المحيط الهادئ الشرقي ومنطقة الكاريبي، دمرت القوات الأميركية ما لا يقل عن 31 سفينة وأسفرت الضربات عن مقتل 107 أشخاص على الأقل، في هجمات اعتبرها خبراء قانونيون خروقات للقانون الدولي وقد ترقى إلى جرائم حرب.
أضاف ترامب أنه سيلتقي الأسبوع المقبل في واشنطن بماتشادو، وقال لمذيع فوكس شون هانيتي: «أفهم أنها ستأتي الأسبوع المقبل في وقت ما، وأنا أتطلع لتحيتها». وفي الوقت نفسه شكك ترامب في قدرة ماتشادو على حشد الاحترام والدعم داخل فنزويلا لقيادتها، مؤكداً أن البلاد «ليست في وضع يسمح بإجراء انتخابات جديدة» وأن «إعادة بناء الدولة أولوية».
ماتشادو بدورها عرضت، بنبرة استعراضية، مشاركة جائزتها النوبل مع ترامب، الذي عبّر سابقًا عن اعتقاده بأنه يستحق الجائزة؛ ووصف ترامب لاحقًا عدم حصوله على الجائزة بأنه «إحراج كبير» للنرويج.