مجلة جوكستابوز «سيرك الكواكب» باكو بوميت في معرض ريتشارد هيلر، سانتا مونيكا

معرض ريتشارد هيلر يسرّه أن يقدّم “سيرك الكوكب”، معرضًا جديدًا للوحات الفنان باكو بوميت المقيم في غرنادا بإسبانيا. يجمع العرض أعمالًا حديثة تؤكد نهج الفنان المميز في التصوير المعاصر للشكل البشري، مزيجًا من الدقة التقنية مع روح الدعابة والسخرية وخلخلة سردية رقيقة.

لوحات بوميت تقوم على لغة واقعية تبدو مباشرة في متناول المشاهد. مشاهد مُصاغة بعناية، وشخصيات مُجسَّدة إقناعًا، وتكوينات مضبوطة تمنح إحساسًا بالألفة سرعان ما يُقوّضه انزلاق بصري غير متوقع. التحوّل، والتأنث الاصطناعي للأشياء، وزحزحة السرد تخلق نغمة مرحة لكنها مزعجة في آنٍ واحد، تستعمل الفكاهة كأداة نقدية لا كمجرد لمسة زخرفية.

تجسّد عدة أعمال مفتاحية هذا الأسلوب بوضوح. في “حلقة حلقة من الورود”، تمسك الأشجار في فسحة الغابة بأيدي بعضها البعض في تشكّل دائري؛ الصورة تستحضر براءة لعبة أطفال، لكن سكونها يشي بثقل غريب. تصبح الغابة جسدًا جماعيًا موحّدًا في طقس غامض الغاية. كما في كثير من أعمال بوميت السابقة، لا تُعدّ الطبيعة خلفية محايدة بل فاعلًا نشطًا، مشحونًا بنوايا ومشاعر تعكس هشاشة الإنسان وتواطؤه. في “وقف إطلاق النار” يواجه جنديان بعضهما البعض، أما رأساهما فاستبدلا برأس قطة ورأس كلب—صورة تقرأ كطرفة بصرية وكمجاز لاذع يتناول الصراع والغريزة والدبلوماسية الرقيقة. وفي “العشاء” يجتمع أربعة أفراد جالسين حول مائدة، تتبدد أذرعهم إلى خيوط من السباجيتي تتلوى وتنتشر على سطح المائدة؛ تبدو الشخصيات وكأنها على وشك التهام ما هو في الواقع ذاتها. يتأرجح المشهد بين المقزز والكوميدي المظلم، مرددًا أعمالًا سابقة استكشف فيها بوميت أنظمة التهام الذات، ودوائر الرغبة المغلقة، والعنف الدفين في الطقوس اليومية.

غالبًا ما يُصنّف عمله ضمن الواقعية المخربة أو التشكيل النقدي؛ يستعمل بوميت الواقعية للاستجواب لا للتأكيد. يندمج في لوحاته الإحالات إلى تاريخ الفن والثقافة الشعبية والذاكرة الجمعية بسلاسة، فتنتج صورًا جاذبة بصريًا ومغرية، لكنها تقاوم التأويل الحتمي.

يقرأ  مارن هاسينجرأكبر معرض استعادي في مسيرتها سيُقام العام المقبل

في سياق لوس أنجلوس—مدينة مهتمة بصناعة الصورة وسردها البصري—يؤكّد هذا المعرض الجديد قدرة بوميت على تحويل الفكاهة إلى استراتيجية نقدية. تدعو هذه اللوحات إلى تأمّل دقيق وتكافئ التمعّن المتكرر، مقدّمة لجامعي الأعمال والجمهور مثالًا بارزًا على التصوير الشكلي المعاصر الذي يجمع بين حدة فكرية وروح لعبية مفاجئة.