يواجه الناخبون الأوغنديون خيارًا حاسمًا: ما بين إبقاء زعيم يمثّل أكثر من أربعة عقود في السلطة أو منحه فرصة لتغيير المسار عبر مرشح يراهن على رغبة شريحة من المجتمع في التجديد. الرئيس يوري موسيفيني (81 عامًا) المتسلط على الحكم منذ 1986 يترشح للفوز بمأمورية انتخابية متتالية سابعة، بينما بوبّي واين (روبرت كياغولاني، 43 عامًا) —نجم غنائي تحوّل إلى سياسي— يَعِد بثورة إدارية وإصلاحات جذرية.
شهدت الحملة انتهاكات مستمرة لأنشطة المعارضة، شملت اعتقالات للنشطاء وتفريقَ تجمعات من قبل الشرطة، مما ألقى بظلاله على أجواء التنافس. وفي بلد يُشكّل فيه من هم دون الثلاثين معظم السكان وتشهد بطالة شبابية مرتفعة، أصبحت القضايا الاقتصادية في صلب أولويات الناخبين.
متى تُجرى الانتخابات؟
تم تحديد يوم الخميس 15 يناير موعدًا للتصويت. تُفتح مراكز الاقتراع عند الساعة 07:00 بالتوقيت المحلي (04:00 غرينتش) وتُغلق عند الساعة 16:00، ويُسمح لمن يقف في الطابور وقت الإغلاق بالإدلاء بصوته.
ما الذي يُنتخب عليه الناخبون؟
يشارك 21.6 مليون ناخب مسجّل في ثلاثة استحقاقات متزامنة:
– الرئاسية: ثمانية مرشحين يتنافسون على المنصب.
– التشريعية (المقاعد الدائرية): انتخاب 353 نائبا عن الدوائر الانتخابية.
– تمثيل النساء: انتخاب 146 ممثلة عن كل مقاطعة محلية.
من المرشّح الأبرز لرئاسة الجمهورية؟
يتصدر القائمة الرئيس موسيفيني وبوبّي واين كأبرز المرشحين في سباق يضم ثمانية رجال. هذه المواجهة هي الثانية بينهما على صندوق الاقتراع؛ إذ فاز موسيفيني في انتخابات 2021 بنتيجة رسمية بلغت 58% مقارنةً بـ 35% لبوبّي واين، في ظل اتهامات بالتزوير وقمع المعارضة.
ملف يوري موسيفيني — حركة المقاومة الوطنية (NRM)
صعد موسيفيني إلى السلطة قبل نحو أربعين عامًا كقائد لحركة حرب عصابات وعدت باستعادة الديمقراطية بعد سنوات من الحرب الأهلية ونظام إيدي أمين. كان يُنظر إليه في بداياته على أنه جزء من جيل جديد من القادة الأفارقة، لكن تصاعد اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان ومضايقات السياسيين المعارضين غيّر تلك الصورة. يتهم خصومه حكم البلاد بقبضة من حديد، وأنه تراجع عن وعود سابقة بالتنحّي؛ كما استفاد من تعديلين دستوريين أزالَا حدود السن والمدة، ما سمحا له بمواصلة الترشح. ويقول مؤيدوه إنه الضامن الوحيد للاستقرار والتقدّم.
ملف بوبّي واين — منصة الوحدة الوطنية (NUP)
روبرت كياغولاني، المعروف بـ «بوبّي واين»، هو الأقوى بين مرشحي المعارضة السبعة بحسب التقديرات. أُطلق عليه في مرحلة ما لقب «رئيس الحيّ»، وهو يجسد تطلعات الشباب نحو التغيير ويحظى بدعم قوي في الأوساط الحضرية والطبقات العاملة الشابة. احتل المركز الثاني قبل خمس سنوات وساعد على تقليص حصة موسيفيني من الأصوات لتصبح الأدنى في تاريخ مشاركاته الانتخابية، كما تحولت حزبه NUP إلى أكبر قوة معارضة في البرلمان. منذ ذلك الحين تعرّض بوبّي واين لمضايقات متكررة من الأجهزة الأمنية.
المرشحون الآخرون هم: فرانك بوليرا، روبرت كاسيبانتي، جوزيف مابيريزِي، ناندالا مفابي، موجيشا مونتو، ومبارك مونياغوا. أما شخصية المعارضة البارزة كيزة بيسيغي، الذي نافس موسيفيني أربع مرات، فلا يستطيع الترشّح ويقبع في السجن بتهم الخيانة بعد أن أُلقي القبض عليه في كينيا المجاورة عام 2024؛ ونفى جميع الاتهامات الموجّهة إليه.
ما هي هموم الناخبين الأساسية؟
تشغل القضايا الاقتصادية، ولا سيما البطالة، حيزًا كبيرًا من اهتمامات الناس. ارتفع متوسط الدخل للفرد ببطء بعد الجائحة، لكن هذا الارتفاع لا يقابله خلق وظائف كافية لامتصاص الكتلة الكبيرة من الشباب الباحثين عن عمل. كما تبرز مخاوف من ضعف البُنى التحتية والتفاوت في الوصول إلى تعليم ورعاية صحية ذواتي جودة. من جهة أخرى، تجنّبت البلاد الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة الذي شهدته دول إقليمية أخرى مؤخرًا، وهو ما خفف بعض الضغوط عن السلطة. وتُعدُّ الفساد مشكلة جوهرية: تحتل أوغندا المرتبة 140 من أصل 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد لمنظمة الشفافية الدولية، مع شكاوى واسعة عن الرشوة والمحسوبية داخل مؤسسات الدولة.
هل ستكون الانتخابات حرة ونزيهة؟
تعرّضت إدارة العمليات الانتخابية في أوغندا لانتقادات متكررة. تقول السلطات إن الاقتراع سيكون حراً ونزيهاً، بينما حذّر خبراء أمميون من أن ذلك قد لا يتحقق في ظل ما وصفوه بـ «مناخ pervasive من الخوف» في البلاد. خلال الحملة واجه أنصار المعارضة تصعيدًا في المضايقات والاعتقالات لأسباب سياسية، وكانت تجمعات بوبّي واين أكثر تجزؤًا وتوقيفًا من تجمعات موسيفيني بحسب تقارير حقوقية. وصفت منظمة العفو الدولية استخدام الغاز المسيل للدموع والرش بالفلفل والاعتداءات بـ «حملة قمع وحشية» قبل الاقتراع. تردّ الحكومة بأن الإجراءات ضرورية للحفاظ على أمن الانتخابات ومنع التحريض على أعمال شغب.
فيما يخص سلوك الناخبين عند الصناديق، دعا بوبّي واين المواطنين إلى البقاء داخل مراكز الاقتراع وحماية بطاقاتهم الانتخابية لمنع التلاعب، بينما تنصح الجهات المسؤولة بالتصويت ثم المغادرة مؤكدة على شفافية عملية الفرز بحضور مندوبي الأحزاب والإعلام والمراقبين. ومع ذلك، يشكك معارضون في استقلالية مفوضية الانتخابات. ثمة أيضًا مخاوف من احتمال قطع الإنترنت خلال فترة الفرز، كما حدث في تجارب سابقة، ولدى NUP تطبيق لمراقبة التصويت يعتمد تقنية البلوتوث لمواجهة هذا الاحتمال.
متى تُعرف النتائج وكيف يُحتسب الفائز؟
تبدأ عمليات عد الأصوات في كل مركز اقتراع فور إغلاقه، وتُنقل النتائج لاحقًا إلى مركز تجميع وطني. للفوز من الجولة الأولى يجب أن يحصد المرشح أكثر من 50% من الأصوات المسجلة على المستوى الوطني، وإلا تُجرى جولة إياب خلال 30 يومًا بين المرشحين صاحبي الحصتين الأعلى. تاريخيًا، تجاوز موسيفيني نصاب الخمسين بالمئة في الجولة الأولى في كافة الانتخابات التي شارك فيها.