شاهد: نيكولاس مادورو وزوجته يُنقَلان إلى محكمة في نيويورك
غوردون كوريرا، محلّل أمني
مرّ أسبوع منذ الاقتحام الدرامي الذي أوقع برئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، ومع مرور الوقت تتضح بعض خيوط الاستخبارات التي مهدت للعملية، في حين تبقى أسرار أخرى غامضة.
الاستخبارات
استغرقت المهمة شهوراً من التخطيط وجمع المعلومات الاستخباراتية. في أغسطس، يُعتقد أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أرسلت فريقاً سرياً للعمل داخل فنزويلا.
نظراً لغياب سفارة أميركية فعّالة في البلاد، لم يستطع الفريق العمل تحت غطاء دبلوماسي، بل عمل في ما يُعرف في أوساط الاستخبارات بـ«منطقة مُنع الوصول إليها». كان عناصر الفريق على الأرض لاستطلاع الأهداف وتجنيد مصادر محلية قادرة على المساعدة.
أكد مسؤولون أميركيون وجود مصدر واحد بالغ الأهمية قدّم معلومات تفصيلية عن تحركات مادورو ومكان تواجده، ما كان حاسماً لنجاح العملية. عادةً تُحاط هويات مثل هذه المصادر بسرية تامة، لكن سرعان ما تكشّف أنها «مصدر حكومي» لا بدّ أنه كان قريباً جداً من مادورو وفي دائرته المقربة ليعرف مكان تحركاته وتوقيتها.
أثارت هذه الحقيقة تكهنات واسعة حول هوية هذا المصدر ومآله، ومع ذلك لم يُعلن اسمه علناً. كل عناصر الاستخبارات البشرية على الأرض تم جمعها وصهرها ضمن فسيفساء معلوماتية أُدمجت مع بيانات تقنية مثل الخرائط وصور الأقمار الصناعية لتخطيط العملية.
المهمة
اتسمت العملية بحجمٍ وسرعة ونجاح غير مسبوقين. كما وصف ديفيد فيتزجيرالد، الذي شغل منصب رئيس عمليات أميركا اللاتينية في الوكالة سابقاً وعمل مع الجيش في تجهيز مهام مماثلة: «سارت الأمور كساعةٍ مضبوطة؛ هذا نادر الحدوث».
وفق ما أُعلن، لم تكن التكتيكات العسكرية وحدها هي المحرّك، بل تفوّقت قيمة المعلومات الاستخباراتية. شارك نحو 150 طائرة في المهمة، وحلقت مروحيات على ارتفاعات لا تتجاوز مئات الأقدام فوق التضاريس للوصول إلى مجمّع مادورو.
لا تزال ثمة أسئلة غامضة. من أبرزها كيفية إطفاء أضواء كراكاس بنجاحٍ مُمكنٍ لوصول القوات الخاصة. أشار الرئيس الأميركي إلى أن الأضواء أُطفئت بفضل «خبرةٍ معيّنة» متوفرة لدى القوات الأميركية، وقال إن المدينة كانت مظلمة وخطيرة.
شكر علني لقيادة الأمن السيبراني الأميركية على دورها أثار تكهنات بأنها قد تكون اخترقت شبكات فنزويلية مُقدّماً لقطع التيار في اللحظة المناسبة، وإنْ بقيت تفاصيل ذلك محدودة. كما أُثيرت أسئلة حول فشل دفاعات جوية صينية وروسية، والتكهن بما إذا كانت تقنيات التشويش والحرب الإلكترونية الأميركية قد لُيّنت المجال الجوي لصالح القوات المهاجمة. كما نُسب الفضل لقيادة الفضاء الأميركية في توفير «ممر» سمح للقوات الخاصة بالدخول من دون رصد. ويُعتقد أيضاً أن طائرات دون طيار شبحية شاركت في المهمة؛ وبقاء التفاصيل الدقيقة لقدرات هذه الأدوات أمراً مرجحاً سريته، بينما سيبذل الخصوم أقصى جهودهم لفهم ما جرى.
سير المعركة
يستغرب المخططون للعمليات المعقّدة أن تسير كل الأمور وفق الخطة بهذه الدقة، وهو أمر نادر الحدوث. أصيبت إحدى المروحيات لكن ظلّت قادرة على الطيران، ولم تُسجَّل خسائر بين الجنود الأميركيين.
تتوافر معلومات قليلة عن المعارك داخل مجمّع مادورو في فويرتي تيونا. أعلنت الحكومة الكوبية أن 32 من رعاياها قُتلوا على يد القوات الأميركية؛ وكان هؤلاء عناصر حراسة وفريقاً أمنياً أرسلته كوبا لحماية مادورو، إذ لا تكتفي الأخيرة بتوفير حراس وإنما تقدّم دعماً أمنيّاً أوسع للنظام.
يقول فيتزجيرالد إن «ضمن المحيط المباشر لمادورو ربما لم يكن هناك سوى عدد ضئيل من عناصر الأمن الفنزويليين، وعلى المحيط الخارجي ربما مزيج من عناصر محلية وأجنبية». ضعف القوّات المدافعة أثار تساؤلات عما إذا كانت عناصر داخل النظام قد سهّلت وصول المهاجمين بطريقة أو بأخرى.
تمكنت القوات الأميركية من الوصول إلى مادورو بينما كان يحاول الانغلاق داخل غرفة آمنة فولاذية قبل أن يغلق الباب. كان لديهم مشاعل ومواد متفجّرة جاهزة لفتح الباب لو استدعى الأمر، لكن سرعة القبض عليه تعكس فهماً تفصيلياً للغاية لتخطيط ومخطّطات المجمّع.
الخطة السياسية
أجرت الوكالة تقييماً سرياً قبل تنفيذ العملية ناقش الاحتمالات المتوقعة في حال إزالة مادورو. درس المحللون سيناريوهات متعددة، وخلصوا — بحسب تقارير — إلى أن العمل مع عناصر من النظام القائم قد يوفر احتمالات أفضل للاستقرار مقارنةً بمحاولة تنصيب المعارضة في المنفى. هذا التقييم عزّز الرأي بأن على الولايات المتحدة أن تتعامل مع نائبة الرئيس دلسي رودريغيز كجزء من الحل.
يُعتقد أن اتصالاتٍ سريةً وخلفية جرت مع عناصر من النظام قبل العملية لمناقشة كيفية تموضع الأطراف في سيناريوهات مختلفة. تبقى التفاصيل الدقيقة لتلك الاتصالات غامضة، إلا أنها توفّر تفسيراً مهماً لسبب وقوع العملية ونجاحها ولخارطة الطريق التالية التي ستتبعها الأطراف المعنية.