فنزويلا تطلق «مسار استكشافي» لإعادة تطبيع العلاقات الرسمية مع الولايات المتحدة وسط توترات بين واشنطن وكاراكاس

زيارات دبلوماسية واستئناف حوار محتمل بين واشنطن وكاراكاس

أعلنت حكومة فنزويلا أنها باشرت محادثات «استكشافية» مع الولايات المتحدة لإعادة إقامة العلاقات الدبلوماسية، في أعقاب عملية اختطاف عسكري للرئيس نيكولاس مادورو اتهمت واشنطن بتنفيذها. وأكدت السلطات أن مسؤولين من وزارة الخارجية الأمريكية يزورون كاراكاس، وأن فنزويلا سترسل قريباً وفدًا إلى واشنطن ردًّا على هذه الزيارة.

وجاء في بيان رسمي أن الهدف هو «الشروع في مسار استكشافي ذي طابع دبلوماسي مع حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، يهدف إلى إعادة إنشاء البعثات الدبلوماسية في كلا البلدين». ويشكل هذا التطور تحولًا ملحوظًا في موقف حكومة دلسي رودريغيز المؤقتة التي أدت اليمين بعد يومين فقط من سيطرة القوات الأمريكية على مادورو، في حادثة شُرّحت على نطاق واسع بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي.

تعود جذور التصدع في العلاقات بين البلدين إلى صعود الرئيس اليساري هوغو تشافيز عام 1999، وما تلاه خلال عقد من انسحاب السفراء وتزايد الخلافات. وفي 2019 قطعت العلاقات تمامًا بعد اعتراف إدارة الرئيس دونالد ترمب بالمعارض خوان غوايدو كرئيس مؤقت للبلاد، ومنذ ذلك الحين تُدير واشنطن شؤون فنزويلا من مكتب في بوغوتا.

ورغم إدانتها الشديدة للعملية التي اعتبرها خبراء دوليون غير قانونية، خفّفت رودريغيز لهجتها تجاه الولايات المتحدة إلى حدّ التعاون، قائلةً: «شعبنا ومنطقتنا يستحقان السلام والحوار لا الحرب». وعلى نحو موازٍ، واصل ترمب وتيار مسؤوليه حملات الضغط عبر التهديدات العسكرية والعقوبات بهدف فرض إرادة واشنطن على إدارة فنزويلا وإدارة احتياطياتها النفطية الضخمة.

وقد سبق لترامب أن هدد بأن رودريغيز «ستدفع ثمنًا أكبر» من مادورو إن لم تلتزم بالمصالح الأمريكية، بينما ظل مادورو محتجزًا في منشأة اتحادية أمريكية بعد توجيه اتهامات له هذا الأسبوع في ملفات تتعلق بـ«الإرهاب المخدراتي» والاتجار بالمخدرات. وفي منشور على منصة «ترث سوشل» أعلن ترمب أنه ألغى «الموجة الثانية المتوقعة من الهجمات» على فنزويلا، مستندًا في قراره إلى ما وصفه بتعاون متزايد من كاراكاس، تضمن إطلاق سراح عدد قليل من السجناء السياسيين.

يقرأ  ترامب يعلن فرض حصار على ناقلات النفط الداخلة إلى فنزويلا والخارجة منها

وصرّح ترمب بأن الولايات المتحدة وفنزويلا «تتعاونان جيدًا خصوصًا في ما يتعلّق بإعادة بناء بنية النفط والغاز بطريقة أكبر وأفضل وأكثر حداثة»، مع الإبقاء على تواجد عسكري مكثف في المنطقة. وقدمت الإدارة تبريرات متضاربة لعملية اختطاف مادورو، ووصفتها في آن واحد بعملية تنفيذ قانوني منفصلة عن العمليات العسكرية، لكنه لم يستبعد استخدام القوة العسكرية لتحقيق أهدافه.

من جهة أخرى، صادرت القوات الأمريكية يوم الجمعة ناقلة نفط خامسة في البحر الكاريبي منذ أن أعلن ترمب عن فرض حصار على السفن الخاضعة لعقوبات واشنطن في ديسمبر الماضي. وقد حذّر خبراء أمميون من أن هذا الحصار ومساعي واشنطن لفرض سيطرة على صناعة النفط الفنزويلية ترقى كذلك إلى انتهاكات للقانون الدولي.

وفي توقيت متصل، يستعد ترمب لعقد لقاء مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط والغاز بالبيت الأبيض في وقت لاحق من يوم الجمعة، في خطوة تنذر بتصاعد اهتمام الإدارة الأمريكية بمستقبل إدارة الموارد النفطية في فنزويلا والخيارات السياسية والاقتصادية المصاحبة لهذه المعركة.