إسرائيل تواصل حظر ضروريات الحياة، بما في ذلك الوحدات السكنية المتنقلة، فيما يتعرض القطاع الفلسطيني لأحوال جوية قاسية
10 يناير 2026
مقتل رضيع عمره سبعة أيام جراء البرد القارس في قطاع غزة تصاعدت خطورة الأزمة الإنسانية بعد اشتداد العاصفة الجوية واحتجاز إسرائيل لمدخلات الإغاثة والمواد الأساسية. أفادت مصادر طبية لقناة الجزيرة يوم السبت بمصرع الرضيع محمود الأقرع في مدينة دير البلح وسط غزة إثر هبوط حاد في درجات الحرارة.
المخيمات المؤقتة مصنوعة غالباً من قماش رفيع وأغطية بلاستيكية، فلا تحمي السكان من الرياح الشديدة والأمطار، ومساحات كبيرة من النازحين ينامون في خيام ممزقة أو في منازل آيلة للانهيار. وتستمر إسرائيل في تقييد دخول الخيام والملاجئ المستدامة إلى غزة، مخالفَةً لوقف إطلاق النار الذي اتفقت عليه مع حركة حماس في أكتوبر؛ كما تمنع دخول وحدات سكنية متنقلة ومواد وأدوات إصلاح لنصِل الخيام المتضررة.
الليالي الأخيرة شهدت انخفاضاً في درجات الحرارة إلى حوالي تسع درجات مئوية، ما يزيد من هشاشة وضع النازحين. وأكدت الدفاع المدني في غزة يوم الجمعة أن «كل منظومة ضغط منخفض تتحول إلى كارثة إنسانية في ظل منع ادخال مواد البناء وتعطيل إعادة الإعمار». وحذّر الجهاز من «مصيبة» جراء النظام الجوي الذي ألحق أضراراً جسيمة بالملاجئ المؤقتة، حيث تضررت آلاف الخيام بالكامل.
وطالب الدفاع المدني المواطنين بتأمين خيامهم لتفادي انزياحها أو اقتلاعها، مشيراً إلى أن الوحدات المتنقلة ممنوعة من الدخول. وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل إن «ما يحدث ليس أزمة طقس فحسب، بل نتيجة مباشرة لمنع ادخال مواد البناء وتعطيل إعادة الإعمار، فالناس يعيشون في خيام ممزقة ومنازل مشققة بلا أمان ولا كرامة».
وأضاف بصل أن الفلسطينيين اضطرّوا إلى نصب خيامهم على شاطئ البحر بسبب شح المساحات الداخلية القابلة للسكن، على خلفية الدمار الواسع الذي لحق بالمدن. وأبلغت مراسلة الجزيرة هند خضري من مدينة غزة عن مشاهدات لخيام كثيرة تالفة لا يمكن إصلاحها لغياب المواد اللازمة، مما يضطر العائلات للبحث عن مأوى جديد والتنقّل مراراً وتكراراً.
وحذرت دائرة الأرصاد في غزة من استمرار الرياح القوية وانخفاض إضافي متوقع في درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة. ومن جهته، صرّح أمجد شوا، مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في غزة، لوكالة الصحافة الفرنسية أن نحو 1.5 مليون من أصل 2.2 مليون نسمة في غزة فقدوا منازلهم خلال الحرب. ومن بين أكثر من 300 ألف خيمة مطلوبة لإيواء النازحين، «تلقّينا فقط 60 ألفاً»، مشيراً إلى القيود الإسرائيلية على إيصال المساعدات الإنسانية.
وفي تطور منفصل، أفادت مصادر طبية للجزيرة بأن طائرة مسيرة إسرائيلية قتلت رجلاً فلسطينياً أثناء نقله إلى مستشفى في خان يونس جنوب القطاع. ووفق الأمم المتحدة، تعرضت حوالى 80% من المباني في غزة للدمار أو التلف جراء الحرب التي وصفتها تقارير بأنها امتدت عامين وتصاعدت فيها عمليات القصف والدمار.