وصفت كريستي نويم، وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية، تصرّفات رينيه نيكول جود — المرأة في مينيابوليس التي قُتلت على يد ضابط من وكالة الهجرة والجمارك (ICE) يوم الأربعاء — بأنها «إرهاب محلي».
أدلت نويم بتصريح مفاده أن جود رفضت الأوامر بالنزول من سيارتها، و«سخّرت» مركبتها و«حاولت دهس» أحد الضباط. غير أن مسؤولين في مينيسوتا طعنوا في رواية نويم مستندين إلى مقاطع فيديو تُظهر جود وهي تحاول الابتعاد بالسيارة.
قال المدعي العام لولاية مينيسوتا، كيث إليسون، المنتمي لحزب المزارع الديمقراطي بالولاية، يوم الخميس في قناة CNN إن استخدام نويم تعبير «الإرهاب المحلي» يعد «إساءة للمصطلح».
لافتة إلى سياق أوسع، لجأت إدارة الرئيس دونالد ترامب مؤخرًا إلى توسيع استخدام هذا المصطلح في قضايا ممارسات تطبيق الهجرة، ومن ذلك إطلاقه بعد حادث إطلاق نار ذي صلة بإنفاذ قوانين الهجرة في أكتوبر الماضي.
في سبتمبر، أصدرت الإدارة مذكرة دعت أجهزة إنفاذ القانون إلى إعطاء أولوية للتهديدات بما في ذلك «محاولات عنيفة لعرقلة إنفاذ قوانين الهجرة»، ووصفت أنصار «الهجرة الشاملة والحدود المفتوحة» بأنهم «إرهابيون محليون» يستخدمون العنف للدفع بأفكار متطرفة — وهو ما اعتبره خبراء انتهاكًا لحرية التعبير.
جود، شاعرة وأم لثلاثة أطفال، كانت تعيش في الحي الذي وقع فيه إطلاق النار. وفقًا لوكالة أسوشيتد برس، كانت مواطنة أمريكية ولم تسجل عليها سوابق جنائية. قال زوجها السابق لوكالة الأنباء إنها لم تكن ناشطة سياسية ولم يكن يذكر أنها شاركت في احتجاجات. كانت قد أوصلت طفلها البالغ من العمر ست سنوات إلى المدرسة وكانت في طريق عودتها عندما واجهت عناصر ICE.
تفاقم إنفاذ قوانين الهجرة في مينيابوليس في الأسابيع الأخيرة بعد تقارير عن مزاعم احتيال في تمويل دور الحضانة مرتبطة بالجالية الصومالية المحلية.
ما معنى «الإرهاب المحلي»؟
تختلف التعاريف لدى الوكالات الفيدرالية. استنادًا إلى مذكرة تعود إلى 2020 واستنادًا إلى فقرة محددة من القوانين الأمريكية، يعرّف مكتب التحقيقات الفيدرالي «الإرهاب المحلي» بأنه أعمال خطرة على حياة البشر تنتهك قوانين جنائية فدرالية أو ولائية ويبدو أنها تهدف إلى ترهيب أو إكراه المدنيين؛ أو التأثير على سياسة الحكومة عبر الترهيب أو الإكراه؛ أو التأثير على سلوك الحكومة عبر التدمير الشامل أو الاغتيال أو الاختطاف.
تستخدم وزارة الأمن الداخلي تعريفًا مشابهًا، مستشهدة بنص قانوني مختلف يصف «الإرهاب المحلي» بأنه أعمال تشكل خطرًا على حياة البشر أو قد تكون مدمرة للبُنى التحتية الحيوية أو الموارد الأساسية.
قالت خدمة البحوث في مجلس النواب، وهي جهة غير حزبية، في 2023: «على خلاف الإرهاب الأجنبي، لا يمتلك الحكومة الفدرالية آلية رسمية لتوجيه تهم ’الإرهاب المحلي‘ ضد فرد ما، ما يجعل أحيانًا من الصعب (وأحيانًا مثيرًا للجدل) تصنيف شخص على أنه إرهابي محلي».
في 2022، ذكر عميل سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي، مايكل جرمان، حين كان زميلًا في مركز برينان للعدالة بجامعة نيويورك، أن 51 قانونًا فيدراليًا يمكن أن تنطبق على أعمال تُوصف بالإرهاب المحلي. وقال جرمان لبرنامج بوليتي فاكت بعد حادثة مينيابوليس: «أعتقد أن هناك، وكانت دائمًا، حالة ارتباك بين الخطاب والقانون فيما يتعلق بالإرهاب. لا يوجد قانون يسمح للحكومة الأمريكية بتصنيف أي مجموعة أو فرد داخل البلاد رسميًا على أنه ’إرهابي محلي‘».
تراجع الحكومة الفدرالية بين الحين والآخر في كيفية وصف التهديدات. على سبيل المثال، في 2025 استخدم مسؤولون فدراليون أحيانًا مصطلح «المتطرفون العنيفون العدميون» لوصف مرتكبي أعمال عنف لا يتبنون أيديولوجيا محددة لكن يبدو أنهم مدفوعون برغبة في جعل العنف الواقعي لعبة، وفق ما قاله أحد الخبراء. وأشار خبراء إلى صحة المصطلح لكن حذروا من الإفراط في استخدامه أو استغلاله لإخفاء دوافع أيديولوجية أخرى مثل تفوق العِرق الأبيض.
توسيع تسمية «الإرهاب المحلي» في عهد ترامب
تشابهت لهجة وزارة الأمن الداخلي عند وصفها لإطلاق النار الذي أدى إلى مقتل جود مع حادث آخر مرتبط بإنفاذ الهجرة وقع في أكتوبر، خلال حملة إنفاذ واسعة في شيكاغو أطلقت عليها الوزارة اسم «عملية ميدواي بليتز». في تلك الحملة، أطلق ضابط دوريات حدودية النار على مواطنة أمريكية، مريم مارتيز، خمس مرات.
وصفت وزارة الأمن الداخلي مارتيز في بيان إعلامي بأنها «إرهابية محلية» وادعت أنها دهست سيارة الضابط، وكانت تحمل سلاحًا نصف أوتوماتيكيًا ولها «تاريخ في نشر بيانات عملاء فدراليين». وفي نوفمبر منح قاضٍ فيدرالي طلب الادعاء برفع التهم الفدرالية ضد مارتيز.
يتجاوز استخدام الحكومة لهذا المصطلح قضايا الهجرة وحدها. بعد جريمة قتل الناشط المحافظ تشارلي كيرك، أصدر ترامب مذكرة في 25 سبتمبر طالب فيها وزير العدل بتوسيع أولويات «الإرهاب المحلي» لتشمل «أعمالًا إرهابية ذات دوافع سياسية مثل حملات التشهير المنظمة، والتلاعب بخدمات الطوارئ (swatting)، والاضطرابات، والنهب، والتعدي، والاعتداء، وتدمير الممتلكات، وتهديدات العنف، والاضطراب المدني». ووقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا قبل أيام من تصنيفه حركة «أنتيفا» — وهي تحالف فضفاض ليمينيين؟ — كمنظمة «إرهابية محلية».
وطلبت المدعية العامة الأمريكية من المدعين الفدراليين وأجهزة إنفاذ القانون إعداد قوائم بالمجموعات «المنخرطة في أعمال قد تشكل إرهابًا محليًا». أثار الخبراء مخاوف من أن المذكرة قد تُنتهك التعديل الأول للدستور بشأن حرية التعبير.
كتبت فايزة باتيل، مديرة وحدة الحريات والأمن القومي في مركز برينان للعدالة: «كل من الأمر والمذكرة لا يستندان إلى حقائق أو قانون. تنفيذهما سيُنتهك حقوق حرية التعبير، ويعرّض أي شخص أو مجموعة تحمل مجموعة واسعة من الآراء غير المفضلة للاستهداف بالتحقيق والمقاضاة».
أشار خبراء أيضًا إلى تركيز المذكرة على أعمال عنف من الجناح اليساري، من دون ذكر اغتيال نائبة الولاية فى مينيسوتا، ميليسا هورتمن، عضوة حزب المزارع الديمقراطي، قبل ذلك بعدة أشهر. وقال توماس إي. برزوزوفسكي، المستشار السابق لوزارة العدل لشؤون الإرهاب المحلي، في 12 ديسمبر: «عندما تستهدف توجيهات سياسة عائلة أيديولوجية واحدة وتترك الآخرين في الحواشي، فإنها تفقد أي ستار للتوازن والحياد».
أثارت تسمية نويم «إرهابًا محليًا» مزيدًا من الأسئلة لدى الخبراء، في ظل استمرار ظهور معلومات عن ملابسات ما جرى قبل أن تُقتل جود. الموطنة أمريكية، والعامّة تطلب شفافية وتحقيقًا مستقلًا لمعرفة الملابسات بدقة. أظهرت تحليلات إطارٍ بإطار لمقاطع الفيديو أجرتها صحيفتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست أن سيارة جود تحرّكت صوب أحد عناصر هيئة الهجرة والجمارك (ICE)، إلا أن الضابط تمكن من الابتعاد عن مسارها وأطلق على الأقل طلقتين من أصل ثلاث من جانب السيارة بينما انحرفت جود مبتعدةً.
قال برزوزوفسكي لموقع بوليتي فاكت إنه لأن جود كانت تحاول الابتعاد، فإن وصف ما جرى بأنه «إرهاب داخلي» يعد مبالغة وتجاوزًا للحدود المنطقية.
وأضاف أن القلق الأوسع يكمن في أن نويم تستخدم مصلطح «الإرهاب الداخلي» من دون وجود نتائج أو استنتاجات قبل إجراء التحقيق، وانها بذلك تقوّض أهمية المصطلح من خلال تسرع تصنيفه في غضون ساعات من وقوع الحادث. واصفًا ذلك بأنه «جهد صريح ذو طابع حزبي لتصنيفه إرهابًا داخليًا».
وتساءل: ما معنى الإرهاب الداخلي الآن؟ هل صار تعريفه مرهونًا بما تقرره وزيرة الأمن الداخلي؟ بإمكانها وصف أي حادثٍ بما تشاء على هذا النحو من دون أن تستند إلى حقائق واضحة.
بدورها، قالت شيرين سينار، أستاذة في كلية الحقوق بجامعة ستانفورد، لموقع بوليتي فاكت: «بينما قد يرقى دهس مركبة عن قصد لأغراض سياسية إلى مستوى الإرهاب في سياق مختلف، تبدو مقاطع فيديو الحادث في مينيابوليس أنها تظهر امرأة تحاول الابتعاد عن عناصر ICE لا أن تصدمهم. وفي هذا السياق، يُعدّ وصف الإدارة لها بأنها إرهابية داخلية محاولة لتشويه سمعة متظاهرة وتبرير قتلها على يد ضابط من الهيئة».
وقال جيرمان لموقع بوليتي فاكت إنه لا توجد أدلة علنية تُشير إلى أن جود كانت تنخرط في سلوكٍ يمكن مقاضاته بموجب فصل الإرهاب في قانون الولايات المتحدة. «لذا فإن وصف مسؤول حكومي لها بالإرهابية الداخلية لا يستند إلى القانون، وهو وصف يحفل بالتحقير والانحياز.»