مسعود بيزشكيان يعد بإصلاح اقتصادي شامل وسط احتجاجات متصاعدة

الرئيس مسعود بيزشكيان يتبنّى نبرة تصالحية ويتّهم واشنطن وتلّ أبيب بـ«إشعال» الاضطرابات

تعهد الرئيس مسعود بيزشكيان بإصلاح اقتصاد إيران المتعثر، مؤكداً أن حكومته «مستعدة للاستماع إلى شعبها» بعد أسبوعين من احتجاجات وطنية تصاعدت أعمال العنف فيها وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى. في مقابلة متلفزة على قناة الدولة، سعى بيزشكيان إلى تبنّي لهجة تهدئة، لكنه حمّل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية تأجيج الاضطرابات الدامية.

انفجرت الأزمة بعد انهيار العملة الإيرانية أواخر ديسمبر، في ظل سنوات من الضغوط الاقتصادية، ما أدى إلى احتجاجات واسعة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخّم. ومع مرور الوقت تحوّلت التظاهرات من مطالب اقتصادية إلى مطالب سياسية واحتجاجات مناوئة للحكومة.

اتهم الرئيس قوى خارجية—بالفعل أشار إلى الولايات المتحدة وإسرائيل—بمحاولة «زرع الفوضى»، داعياً الإيرانيين إلى الابتعاد عن ما وصفهم بـ«المشاغبين والإرهابيين». وأكد أن الحوار مع المواطنين مطلوب لمعالجة مخاوفهم، لكن واجب السلطة الأعلى هو عدم السماح لمجموعات تخرب المجتمع بأسره.

توتير الموقف السياسي

تُعدّ هذه الاحتجاجات الأكبر في إيران منذ حركة 2022–2023 التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني أثناء توقيفها من قِبل شرط الأخلاق. قال بيزشكيان: «للناس مخاوف، يجب أن نجلس معهم، وإذا كان من واجبنا فلابد أن نعالج مخاوفهم»، وأضاف: «لكن الواجب الأعلى ألا نسمح لمجموعة من المشاغبين أن تأتي وتدمر المجتمع كله».

توحيد أسدي، مراصل الجزيرة في طهران، أفاد أن المسؤولين قضوا الأسبوع الماضي في محاولة التفريق بين المتظاهرين السلميين وما وصفوه بـ«المشاغبين المدربين من الخارج». كما أشار كبار المسؤولين إلى أن غضب الناس مشروع بسبب «ارتفاع الأسعار، والتضخّم الكبير، والانخفاض الحاد لقيمة العملة المحلية الذي يزداد الضغط من خلاله على جيوب المواطنين».

خسائر وإجراءات أمنية وتصريحات دولية

أفادت وسائل الإعلام الرسمية بمقتل 109 من عناصر الأمن خلال المواجهات. وفي البرلمان، شدّد رئيس المجلس محمد باقر قاليباف على التمييز بين المتظاهرين السلميين والمسلحين، معتبراً أن إيران تعترف بـ«الاحتجاجات السلمية للشعب بشأن هموم اقتصادية» لكنها ستتصدى «للإرهابيين».

يقرأ  ارتفاع حصيلة قتلى احتجاجات نيبال إلى ٥١ مع بقاء ١٢٬٥٠٠ سجين فارّين

قاليباف، القائد السابق في الحرس الثوري، وجّه تحذيراً شديداً إلى واشنطن بعدما لوح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخيار عسكري، قائلاً إن «الأراضي المحتلة [إسرائيل] وكذلك كل القواعد والسفن الأميركية ستكون أهدافنا المشروعة»—تصريح أثار هتافات مناهضة لأميركا بين بعض البرلمانيين.

من جهته، أعلن ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة «مستعدة للمساعدة» لإيران، مرجعاً احتمال عمليات جوية مع استبعاد نشر قوات برية، وهو ما اعتُبر تصعيداً في ظل الأزمة الداخلية التي تواجهها طهران.

تصاعد القمع وتداعيات حقوقية

قالت وزارة الداخلية إن الاضطرابات بدأت تتراجع، في وقت حذّر النائب العام المشاركين من احتمال تعرضهم لعقوبة الإعدام. وشهدت البلاد انقطاعاً واسعاً للإنترنت لأكثر من ستين ساعة بحسب منظمات الرصد.

وأفادت منظمات حقوقية بأن قوات الأمن قتلت ما لا يقل عن 51 محتجاً، بينهم تسعة أطفال، مع مئات الجرحى واعتقالات جماعية في مختلف المدن.

أضف تعليق