ترامب يدرس خيارات عسكرية «قوية جدًا» بعد مقتل مئات في احتجاجات إيران

غنچه حبیب‌آزاد، سارة نامجو (بي بي سي فارسي)، هاري سيكوليك

شاهد: ترامب يعلن أن الجيش الأميركي يدرس «خيارات قوية جداً» تجاه ايران

أعلن الرئيس دونالد ترامب أن الجيش الأميركي يدرس «خيارات قوية جداً» إزاء ايران، في وقت دخلت الاحتجاجات المناهضة للحكومة أسبوعها الثالث بعد موجة من الاشتباكات التي أودت بحياة مئات الأشخاص بحسب تقارير متضاربة.

وكالة «أخبار نشطاء حقوق الإنسان» المقيمة في الولايات المتحدة (HRANA) قالت إنها تحققت من مقتل ما يقرب من 500 متظاهر و48 من أفراد الأمن في ايران، فيما تقول مصادر للبي بي سي إن حصيلة القتلى قد تكون أعلى بكثير.

هدد ترامب بالتدخل، وأفاد يوم الأحد أن مسؤولين إيرانيين اتصلوا به «للتفاوض» لكنه أضاف «قد نضطر إلى التحرك قبل عقد اجتماع». ولم يفصح حتى الآن عن تفاصيل تلك الخيارات العسكرية أو عن مضمون المفاوضات المقترحة، رغم قوله إن «اجتماعاً يُعدّ».

وصف قادة إيرانيون المتظاهرين بـ«عصابة مخربين»، ودعوا مناصريهم للمشاركة في مسيرات مؤيدة للحكومة يوم الإثنين. كما أعلنت الحكومة ثلاث أيام حداد على من أسمتهم «الشهداء» الذين قتلوا في «معركة وطنية ضد الولاات المتحدة وإسرائيل» — دولتين تتهمهما طهران بإثارة الاضطرابات.

أثارت موجة الغضب انهيار قيمة العملة الإيرانية في أواخر ديسمبر، وتحولت الاحتجاجات إلى أزمة شرعية تواجه المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. وقال ترامب إن القادة الإيرانيين «يرغبون في التفاوض لأنهم سئموا من التعرض للضرب من قبل الولايات المتحدة».

أبلغ مسؤول أميركي شريك بي بي سي في الأخبار في الولايات المتحدة (CBS) أن ترامب اطلع على خيارات لضربات عسكرية محتملة ضد ايران. وذكر مسؤولون لصحيفة وول ستريت جورنال أن بدائل أخرى قد تتضمن دعم مصادر معارضة على الإنترنت، استخدام أسلحة إلكترونية ضد القوات الإيرانية، أو تشديد العقوبات.

يقرأ  تقرير: فيريزون تستعد لأكبر موجة تسريحات موظفين في تاريخها — أخبار الاتصالات

قالت مصادر للبي بي سي إن الاحتجاجات استمرت ليلة الأحد لكن بوتيرة أقل مقارنة بالأيام السابقة مع تزايد المخاوف من تشديد القمع الحكومي. ووفق HRANA تم احتجاز ما لا يقل عن 10,600 شخص خلال أسبوعَي الاضطرابات.

عدّدت تقارير بي بي سي رؤية نحو 180 كيس جثث في لقطات من مشرحة قرب طهران، فيما قال مصدر يوم الأحد إن شوارع طهران «مليئة بالدم». وأضاف المصدر: «ينقلون الجثث بالشاحنات». تظهر لقطات من الموقع نحو 180 جثماناً مغطى أو ملفوفاً، ومعظمها مكشوف في العراء، وتُسمع صيحات ونواح من أشخاص يبحثون عن ذويهم. تم طمس بعض اللقطات لحماية هوية الأحياء الذين قد يتعرضون لمزيد من الاضطهاد.

أفادت مصادر بتكدّس أعداد كبيرة من الجثث بالمستشفيات ومرافق الطب الشرعي، بينما دفنت بعض الجثث بسرعة قبل الفجر على يد السلطات، مما حدّ من فرص التعرف عليها. كما أزال عمال البلديات الحطام والمركبات المحترقة وبقع الدم من الشوارع ليلاً، بحسب مصدر للبي بي سي.

تظهر فيديوهات تم التحقق منها وجود صفوف من أكياس الجثث في كهريزاك جنوب طهران. كما أفاد عدة مصادر برصد طائرات من دون طيار تحلق باستمرار فوق الحشود والأحياء السكنية لتحديد وتتبع المتظاهرين.

تواجه بي بي سي ومعظم المنظمات الإعلامية الدولية صعوبة في التغطية من داخل ايران بسبب إغلاق الإنترنت الذي فرضته الحكومة منذ يوم الخميس، مما يجعل الحصول على معلومات موثوقة والتحقق منها أمراً معقداً. يعتمد بعض الشهود على وصلات بروكسي عبر ستارلينك أو التلفاز الفضائي للحصول على الأخبار، لكنهم يخشون أن تستخدمهم السلطات لتعقبهم. قال أحد المصادر من جنوب ايران: «لا نستطيع حتى إرسال رسائل نصية»، بينما تستمر انقطاع الإنترنت الشامل. «الحكومة وحدها هي التي ترسل رسائل تهديدية للناس».

يقرأ  الاتحاد الأوروبي يعتزم إقامة «حاجز مضاد للطائرات المسيرة» لمواجهة انتهاكات الأجواء في سياق الحرب الروسية الأوكرانية

صرّح ترامب يوم الأحد أنه سيتحدث إلى إيلون ماسك، مالك شركة سبيس إكس المشغلة لخدمة ستارلينك، بشأن إعادة الوصول إلى الإنترنت في ايران، مضيفاً: «هو بارع جداً في هذا النوع من الأشياء، لديه شركة جيدة جداً».

تمثل هذه الاحتجاجات الأكبر في ايران منذ انتفاضة 2022 التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني، الشابة الكردية التي كانت محتجزة لدى شرطة الأخلاق بتهمة عدم ارتداء الحجاب بصورة «مناسبة».

قال خامنئي إن المحتجين يسعون إلى «إرضاء» ترامب، بينما صرح النائب العام الإيراني بأن أي متظاهر سيُعتبر «عدوّاً لله» — تهمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام. وحذّر رئيس البرلمان من أن على الولايات المتحدة عدم ارتكاب «خطأ حسابي»، مضيفاً أنه لو هاجمت الولايات المتحدة ايران فستصبح المراكز العسكرية والشحن التابعة لإسرائيل والولاات المتحدة في المنطقة أهدافاً مشروعة.

وفي غضون ذلك، غرّد رضا بهلوي، الابن المنفي لآخر شاه لإيران، أن الاحتجاجات «هزّت أسس» النظام الإيراني، وأضاف: «زيادة إطلاق النار على المتظاهرين ليست علامة قوة، بل علامة خوف — خوف من الانهيار وسقوط متسارع».

أضف تعليق