انسحبت عشرات من الادباء وأربعة أعضاء بمجلس الإدارة وراعي واحد من مهرجان الفنون الأكبر في أستراليا بعد إلغاء دعوة كاتبة أسترالية-فلسطينية على خلفية حادث إطلاق النار في شاطئ بوندي.
أكد مهرجان أديلايد في بيان يوم الاثنين استقالة رئيس المجلس وثلاثة أعضاء بعد قرار استبعاد رندة عبد الفتاح من أسبوع الكتاب المقرر في فبراير. قال المدير التنفيذي للمهرجان، جوليان هوبا، إن الهيئة «تمر بلحظة معقدة وغير مسبوقة» بعد «رد الفعل المجتمعي الكبير» على قرار المجلس.
بحسب تقارير محلية، انسحب نحو 100 من أصل 124 مشاركاً من فعاليات المهرجان التي تمتد من 27 فبراير حتى 15 مارس، ما جعل إقامة الحدث محل شك شديد. أعلن المجلس يوم الخميس استبعاد عبد الفتاح معتبراً أن استمرار برمجتها «لن يكون حساساً ثقافياً في هذا الوقت غير المسبوق بعد بوندي».
الهجوم، الذي أودى بحياة 15 شخصاً خلال احتفال حانوكا اليهودي في شاطئ بوندي في سيدني بتاريخ 14 ديسمبر، أثار دعوات وطنية لمكافحة المعاداه للسامية ورفع قضايا التوتر الاجتماعي. ردت عبد الفتاح، وهي أكاديمية بجامعة ماكواري ومختصة بدراسات الإسلاموفوبيا وفلسطين، واصفة القرار بأنه «عمل صارخ ومخزٍ من العنصرية ضد الفلسطينيين وفرض للرقابة». وأضافت أن محاولة ربطها بمذبحة بوندي «مثيرة للاشمئزاز».
مقاطعة جماعية
من بين الذين انسحبوا شخصيات بارزة مثل رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة جاسيندا أردرن، التي كانت من المقرر أن تناقش مذكراتها، وكذلك وزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس، والكاتبة البريطانية زادي سميث، والروائية الإيرلندية رويسين أودونيل، والصحفية الروسية-الأمريكية ماشا غيسن. نشر فاروفاكيس شريط فيديو على منصة إكس يظهر فيه وهو يمزق دعوته.
كتبت الكاتبة الأسترالية-البريطانية كاثي ليت على وسائل التواصل أن قرار إقصاء عبد الفتاح «يبعث برسالة تمييزية ومقسّمة تفيد بأن إتاحة منصة للفلسطينيين الأستراليين أمر ‘غير حساس ثقافياً’». كما دان معهد أستراليا المستقل القرار واعتبره «سياسة قبيحة صرفة» وأعلن سحب رعايته للحدث.
قالت إيمي ريميكس، كبيرة المحللين السياسيين في المعهد، إن «الجبن الأخلاقي في محاولة إسكات الدكتورة رندة عبد الفتاح وربط إلغاء دعوتها بالهجوم الإرهابي في بوندي يكشف عن من يُسمح له أن يملك صوتاً في أستراليا».
مقارنة سابقة وتبريرات
يأتي استبعاد عبد الفتاح في تناقض مع قرار منظمي المهرجان في 2024 بالاحتفاظ بالعمود الصحفي المؤيد لإسرائيل توماس فريدمان على الرغم من ضغوط من مجموعة أكاديميين بينهم عبد الفتاح الذين طالبوا بإبعاده بسبب عمود أثار الجدل. ولم يحضر فريدمان في النهاية لأسباب لوجستية حسب صحيفة الغارديان أستراليا. رفضت عبد الفتاح أي اتهام بالنفاق بشأن مطالبها السابقة برحيل فريدمان، وذكّرت بأن مقارناته المثيرة للجدل بين أطراف الصراع ومظاهر من عالم الحيوان «استُخدمت لتبرير قتل جماعي في غزة»، بينما أُلغيت دعوتها لأنها «فلسطينية»، كما قالت.
تشديد القوانين
بعد هجوم بوندي، اتهمت جماعات يهودية والحكومة الإسرائيلية رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز بالتقاعس عن التعامل مع تزايد الاعتداءات المعادية للسامية وانتقاد المسيرات المناهضة للحرب الإسرائيلية على غزة المستمرة منذ 2023. نفى ألبانيز هذه الاتهامات وأشار الأسبوع الماضي إلى أن لجنة ملكية ستبحث ملابسات الهجوم وكذلك قضايا معاداة السامية والتماسك الاجتماعي في البلاد.
تقول منظمات حقوقية إن المشاعر المعادية لليهود إلى جانب المعاداة للإسلام ومعاداة الهجرة في تصاعد بأستراليا، حيث أصبح نصف السكان مولودين في الخارج أو لأبوين مولودين في الخارج. وأعلن ألبانيز يوم الاثنين استدعاء البرلمان لتمرير قوانين أشد لكراهية الكلام وتفويض برنامج لاسترداد الأسلحة النارية. وأضاف أن الأستراليين يحق لهم التعبير عن آراء مختلفة بشأن الشرق الأوسط، لكن «ليس من حقهم تحميل شخص مسؤولية أعمال الآخرين لمجرد أنه صبي يرتدي زيّاً مدرسياً ذاهباً إلى مدرسة يهودية أو شابة ترتدي الحجاب».
أشار المسؤولون إلى أن القوانين المقترحة ستسهّل أيضاً رفض التأشيرات على أساس التعصّب العرقي وتخفيض عتبة حظر المنظمات ذات الطابع الكراهيوي بما في ذلك الجماعات النازية الجديدة.