القوات المسلحة السودانية تستعد لعملية واسعة لاستعادة كردفان ودارفور
تجددت جهود القوات المسلحة السودانية لبلورة خطة عسكرية تهدف إلى استرجاع مناطق كردفان ودارفور من قبضة قوات الدعم السريع، مع استمرار الحرب الأهلية ودخولها عامها الثالث. وتأتي هذه التحركات في سياق تقييم معمق لقدرات ومستلزمات الطرف المقابل استعداداً لشن هجوم منظم.
قالت مصادر عسكرية إن عدداً كبيراً من التشكيلات على أهبة الاستعداد، وإن التخطيط للعملية التفصيلية يتجاوز ما رافق استعادة السلطة للعاصمة في العام الماضي من حيث الإعداد والتمهيدات. ورغم ذلك، يرى البعض أن الجش واجه تحديات لوجستية كبيرة خلال المرحلة الماضية.
من الخرطم، أفادت هبة موران مراسلة الجزيرة بأن الجيش أعاد تنظيم قواته ونشرها في مساحات متفرقة من كردفان، مع ما رافق ذلك من ضربات جوية وطيران مسيّر استهدفت مواقع قوات الدعم السريع في دارفور وكردفان.
وأضافت أن ما تشاهده القوات على الأرض قد يمثّل التحضير أو الخطوات الأولى لهجوم أوسع تهدف إليه القوات الحكومية لاستعادة المناطق التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع، مؤكدة استمرار العمليات الاستكشافية وعمليات التمشيط.
وفي بيان، أعلن الجيش يوم الجمعة أنه ألحق خسائر فادحة بقوات الدعم السريع عبر سلسلة من الضربات الجوية والعمليات البرية في دارفور وكردفان، مشيراً إلى تدمير نحو 240 آلية قتالية ومقتل المئات من المقاتلين. وأكد البيان أن القوات البرية نجحت في طرد عناصر من مناطق واسعة، وما زالت العمليات مستمرة لملاحقة البقايا.
من جانبه قال محافظ دارفور مني أركو مناوي إن التحركات العسكرية الأخيرة حالت دون تمكن قوات الدعم السريع من فرض حصار على عاصمة شمال كردفان، الأبيض، لكن السكان المحليين يبدون قلقهم من واقع الأوضاع ويطالبون بإجراءات أكثر وضوحاً وثباتاً.
ولا تزال الهجمات تتواصل؛ فقد أفادت تقارير بأن هجوماً بطائرة مسيرة نفذته حركة تحرير السودان-شمال، حليفة قوات الدعم السريع، أوقع خمسة قتلى في منطقة حبِيلة بولاية جنوب كردفان يوم الاثنين.
أدت عودة نشاط قوات الدعم السريع في مساحات شاسعة من دارفور وكردفان إلى نزوح ملايين إضافية، واتهمت المنظمات الدولية طرفي النزاع بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بينما أشارت الأمم المتحدة إلى أن الانتهاكات في دارفور قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية في بعض الحالات.
ووصف الأمين العام للأمم المتحدة مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور بأنها “مسرح جريمة” بعدما تمكن موظفو المعونات الدولية من الوصول إليها للمرة الأولى منذ سيطرة قوات الدعم السريع عليها في أكتوبر الماضي، والتي صاحبتها جرائم واسعة النطاق. وخلال زيارة الفرق الإنسانية، وجد الزوار عدداً ضئيلاً من السكان في مدينة كانت مكتظة بالسكان والنازحين فيما مضى، فيما فرّ أكثر من مائة ألف من السكان عقب سيطرة القوات في 26 أكتوبر بعد حصار استمر نحو 18 شهراً، ووردت تقارير عن عمليات قتل جماعي ذات دوافع عرقية واعتقالات واسعة.
أسهم تكثيف القتال وجملة من التخفيضات في التمويل الدولي في دفع أكثر من 33 مليون شخص نحو شفا المجاعة، في واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية على مستوى العالم، بحسب منظمات غير حكومية. وقد أدى الصراع إلى نزوح نحو 11 مليون شخص داخلياً وخارجياً، مما أنتج أكبر أزمة نزوح وجوع في العالم.
أعلن رئيس الوزراء كامل إدريس عودة الحكومة إلى الخرطوم بعد نحو ثلاث سنوات من العمل من عاصمتها المؤقتة بورتسودان. وكان مقر الحكومة قد فرّ في الأيام الأولى للصراع عقب سيطرة قوات الدعم السريع على العاصمة، لكن العودة تأخذ طابعاً تدريجياً منذ استعادة الجيش السيطرة على أجزاء من المدينة.
وقال إدريس للصحافيين في الخرطوم: “اليوم نعود، وتعود حكومة الأمل إلى العاصمة الوطنية”.