السيناتور الأمريكي مارك كيلي يقاضي وزارة الدفاع ووزيرها بيت هيغسث بدعوى انتهاك حقه في حرية التعبير
قدم السيناتور مارك كيلي، يوم الإثنين، دعوى قضائية في محكمة المقاطعة الأميركية بواشنطن، يرفع فيها دعوى ضد وزارة الدفاع ووزيرها بيت هيغسث، كما أدرجت الشكوى وزارة البحرية ووزيرها جون فيلان كمدعى عليهم إضافيين. تطالب الدعوى بوقف الإجراءات التأديبية المرفوعة ضده وإعلان خطاب التوبيخ الصادر عن هيغسث غير قانوني.
في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي قال كيلي، وهو من قدامى المحاربين: «قمت برفع دعوى ضد وزير الدفاع لأن من بين أهم الواجبات الدفاع عن حقوق الأميركيين الذين قاتلوا دفاعًا عن حرياتنا». وتأتي هذه الدعوى كتصعيد جديد في خلاف بدأ في نوفمبر الماضي، حين نشر ستة نواب ديمقراطيين — كلهم من قدامى القوات المسلحة أو أجهزة الاستخبارات الأميركية — مقطع فيديو يحث أفراد الجيش على «رفض الأوامر غير القانونية».
اطّرت قيادات الحزب الديمقراطي الفيديو على أساس أنه مجرد تذكير بسياسة قائمة: فقد حكمت المحاكم مرارًا بأن على العسكريين واجب رفض الأوامر التي يعلمون أنها تنتهك القانون الأميركي أو الدستور. لكن الرئيس الجمهوري آنذاك دونالد ترامب وحلفاءه دانوا الفيديو واعتبروه «سلوكًا تمريضيًا» ودعوا لمعاقبة النواب المشاركين.
تركيز على كيلي وخلفيته
كيلي، سناتور عن ولاية أريزونا الحاسمة، كان من أبرز الوجوه في الفيديو، ويواجه منذ ذلك الحين سلسلة إجراءات وصفها منتقدوه بأنها هجوم غير دستوري على حقه في التحدث. يُنظر إليه بوصفه اسمًا صاعدًا في الحزب الديمقراطي وتثار حوله تكهنات بترشحه لمنصب الرئيس أو نائب الرئيس في انتخابات 2028.
قبل دخوله الحياة السياسية، خدم كيلي طيارًا في البحرية الأميركية خلال حرب الخليج وتقاعد برتبة نقيب (كابتن). كما انتُخب رائدَ فضاء مع شقيقه التوأم سكوت كيلي وخدما ضمن وكالة الفضاء الأميركية (ناسا). دخل الحياة العامة أيضًا بعد تعرض زوجته السابقة النائبة غابي جيفوردز لمحاولة اغتيال في 2011 أُصيبت خلالها برصاصة في الرأس؛ وقال كيلي في مجلس الشيوخ إن «مكانًا كهذا لم أكن لأتوقع أن أجد نفسي فيه» وأن واجبه تجاه البلاد دفعه لخدمة عامة لم يتخيلها.
إجراءات البنتاغون والرسالة التوبيخية
بعد انتشار الفيديو فتحت وزارة الدفاع تحقيقًا بشأن تصريحات كيلي وأعلنت أنها قد تُحال حال ثبوت أمور إلى محكمة عسكرية. وتابع الضغط الشهر الجاري حين كشف هيغسث على وسائل التواصل أنه قدم خطاب توبيخ رسميًا يتهم فيه كيلي بـ«سلوك لا يليق بالمنصب» وبتقويض سلسلة القيادة العسكرية، وطلب بموجبه مراجعة رتبته التقاعدية وتقليص معاشه التقاعدي. كتب هيغسث أن «السيناتور مارك كيلي — وخمسة أعضاء آخرين من الكونغرس — أصدروا فيديو متهورًا ومتمردًا يهدف بوضوح إلى تقويض النظام والانضباط العسكري»، مضافًا أن «وزارة الحرب — والشعب الأميركي — يتوقعان تحقيق العدالة».
الدعوى وادعاءات الانتهاك الدستوري
رد كيلي بأن ما قام به هيغسث هو حملة انتقامية سياسية تهدف إلى إسكات انتقادات قد يصدرها قدامى العسكريين في المستقبل، وقال إن الحملة تنتهك حقوقه كأميركي وكنائب متقاعد وكعضو في مجلس الشيوخ. واحتج أمام زملائه في المجلس بأن الرتبة العسكرية تُكتسب عبر سنوات الخدمة والمخاطر، وأن تهديد سحب الرتبة أو المعاش بعد سنوات من التقاعد يخلق سابقة تقمع حرية التعبير السياسي.
تدعو الدعوى النظام القضائي الفيدرالي إلى إيقاف الإجراءات التأديبية وإعلان أنها تعد انتهاكًا لتعديل الحرية في الدستور وللاستقلال التشريعي، بحجة أن الضغوط تهدف إلى ترهيب عضو في الكونغرس. وتؤكد الشكوى أن الإدارة التنفيذية لم تفرض تاريخيًا عقوبات عسكرية على عضو في الكونغرس لمجرد مشاركته في خطاب سياسي غير مرغوب فيه.
كما تتهم الشكوى إدارة ترامب بانتهاك حق كيلي في الإجراءات القانونية الواجبة، مشيرة إلى منشورات علنية لترامب تضمنت وصف سلوك كيلي بأنه «سلوك تمردي يعاقب بالقتل». وتبيّن الدعوى أن خطاب التوبيخ أصدر أحكامًا مسبقة عن سوء سلوك مزعوم ثم طلب من البحرية مراجعة رتبته ومزاياه التقاعدية، ما يجعل هذه المراجعة مسبوقة بالانحياز ولا يمكن اعتباره تقييماً عادلاً للوقائع. كما جادلت بأن الدستور لا يسمح للإدارة بإعلان الحكم مسبقًا ثم إخضاع السيناتور أو أي شخص آخر لعملية اسمية تهدف فقط إلى تنفيذه.
في مجمله تطلب الشكوى إلغاء قرار التوبيخ ووقف أي تداعيات تأديبية أو مالية تنتج عنه، معتبرة ما جرى محاولة لتقويض حقوق الحرية والخصائص الأساسية لفصل السلطات وحماية ممثلي الشعب من ضغوط تنفيذية تعسفية.