غاليري ڤييلمِتر — لوس أنجلوس يسرّه أن يعلن عن المعرض الفردي “ستجفّ دموعك” الذي يقدّم أعمالاً جديدة للفنان كيريئاكوس تومبوليدس. تتأثر اللوحات المعروضة بشدّة بانتقال تومبوليديس الأخير من برلين إلى المكسيق سيتي، فتستوعب لوحة الألوان والحسّ البصري والنباتات والحيوانات المحلية لبيئته الجديدة ضمن تجسيدات دقيقة للذكريات والحالات العاطفية. كثير من ممارسته الفنية تتصارع مع إدراكه لكونه بين ثقافات وأمكنة متعددة، فتبيّن أوجه الشبه والشقوق بين موطنه المتبنّى وبلده الأم اليونان. تُظهر اللوحات شخصيات توشك أن تميل بين مشاعر الاغتراب والألفة، بين الهشاشة والعزيمة، مع عناية ذرّية بباتينات ونقوش محيطها.
في لوحة «تحت البوغانفيليا» يقف شكل شبابي لتومبوليديس أمام مدخل مزخرف بنقوش متقنة، بينما يتدفق فوق البنيان بوغانفيليا بلون الفوشيا الزاهي وتتراءى قطط ضالة تستريح بالقرب منه. كما في كثير من أعماله، تُدمج في التركيبة نَقْلات فوتوغرافية وقطع أثرية بطريقة سلسة — أوراق البوغانفيليا المأخوذة من اليونان محبوكة برفق بين البتلات، وتجسّد ملمس بلاطات الأرضية بتقنيات الكولاج. تعمل اللوحة الثنائية كجسر بين أزمنة وأمكنة متباعدة، كاشفة عن تشابهات مفاجئة بين النباتات والحيوانات والعمارة الشعبية في ذكريات طفولته في اليونان وتجاربَه الحديثة في مكسيكو سيتي ولوس أنجلوس.
تحتل لوحات تومبوليديس فضاءً غامضاً وخارج الزمن يستمد مادّته من تاريخ العائلة والتجربة المعيشة والأحلام، ويتجلّى ذلك عبر زجاجات نسيجية ومعالجات سطحية مُتقنة التفاصيل. تعمل أنماط المنسوجات والعمارة والطبيعة كدلالات للمكان والزمن والسياق الثقافي. في العمل «انعكاسها» يصوّر تومبوليديس جدّته شابة، ملتقطاً ابتسامتها المتأملة في مرآة تسريحتها مع صليب صغير ولقطة عائلية فوق خزانة الملابس. تظهر الجدّة مجدّداً في العمل الذي يحمل عنوان المعرض «ستجفّ دموعك»؛ لوحة مخادعة للعين تمثل ظهر قماش مكتوب عليه العبارة التي كانت تردّدها دوماً، والتي شكّلت فهماً أساسياً لديه لمفهوم الإصرار. بعض اللوحات تقدم واقعية خامّة بلا تبرّق، وأخرى تميل إلى السريالي، مما يمنح المجموعة مجتمعة رؤية غنية ومفصّلة لفضاء بين الواقع والاستذكار.