شهدت إيران منذ أواخر ديسمبر موجة إحتجاجات واسعة امتدت إلى أنحاء البلاد، وأثارت انقسامات واضحة في ردود الفعل الدولية: بعض العواصم أعربت عن قلقها من تدخّل خارجي قد يكون محرضاً على الاضطرابات، في حين اتّهمت دول ومنظمات أخرى قادة إيران باستخدام العنف ضد المتظاهرين.
اعترفت عدة أُطر قيادية إيرانية بوجود مظالم لدى المحتجين، وسعت إلى التفريق بين من تحرّكه ضغوط اقتصادية وتدهور القدرة الشرائية، وبين ما وصفته عناصر مشاغبة تهدف إلى “زرع الفتنة”، كما قال وزير الخارجية عباس عراقي. وفيما أكد عراقي أن طهران لا تسعى للحرب، قال لقناة الجزيرة إنّها “مستعدة لكل الخيارات” بعدما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخيارات عسكرية رداً على التعامل مع الاحتجاجات.
ذكرت وكالة تسنيم شبه الرسمية أن 109 من عناصر الأمن قُتلوا خلال المواجهات. ولم تؤكد السلطات الإيرانية حصيلة القتلى بين المتظاهرين، بينما تقول مجموعات معارضة مقرّها الخارج إن العدد أكبر ويشمل مئات القتلى. ولا تستطيع الجزيرة، وفق ما ذكرت، التحقق بشكل مستقل من الأرقام المتباينة.
في ما يلي لمحة عن مواقف دول ومنظمات رئيسية:
الولايات المتحدة
حذّر الرئيس دونالد ترامب قادة إيران من استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين، وأكد مراراً أن الولايات المتحدة تبحث اتخاذ خيار عسكري. وقال للصحفيين على متن “إير فورس ون”: “الجيش ينظر في الأمر، ونحن ندرس خيارات قوية جداً. سنتخذ قراراً”. ونشر أيضاً في حسابه على موقعه الاجتماعي: “إيران تنظر الآن إلى الحريّة ربما كما لم يحدث من قبل. الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة!!!”
إسرائيل
دعمت إسرائيل، الخصم الإقليمي الأشهر لإيران، المتظاهرين بشدّة؛ إذ أشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ”بطولة المواطنين الإيرانيين” خلال اجتماع لمجلس الوزراء. وقال الجيش الإسرائيلي إن الاحتجاجات شأن داخلي لكنه “مجهّز للرد بقوة إذا اقتضى الأمر”.
المملكة المتحدة
رفض وزير في الحكومة استبعاد احتمال دعم إجراء عسكري، وقال بيتر كايل لقناة سكاي نيوز: “هناك الكثير من إذاهات”. وصرحت زعيمة المعارضة المحافظين كيمي بادينوك لهيئة الإذاعة البريطانية بأن “نظراً للتهديد الذي نراه تجاه الناس، أعتقد أن ذلك سيكون صحيحاً”.
الاتحاد الأوروبي
أعلن الاتحاد الأوروبي أنه “جاهز لاقتراح عقوبات جديدة”، مكمّلاً الحزمة الحالية من التدابير التي يملكها الاتحاد المكوّن من 27 دولة. وأصدرت بريطانيا وألمانيا وفرنسا بياناً مشتركاً أدانوا فيه “بشدة” قتل المتظاهرين.
ألمانيا
توقّع المستشار فريدريش ميرتس أن تكون الأيام الأخيرة للجمهورية الإسلامية، وقال للصحفيين خلال زيارة للهند: “عندما لا يستطيع النظام أن يبقى في السلطة إلا عبر العنف، فهو عملياً منتهي”. ووصفت برلين، التي تربطها علاقات تجارية وعسكرية وثيقة مع إسرائيل، ردّ إيران العنيف بأنه علامة ضعف لا قوة.
اليابان
دعا وزير الخارجية توشيميتسو موتيجي إلى “وقف فوري للعنف” وأعرب عن أمله الشديد في تسوية سريعة للوضع.
الصين
اتبعت بكين موقفاً أقرب إلى موقف طهران، معربة عن معارضتها لأي “تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للدول”، ومشدِّدة على أن “سيادة وأمن جميع الدول يجب أن يَحظيا بالحماية الكاملة بموجب القانون الدولي”.
روسيا
أدان سيرغي شوغو، أمين مجلس الأمن الروسي ووزير الدفاع السابق، في تصريح عقب مكالمة مع علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، ما وصفه بـ”آخر محاولات القوى الخارجية للتدخل في الشؤون الداخلية لإيران”.
تركيا
قال وزير الخارجية التركي حاكَنْ فيدان، الذي شغل سابقاً منصب رئيس الاستخبارات، إن الاحتجاجات “تُدار بواسطة خصوم إيران من الخارج”، وذكر أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلية له دور في ذلك. وأضاف: “الموسد لا يَخفِي ذلك؛ إنهم يدعون الشعب الإيراني للثورة على النظام عبر حساباتهم على الإنترنت وتويتر”.
الأمم المتحدة
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن “صدمه” من تقارير العنف ضد المتظاهرين، ودعا الحكومة الإيرانية إلى ضبط النفس. وقال: “يجب أن يتمكّن جميع الإيرانيين من التعبير عن مظالمهم سلمياً ودون خوف”.