الجيل زد والوعي المالي في العصر الرقمي مع ليليان تشانغ

القواعد تغيّرت بين الأجيال
أعتقد أن من الصعب على من لم ينشأوا ضمن الجيل زد أو أصغر فهم واقع اليوم. حتى جيل الألفية يندرج ضمن هذا التحوّل. عملياً، تغيّرت قواعد اللعبة: ظروف اقتصادية واجتماعية وتقنية مختلفة جذرياً عن الأجيال السابقة. قبل أربعين عاماً ربما كان يكفي دخل واحد لعائلة ليعيشوا بشكل مريح، أما اليوم فلا يكفي ذلك لأن الأجور لم تواكب ارتفاع تكاليف المعيشة.

التكنولوجيا سهلت الوصول إلى المعلومات، وهو أمر إيجابي كبير، لكنه أيضاً يسرّع السلوك التردّدي وينشر معلومات مضللة بسهولة. جيل زد اليوم بإمكانه أن يربح مبالغ كبيرة بسرعة، لكنه أيضاً معرض لخسائر سريعة بنفس القدر. مجمل هذه العوامل يجعل واقعهم مختلفاً جذرياً عن الأجيال السابقة.

المال والسعادة
أنا لا أنفي أن المال مهم؛ هو جزء لا يتجزأ من حياتنا. كانت هناك دراسات قديمة تقول إن دخلاً يقارب 75 ألف دولار يكفي للشعور بالسعادة، لكن دراسات أحدث تشير إلى أن حد السعادة قد يرتفع بدرجة كبيرة — حتى نحو نصف مليون سنوياً — وهو أمر قد يبدو مفاجئاً لكنه منطقي إذا أخذنا بعين الاعتبار اختلاف أنماط المعيشة والتوقعات. عندما أفكّر في كم أحتاج لأكون سعيداً، أسأل نفسي عن أهدافي وقيمي وما الذي أقدّر إنفاق المال عليه — هذه الطريقة تساعدني على تحديد حجم المال الذي أحتاجه.

الخوف من الفوت (FOMO) والتوقّف عن المقارنة
كمؤثرة رقمية حقّقت نجاحاً مالياً مبكراً، أرى الكثير من المتابعين يشعرون أنهم “يتخلّفون” أو يجب أن يواكبوا أسلوب حياتي أو أسلوب حياة مؤثر آخر. دائماً أذكر نفسي والآخرين أن المقياس الحقيقي هو مدى تقدّمك مقارنة بنفسك في الماضي. لا تقارن خطوتك الأولى بخطوات من سبقوك بعشر خطوات؛ كلّ شخص في رحلة مختلفة وتحت ظروف مختلفة. المقارنة غير العادلة تؤذينا أكثر مما تفيد.

يقرأ  منظمات حقوقية تُدين تسجيل رقم قياسي جديد في عدد الإعدامات عام 2025

السلامة الرقمية للمواليد الرقميين
رغم أن جيل زد يعرف التعاطي مع التكنولوجيا منذ الصغر، إلا أنّه لا يزال شباباً يتعلّمون كيف يواجهون مخاطر الفضاء الرقمي. النصائح السريعة: احذر الرسائل والبريد الإلكتروني التي تبدو وكأنها من شركات (مثل PayPal أو Amazon) وتطلب منك النقر فوراً لإلغاء عملية مالية — اغلق الرسالة وتحقق مباشرة من حسابك عبر الموقع الرسمي أو التطبيق؛ لا تضغط على الروابط المشبوهة. احذر أيضاً العروض التي تستغل قلقك المالي لتدفعك لاتخاذ قرار سريع.

الميزة والعيب المالي
فهم الفوارق وعدم المساواة في ميدان المال مهم جداً. على وسائل التواصل تُعرض أنماط حياة مترفة؛ البعض يعمل بجد لكسبها، والبعض الآخر قد يكون ممولاً من العائلة أو متكبّد ديوناً لإظهار ذلك. لا ترى دائماً الصورة الكاملة خلف المنشور، وهذا يفسّر كثيراً من شعور FOMO لدى الشباب.

الاستقرار المالي من خلال التدريب الداخلي
التدرّب العملي (التدريب الداخلي) كان نقطة البداية لمساري المهني. اعتبر التدريب وسيلة لدخول الباب إلى المجال الذي تريده؛ الهدف الأساسي ليس المال فوراً بل اكتساب الخبرة التي تؤهلك لاحقاً لوظيفة ذات دخل أفضل. منصات مثل LinkedIn وHandshake وجدتها مفيدة جداً، وكذلك شبكات الأساتذة والخريجين والطلاب في الجامعة — لا تقلل من قيمة التواصل مع الزملاء والخريجين.

الحفاظ على الدافعية
من السهل أن نفقد الدافعية خصوصاً في ثقافة YOLO وFOMO حيث نريد نتائج فورية. نصيحتي: كن واضحاً بشأن ما تريده خلال خمس إلى عشر سنوات، وتتبّع تقدمك شهرياً بشكل متوازن — ليس كل يوم، لأن ذلك قد يصبح مرهقاً. تمييز ما يمكنك التحكم به وما يجب عليك تركه لظروف خارجية يخفف الكثير من الضغط ويستعيد الشعور بالقدرة على التأثير في مستقبلك.

يقرأ  الأمم المتحدة تحذّر: طفلٌ من كلِّ اثنينٍ في أجزاءٍ من دارفور يعاني من سوء التغذية— أخبار الحرب في السودان

مخاطر “اشتر الآن وادفع لاحقاً”
خدمات “اشترِ الآن وادفع لاحقاً” قد تبدو مغرية لأن الأقساط صغيرة ولا تبدو فوائد ظاهرة، لكن هذا ما يجعلها خطيرة: تُبسط فكرة الدين وتغذي السلوك الاندفاعي. يبدأ الأمر بشراء بسيط ثم يتصاعد إلى مشتريات أكبر لا تستطيع تحملها. المفاجئ أن بعض هذه الخدمات رُوجت حتى في مطاعم — وهو تطور منزلق بلا شك.

الاستثمار أم القمار
الاستثمارات قصيرة الأجل المدفوعة بالضجيج والشائعات تشبه المقامرة: تعتمد على الحظ وعلى توقيت الدخول والخروج، لا على أساسيات اقتصادية حقيقية. الاستثمار طويل الأجل يستند إلى أسس شركات واقتصاديات ويملك “سياجات” تحفظ المستثمر غالباً على مدى عقود. دراسات تظهر أن الاستثمار طويل الأمد عبر فترة ممتدة — مثلاً 20 سنة — يُزيد احتمال تحقيق أرباح كبيرة. علينا كأفراد ضبط توقعاتنا والابتعاد عن الرغبة في الربح الفوري.

سهم الميم مقابل عملة الميم
الفكرة بين سهم الميم وعملة الميم متقاربة: كلاهما يُدفع بقوة الضجيج الإعلامي والاجتماعي وليس بمنطق اقتصادي واضح. الفرق أن السهم يمثل حصة في شركة حقيقية — ومن المفترض أن يرتفع بسبب أداء ملموس مثل مبيعات أو أرباح — بينما عملة الميم هي أصل رقمي بحت يُتهم في أغلب الأحيان بأنه مبني على الهلع والسرعة. غالباً من يدخل متأخراً يخسر لأن من باعوا مبكراً هم من يعرفون متى يصل القمة.

الثقافة المالية في المدرسة الثانوية
أرحّب بشدة بإقرار مناهج المالية الشخصية في المدارس الثانوية. عندما كنت في الثانوية، لو تعلّمنا أساسيات الاقتصاد الشخصي لكان التحوّل إلى الجامعة أو سوق العمل أقل إرباكاً؛ كثير من الطلاب لا يعرفون ماذا يبحثون عنه لأنهم ببساطة لا يعلمون ما لا يعلمون. قرار كاليفورنيا بإلزام مادة مالية لكل طالب بداية مهمة، لكن التطبيق سيبدأ بعد سنوات — ولا يزال أمامنا طريق طويل لضمان وصول التعليم المالي على نطاق واسع.

يقرأ  أُفرِجَ عن كيلمار أبريغو غارسيا من احتجاز الهجرة في الولايات المتحدةوعاد إلى وطنه — أخبار الهجرة

من تثق به على الإنترنت؟
هناك كمية هائلة من نصائح التمويل على شبكات التواصل، وتختلف المصادر بين مؤثرين يشاركون تجارب شخصية وقادة صناعة لديهم مؤهلات. اتبع من تجد أن تجربته قابلة للتطبيق على وضعك، وافصل بين القصة الشخصية والنصيحة المهنية. اعتمد دائماً على التفكير التحليلي: هل ما تقرأه ينطبق على وضعك؟ وإذا بدت أي فرصة “ربح سريع” مبالغاً فيها، فالأرجح أنها خدعة. احذر من وعود الأرباح الفورية وكن منطقيّاً في تقييم المصادر. احذر من العروض التي تبدو جيدة جداً لتكون حقيقية — غالباً ما تكون فخاً.

أضف تعليق