هبة مرايسي، المضربة عن الطعام في بريطانيا: «أفكر في كيف ومتى قد أموت» — أخبار الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني

لندن، المملكة المتحدة — هبة مرايسي، ناشطة منضوية تحت مظلة مجموعة “فلسطين أكشن” والتي ترفض الطعام منذ 72 يوماً داخل السجن، أخبرت قناة الجزيرة أنها «لم تعد تشعر بالجوع»، وأنها تعاني آلاماً شديدة وتدرك أن مماتها قد يكون وشيكاً.

تبلغ من العمر 31 عاماً وقد أجابت على أسئلة المراسلين عبر صديقة تزورها بانتظام في سجن نيو هول بشمال إنجلترا.

«جسدياً أضعف مع كل يوم يمر. لم أعد أشعر بالجوع، أشعر بالألم»، قالت مرايسي. «لا أفكر في حياتي، أفكر في كيف أو متى قد أموت، ومع ذلك فذهنياً لم أكن أقوى من قبل، وأكثر تصميمًا ويقيناً، والأهم أنني أشعر بالهدوء وراحة بال كبيرة».

اعتُقلت في 19 نوفمبر 2024 بتهمة التورط المزعوم في اقتحام سابق لفرع شركة الدفاع الإسرائيلية إيلبيت سيستمز في بريستول.

إذا نجت، فستكون قد أمضت على الأقل سنة ونصف في الحبس قبل موعد محاكمتها، المقرر حسب التقارير في موعد لا يقل عن حزيران/يونيو هذا العام — أي أبعد بكثير من حد الاحتجاز قبل المحاكمة المعتاد في بريطانيا والبالغ ستة أشهر.

هي أطول من يواصل إضراباً عن الطعام من بين ثمانية نشطاء انضموا إلى الاحتجاج المتناوب منذ أوائل نوفمبر. أربعة منهم يرفضون الطعام حالياً، من بينهم مرايسي وكمران أحمد (28 عاماً) الذي لم يتناول طعاماً لأكثر من شهرين.

«رغم أن المخاطر قد تكون عواقب دائمة أو نهايات مدمرة، أعتقد أنه من المهم الكفاح من أجل العدالة والحرية»، قالت مرايسي.

لم أَعُد أقرأ كما اعتدت

في الأسابيع الأخيرة كثفت وسائل الإعلام البريطانية تغطيتها للاحتجاج داخل السجون، الذي يوصف بأنه أكبر إضراب عن الطعام المنسق في تاريخ بريطانيا منذ عام 1981، عندما قاد السجين الإيرلندي بوبي ساندرز إضراباً توفي فيه في اليوم السادس والستين من احتجاجه ليصبح رمزاً للقضية الإيرلندية؛ وتوفي تسعة آخرون جراء الجوع آنذاك.

يقرأ  اعتقال مشتبهَين في باريس على خلفية عملية سطو استهدفت متحف اللوفر

«أواصل هذا الاختيار لأنني للمرة الأولى منذ 15 شهراً أُسمع»، قالت مرايسي.

لندنية من أصول يمنية عملت كبائعة زهور ومنقذة سباحة، وتُعاني بحسب التقارير من تشنجات عضلية وضيق في التنفس وآلام حادة وانخفاض في عدد خلايا الدم البيضاء. نُقلت إلى المستشفى ثلاث مرات خلال الأسابيع التسعة الماضية.

في أحيان كثيرة فقدت القدرة على الكلام، وتتراجع ذاكرتها، كما أفاد أصدقاؤها الذين زاروها مؤخراً.

«بما أن التركيز أصبح تدريجياً أكثر صعوبة، لم أعد أقرأ كما كنت، فأنا الآن أستمع كثيراً إلى الراديو»، قالت مرايسي عبر الوسيط. «أحب الموسيقى، ومن المؤسف أنني لا أستطيع الحصول على الأقراص المضغوطة التي أريدها، لكني ممتنة لأن هناك أغانٍ تُبث».

في الأسبوع الماضي قال طبيب طوارئ يقدّم المشورة للمضربين عن الطعام لقناة الجزيرة إنه يعتقد أن مرايسي وأحمد وصلا إلى مرحلة حرجة تزداد فيها احتمالات الوفاة والضرر الصحي غير القابل للعكس.

تراجع وزن أحمد إلى 56 كغم بعدما دخل السجن بوزن سليم نحو 74 كغم؛ ويعاني ضموراً قلبياً وألماً في الصدر وتشنجات، بحسب شقيقته شهمينة عالم. كلامه متلعثم، وأصبح يصم جزئياً في أذنه اليسرى، وسرعة ضربات قلبه انخفضت متقطعة إلى أقل من 40 نبضة في الدقيقة في الأيام الأخيرة، كما قالت.

هؤلاء النشطاء المضربون عن الطعام هم جزء من مجموعة تضم 29 موقوفاً احتياطياً محتجزين في سجون مختلفة بشأن تورطهم المزعوم في حادث بريستول واقتحام في قاعدة سلاح الجو الملكي في أوكسفوردشاير. وهم ينفون التهم الموجهة إليهم.

مطالب احتجاجهم تشمل الإفراج بكفالة، وحق محاكمة عادلة، ورفع تصنيف «فلسطين أكشن» من قائمة المنظمات المحظورة؛ فقد صنفتها بريطانيا في يوليو منظمة «إرهابية»، معادلةً إياها بتنظيم الدولة والقاعدة. كما يطالبون بإغلاق جميع مواقع إيلبيت في بريطانيا وإنهاء ما يصفونه بالرقابة داخل السجون، متهمين السلطات بحجب المراسلات والمكالمات والكتب.

يقرأ  مفاوضات وقف إطلاق النار في أوكرانيا مستمرة، وواشنطن تؤكد إحراز تقدم

وطالبت مرايسي أيضاً بإعادتها إلى سجن برونزفيلد في ساري، لأن سجن نيو هول الذي نُقلت إليه في أكتوبر يبعد نحو 200 ميل — أي أبعد كثيراً عن أهلها.

تقول «فلسطين أكشن»، التي تؤكد دعمها للعمل المباشر غير العنيف وتتهم الحكومة البريطانية بالتواطؤ في جرائم إسرائيل، إنها تقاوم الحظر قضائياً بينما يخضع ستة من المتهمين في قضية بريستول حالياً للمحاكمة.

عند سؤالها عما إذا كان بإمكانها الوصول إلى أخبار عن فلسطين من داخل السجن، اتهمت مرايسي، التي لديها أفراد من عائلتها في غزة، موظفي السجن بـ «المنع المنهجي» للمقالات والصحف «المرسلة لي».

«كل ما يتعلق بفلسطين، بما في ذلك كتاب ‹نحن لسنا أرقاماً›، اعتُبر غير مناسب. أعتمد على من أتواصل معهم لأتحصل على الأخبار»، قالت.

وقت نشر هذا التقرير، لم ترد وزارة العدل البريطانية ولا إدارة سجن نيو هول على طلبات التعليق المرسلة لهما.

أضف تعليق