يتولى مدّعُو العموم المعنيون بمكافحة الجريمة المنظمة في جزيرة كورسيكا تحقيقات في اغتيال الزعيم الانفصالي السابق آلان أورسوني، الذي لقي حتفه برصاصة أثناء حضوره جنازة والدته.
أورسوني، البالغ من العمر 71 عاماً، الذي عاش سنوات في منفى اختياري في نيكاراغوا، كان شخصية بارزة ومعروفة على الجزيرة.
تعتقد التحقيقات أن رصاصة واحدة أصابت صدره، أطلقها قناص كان متنقّلاً في الانتظار عند نهاية مراسم الدفن في قرية فيرو بعد ظهر الإثنين.
قال المدعي الكورسيكي نيكولا سبت: «يبدو أنه أصيب بإطلاقٍ من مسافة بعيدة. فارق الحياة بسرعة نتيجة إصابته».
ووصف الأب روجيه-دومينيك بولج، الذي ترأس مراسم الجنازة، مشهداً ملؤه الصدمة والألم: «لقد أنهينا للتو دفن أم آلان — كانت لحظة ألم وحزن. فجأة سمعنا إطلاق نار وآلان ينهار ميتاً. في مقبرة، بعد طقس ديني؛ أين نحن؟ بأي وطن نعيش؟ كأن كورسيكا صارَ أسوأ من صقلية — أمور لا تُتخيّل».
لم تُحدد بعد دوافع الجريمة، لكن أورسوني ظل لعقود شخصية ذات حضور قوي في المجتمع الكورسيكي، وجريمة قتله في مقبرته بقرية مسقط رأسه تسلط الضوء على العشائر الإجرامية التي أضرت بالجزيرة.
تتولى التحقيقات نيابة وطنية حديثة التشكيل لمكافحة الجريمة المنظمة بالتنسيق مع مكتب الجرائم الإقليمي المتخصص في مرسيليا.
أفاد مصدر شرطي لصحيفة لوموند بوجود أوجه شبه مع جرائم اغتيال تنظيمية حديثة استهدفت أشخاصاً مرتبطين بابن أورسوني، غي.
في 2023 أُقتل اثنان من معاوني غي أورسوني برصاصي أُطلق من مسافة بعيدة أيضاً. وغى أورسوني يقضي الآن حكم سجن مدته 13 عاماً بتهمة محاولة قتل عضو في عصابة «بتي بار» عام 2018.
عاش آلان أورسوني حياة حافلة داخل كورسيكا وخارجها. اشتهر بجاذبيته وبصوته الغنائي الغني، وانخرط في التيار القومي الكورسيكي في سبعينيات القرن الماضي، وشارك في هجوم مسلّح أمام السفارة الإيرانية عام 1980. وبعد ثلاث سنوات خُطف شقيقه ويُشتبه بأنه قُتل.
قال عالم الجريمة آلان باور لصحيفة أوست-فرانس: «أصبح الأب والأخ والابن مع مرور الزمن في قلب السياسة وفي قضايا جنائية».
أسّس لاحقاً حركة المطالبة بتقرير المصير (MPA) التي فازت بأربعة مقاعد في انتخابات 1992، لكنه لم يتمكّن من شغل مقعده بسبب تجاوزات انتخابية، وقضى فترات في السجن إثر سلسلة من القضايا الجنائية.
وسط انقسامات عنيفة بين زعماء القومية الكورسيكية غادر الجزيرة باتجاه أمريكا الوسطى عام 1996، ثم عاد لاحقاً ليتولى رئاسة نادي كرة القدم أيه سي أجاكسيو عام 2008.
بعد أسابيع من عودته أحبطت الشرطة مؤامرة كانت تستهدف اغتياله نفّذتها عصابة «بتي بار».
انتهت ولايته في أجاكسيو عام 2015 لكنه عاد كرئيس للنادي عام 2022، ثم عاد الى المنفى في نيكاراغوا واستقال من منصبه في سبتمبر من العام الماضي.
كان على دراية دائمة بخطر استهداف حياته، وبعد مقتل أربعة من معاونيه خلال عامين قال لصحيفة لو فيغارو في 2012 إنه اشترى سيارة مدرعة تحت ضغط عائلته بعدما استهدف في 2008.
وأضاف: «لست خائفاً من الموت. لا أستيقظ كل صباح مفكّراً أنني سأُقتل. أعيش حياة طبيعية، بلا فرق حراسة». وأكّد: «يُصوّرونني كزعيم مافيا، مع أني لا أملك حتى عملاً في كورسيكا. كرئيس سابق لحركة قومية لمدة 15 عاماً لم أكن قديساً؛ لكن تصويري كمتاجر خطير؟ هذه مزحة».