ما الدول التي تربطها علاقات تجارية مع إيران — وما معنى التعريفات الأميركية الجديدة؟

جماعات التحرير: جيما كرو وفارعة مسعود — مراسبان اقتصاديان

القرار الرئاسي الجديد
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة «تروث سوشال» أن أي دولة تواصل التعامل التجاري مع الجمهورية الإسلامية ايران ستُفرض عليها على الفور رسوم جمركية بنسبة 25% على كل الواردات المتجهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية. ووصف الأمر بأنه «نهائي وحاسم» من دون أن يورد تفاصيل إضافية حول آلية التنفيذ أو قائمة الدول المشمولة.

الخلفية الميدانية
يصدر هذا الإعلان بينما تشنّ السلطات الإيرانية قمعاً واسع النطاق ضد الاحتجاجات المناهضة للحكومة، التي أودت بحياة آلاف الأشخاص بحسب تقديراتٍ أولية، ما يضيف بُعداً إنسانياً وسياسياً حاداً على التداعيات الاقتصادية المحتملة.

من هي الدول التي تتاجر مع إيران؟
أكثر من مئة دولة تتعامل تجارياً مع إيران؛ والصين تبرز كشريك التصدير الأكبر. في الاثني عشر شهراً المنتهية في أكتوبر 2025 اشترت الصين سلعاً إيرانية بقيمة تزيد على 14 مليار دولار، وفق بيانات Trade Data Monitor. تليها العراق بحوالي 10.5 مليار دولار من الواردات الإيرانية، بينما تُعد الإمارات وتركيا من أبرز الزبائن أيضاً؛ إذ قفزت صادرات إيران إلى تركيا من 4.7 مليار دولار في 2024 إلى نحو 7.3 مليار دولار في العام التالي.

تقريباً كل صادرات إيران العشرة الأولى مرتبطة بالوقود، فإيران من كبار المنتجين النفطيين عالمياً. كما تصدر بعض المواد الغذائية مثل الفستق والطماطم، لكنها بالمقابل مستورد صافي لسلع أساسية: تشكل المواد الغذائية نحو ثلث وارداتها — خاصة الذرة والأرز وبذور ودهون عباد الشمس وفول الصويا. أكبر بند استيرادي هو الذهب، إذ استوردت إيران في الاثني عشر شهراً حتى أكتوبر نحو 6.7 مليار دولار من الذهب مقابل 4.8 مليار دولار في العام السابق.

يقرأ  لقاء مع كيم جو آي من كوريا الشمالية

كيف يمكن تطبيق هذه الرسوم؟
نصّ خطاب ترامب على أن الضريبة بنسبة 25% سارية المفعول فوراً وأن الأمر «نهائي»، لكن البيت الأبيض لم يشرح بعد كيف سيُطبق ذلك عملياً أو أي الدول سيشملها تحديداً. لا يزال غير واضح ما إذا كانت الرسوم ستطال كل الدول المتعاملة مع إيران أم ستُستهدف الشركاء التجاريين الكبار فقط، وما إذا كانت ستضاف إلى الرسوم الحالية التي فرضتها إدارة ترامب سابقاً.

لم تُحدَّد كذلك القاعدة القانونية التي سيُستند إليها لفرض هذه الرسوم الجديدة. الرسوم الشاملة التي أُعلن عنها في أبريل الماضي بُنيت على قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA)، لكن هذا الإجراء يواجه حالياً طعوناً قضائية، وترتقب المحكمة العليا الأمريكية الفصل فيها قريباً. وحذر ترامب بأن اقتصاد الولايات المتحدة سيكون «مُعرّضاً» إذا لم تُصان تلك الرسوم.

من جهة التنفيذ، ثمة صعوبات عملية: تبيّن أن صادرات النفط الإيرانية في 2024 بلغت نحو 78 مليار دولار بوسائل التهرب من الرقابة، عبر أساطيل ناقلات مظللة وعمليات بيع باليوان الصيني بدلاً من الدولار، ما يعقد عملية تتبع المعاملات وفرض عقوبات تجارية فعّالة.

ما انعكاسات ذلك على العلاقات الأمريكية–الصينية؟
إعلان ترامب قد يعيد إشعال النزاع التجاري بين واشنطن وبكين. ظاهرياً، إن كانت نيته مطابقة نصه، فستشمل الرسوم الجديدة الواردات الصينية إلى الولايات المتحدة فوراً؛ لكن تلك السلع خاضعة بالفعل لتعريفات جمركية متوسطة تصل إلى نحو 30.8% وفق تقديرات بلومبرغ إيكونوميكس. يثير ذلك تساؤلات حول ما إذا كانت الضريبة الجديدة ستضاف إلى التعريفات القائمة أم ستُعدّل الاستثناءات.

لبكين سجّل للردود الاقتصادية أسبقيات: فرضت رسوماً مضادة وأعلنت قيود تصدير على عناصر حيوية كالأتربة النادرة، التي تعتمد عليها صناعات التكنولوجيا الأمريكية بشكل كبير. هيمنة الصين على سوق هذه المواد أعطتها ورقة نفوذ مهمة سمحت بتخفيف حدة التوتر سابقاً عبر تهدئة تجارية مؤقتة. لذلك فإن فرض رسوم إضافية الآن سيكون استفزازياً، وقد دفعت بكين إلى التحذير من اتخاذ «كافة الإجراءات اللازمة» للدفاع عن مصالحها.

يقرأ  عشرات المتظاهرينيحتجون على خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة

ما الذي يجري في اقتصاد إيران؟
تمتلك إيران احتياطيات نفطية كبيرة تجعلها من بين أكبر عشر دول منتجة للنفط، وكان ينبغي أن يكون ذلك مصدر ثراء. لكن سنوات من سوء إدارة المالية العامة، وتراجع مبيعات النفط، وعقوبات دولية قاسية أخمدت فرص النمو. يعيش كثير من نحو 92 مليون إيراني ضغوطاً معيشية شديدة، وأصبح صعود تكاليف المعيشة سبباً مركزياً للاحتجاجات الأخيرة.

أظهرت تحليلات أن إنفاق الأسر تراجع مقارنة بذروته عام 2008، وأن قيوداً حكومية على مشاركة المرأة في سوق العمل ساهمت في انخفاض معدل المشاركة من 42.4% قبل عقدين إلى نحو 37% حالياً. في الوقت نفسه ارتفعت معدلات التضخم إلى مستويات مرتفعة — بلغت 48.4% في أكتوبر — نتيجة سياسات حكومية أدت إلى هبوط قيمة الريال مقابل الدولار، مما جعل الواردات أكثر كلفة ومضاعفاً لضغوط الأسعار على الأسر. بنية تحتية مهملة في قطاعات الكهرباء والمياه ونقص الاستثمار حدّت من القدرة على زيادة الإنتاج المحلي، فباتت البلاد تعتمد على استيراد سلع أساسية أكثر من اللازم.

تخفيض دعم الوقود في ديسمبر وإمكانية تقلص حجم التجارة الخارجية نتيجة الرسوم الجديدة قد يدفعان التضخم إلى مستويات أعلى ويقرّبان الاقتصاد من حافة الانهيار.

خلاصة وصياغة نهائية
أصدر الرئيس الأمريكي قراراً بخلفية سياسية صلبة، لكن تطبيقه يواجه عقبات قانونية وتقنية وسياسية، خصوصاً في ظل الاعتماد الإيراني على طرق تجارة غير تقليدية ووجود شركاء كبار مثل الصين والعراق والإمارات وتركيا. النتائج المحتملة تشمل تصعيداً في النزاع التجاري مع الصين، مزيداً من الضغوط على اقتصاد إيران، وارتفاعاً في كلفة المعيشة التي تغذي الاحتجاجات الجارية.

تغطية إضافية من تيو ليغيت وجوناثان جوزيف.

أضف تعليق