ترامب يعلن رسوماً جمركية جديدة بنسبة 25% كيف ستؤثر على شركاء إيران التجاريين؟

الرئيس الأمريكي يعلن رسمًا جمركيًّا بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجاريًا مع إيران — تصعيد ضاغط على طهران وسط أكبر موجة احتجاجات تشهدها البلاد منذ عقود.

سنوات من العقوبات الغربية هزّت اقتصاد هذه الدولة العضو في أوبك، فأدت إلى تضخّم مرتفع، وبطالة متزايدة، وانهيار عملتها المحلية (الريال).

مواضيع ذات صلة

ما الذي قاله ترامب؟
«فورًا، أي دولة تتعامل مع جمهورية إيران الإسلامية ستدفع رسماً قدره 25% على كل الأعمال التجارية التي تُجرى مع الولايات المتحده الأمريكية»، جاء ذلك في منشور على منصته الإلكترونية. وأضاف بأن «هذا الأمر نهائي وحاسم» دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن آليات التنفيذ أو الصفة القانونية التي ستُستخدم لفرض هذه الرسوم. لم تصدر وثائق رسمية على موقع البيت الأبيض توضح السياسة أو الأساس القانوني لها.

رد طهران
في مقابلة حصرية مع الجزيرة بالعربية، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن إيران «مستعدة للحرب» إذا أرادت واشنطن اختبار الخيار العسكري. وقال: «إذا أرادت واشنطن اختبار الخيار العسكري الذي اختبرته سابقًا، فنحن جاهزون»، مع إعرابه عن أمله في أن تختار الإدارة الأمريكية «خيار الحكمة» والحوار، وتحذيره من «من يحاولون جر واشنطن إلى حرب لخدمة مصالح إسرائيل».

من هم الشركاء التجاريون الرئيسيون لإيران وما حجم التبادل؟
الصين
الصين هي الشريك التجاري الأكبر لإيران، حيث تجاوز حجم التبادل الثنائي 13 مليار دولار في 2024 وفقًا لقاعدة بيانات الأمم المتحدة للتجارة الخارجية (Comtrade). ومع ذلك، وبسبب العقوبات، يجري كثير من هذا النشاط التجاري عبر أساطيل ظلّ لا تسجّل رسميًا؛ فبيانات البنك الدولي لعام 2022 قدّرت أن حجم التبادل الفعلي بين الصين وإيران اقترب من 37 مليار دولار. استوردت الصين في العام الماضي نحو 80% من نفط إيران، مما وفّر لإيران إيرادات حرجة بعد أن قلّص مشترون كبار آخرون مشترياتهم إثر عقوبات أمريكية سابقة. الصين لا تشتري النفط فحسب، بل تشتري أيضًا بوليمرات ومعادن خام ومواد كيميائية والميثانول الإيراني، وهناك تقارير تفيد بأن بكين كانت تفكر في زيادة مشترياتها من النفط الإيراني في ضوء الاضطرابات في فنزويلا. وقالت مراسلة الجزيرة في بكين إن الرسوم الجديدة ستؤثر بشدة على المصنّعين الصينيين لأنها ستضاف إلى رسم قائم بنسبة 35% يطبقه السوق الأمريكي على بضائع صينية.

يقرأ  المحكمة تقضي بعدم دستورية حظر ترامب على منح الدعم للفنون بذريعة «أيديولوجية النوع»

أدان السفير الصيني في واشنطن هذه السياسة محذّرًا من أن بكين ستتخذ «كل الإجراءات اللازمة» للدفاع عن مصالحها، ورفض ما وصفه بـ«العقوبات الأحادية والسلطة القضائية الممدودة». فيما قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ إن «لا رابح في حرب تجارية» مؤكدة أن بكين ستحمي حقوقها ومصالحها المشروعة، وأنها تدعم حفظ الاستقرار الوطني في إيران وتعارض التدخّل في شؤونها الداخلية أو استخدام القوة أو التهديد بها.

توركيا
احتلت تركيا المرتبة الثانية بين شركاء إيران التجاريين في 2024 بحجم تبادل يقارب 5.7 مليار دولار وفق بيانات Comtrade. تواجه تركيا رسوماً أساسية من الولايات المتحدة بنسبة 15%، ومنذ يونيو ضاعفت واشنطن رسومها على الصلب والألمنيوم من عدد من شركائها، فارتفعت من 25% إلى 50%.

باكستان
تعد باكستان وجهة تصديرية مهمة لإيران، حيث بلغ إجمالي صادرات إيران إلى باكستان نحو 1.2 مليار دولار في 2024. وتواجه صادرات باكستان إلى السوق الأمريكي رسوماً حالية بنحو 19%.

الهند
تبلغ قيمة صادرات إيران إلى الهند حوالى 1.05 مليار دولار في 2024. وتفرض الولايات المتحدة رسوماً بنحو 50% على الصلب والألمنيوم الهنديين، كما تفرض تعريفة 50% على مجموعة أخرى من الصادرات الهندية. نشرت تقارير أخيرة أن إدارة ترامب تخطط لفرض رسوم تصل إلى 500% على الهند بسبب شرائها نفطًا روسيًا.

كيف أثّرت العقوبات على صادرات إيران؟
فرضت الولايات المتحدة عقوبات تهدف إلى قطع تمويل البرنامج النووي الإيراني. تتهم واشنطن طهران بالسعي لصنع سلاح نووي، فيما تؤكد إيران أن برنامجها نووي مدني وأنها خضعت لتفتيشات الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لكن بعد قصف أمريكي لمحطة نووية أثناء حرب دامت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران في يونيو، فرضت طهران قيودًا على عمليات التفتيش النووي. توقفت المحادثات الرامية لكسر الجمود بعد أن اتهمت طهران الولايات المتحدة بفرض شروط جديدة تعيق التقدم.

يقرأ  بلا مبالغة — لماذا يجب على المعلمين مواكبة مصطلحات جيل ألفا

الوقود يحتل المرتبة الأولى بين صادرات إيران من حيث القيمة، في حين تشمل الواردات الرئيسة سلعاً وسطية وخضروات وآلات ومعدات.

بحسب أحدث بيانات البنك الدولي، صدّرت إيران منتجاتها إلى 147 شريكاً تجارياً في عام 2022.

أُزيلت معظم العقوبات بموجب الاتفاق النووي عام 2015 خلال عهد الرئيس باراك أوباما، لكن في عام 2018 انسحب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق وأعاد فرض عقوبات إضافية استهدفت القطاعات البتروكيماوية والفلزية (الصلب، الألومنيوم والنحاس) وكبار المسؤولين كجزء من حملته المعروفة بـ«الضغط الأقصى».

أدى إعادة فرض العقوبات منذ 2018 إلى تضييق صادرات النفط وإعاقة الوصول إلى التمويل العالمي؛ فقد انخفضت صادرات النفط بنحو 60 إلى 80 في المئة مما حرم الحكومة عشرات المليارات من الدولارات سنوياً.

انخفض الناتج المحلي الإجمالي للفرد من أكثر من 8,000 دولار في 2012 إلى نحو 6,000 دولار بحلول 2017، وإلى ما يزيد قليلاً على 5,000 دولار في 2024، وفق بيانات البنك الدولي.

فيما يتعلق بكميات الخام، كانت إيران تصدر حوالى 2.2 مليون بريميل يومياً في 2011، وسجلت انخفاضاً حاداً بعد 2018 إلى أدنى مستوى تاريخي لم يتجاوز نحو 400,000 برميل يومياً في 2020، ثم تعافى التصدير تدريجياً إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً في 2025، لكنه لا يزال دون مستويات ما قبل 2018.

أدت التجارة الخارجية إلى إدخال مليارات الدولارات إلى الاقتصاد الإيراني؛ فقد بلغت قيمة صادرات إيران نحو 22.9 مليار دولار في 2024 وفق بيانات الأمم المتحدة للتجارة، وهو ما يعادل نحو 5% من ناتجها المحلي الإجمالي البالغ حوالي 475.3 مليار دولار في 2024 بحسب البنك الدولي — كما كانت صادراتهاا عاملاً مهماً في دعم الميزان التجاري.

أضف تعليق