قانون إسرائيلي يحظر عمل وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين في إسرائيل والقدس الشرقية
في أكتوبر 2024 أقرّت إسرائيل قانوناً يمنع عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) داخل إسرائيل وفي القدس الشرقية المحتلة، وقيّدَ تواصل المسؤولين الإسرائيليين مع الوكالة. وفي تعديل لاحق في الشهر التالي جرى فرض حظر على توريد الكهرباء والمياه إلى مرافق الوكالة.
وجه الأمين العام أنطونيو غوتيريش إنذاراً إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه قد يحيل إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تُلغَ القوانين التي تطيح بوكالة اللاجئين وتُعاد إليها الأصول والممتلكات المصادرة. وفي رسالة مؤرخة 8 كانون الثاني، قال غوتيريش إن الأمم المتحدة لا يمكنها أن تظل صامتة إزاء إجراءات تتعارض مباشرة مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي، وأنه يجب إعادة الأمور إلى نصابها فوراً.
صادرت السلطات الإسرائيلية أيضاً مكاتب الأونروا في القدس الشرقية الشهر الماضي؛ والأمم المتحدة تعتبر القدس الشرقية أرضاً محتلة بينما ترفض إسرائيل هذا التصنيف وتعدّ القدس بكاملها جزءاً من دولة إسرائيل.
أكّد غوتيريش أن الأونروا “جزء لا يتجزأ من منظومة الأمم المتحدة”، مشدّداً على أن على إسرائيل الالتزام بمنح الوكالة وموظفيها الامتيازات والحصانات المنصوص عليها في اتفاقية 1946 بشأن امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، التي تنص على أن مقار الأمم المتحدة لا يجوز انتهاكها.
رفض السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، رسالة غوتيريش، مُعلناً عبر حسابه على منصة X أنه لا يخشى تهديدات الأمين العام، ومؤكداً أن خطاب غوتيريش يتجاهل، حسب قوله، تورّط عناصر من الأونروا في أعمال إرهابية ويدافع عن منظمة وصمها بالإرهاب.
طالما سعت إسرائيل إلى حلّ الأونروا التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949 بعد حرب 1948، وقدمت منذ ذلك الحين المساعدات والخدمات الصحية والتعليمية للملايين من الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية المحتلة وسوريا ولبنان والأردن.
تتهم إسرائيل نحو اثني عشر موظفاً بالوكالة بالتورط في هجمات 7 أكتوبر 2023 التي قادتها حماس على جنوب إسرائيل، والتي أسفرت بحسب تقارير إسرائيلية عن مقتل 1,139 شخصاً واختطاف نحو 240 آخرين إلى قطاع غزة. وردّاً على الهجوم شنّت إسرائيل، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة، حرباً أدى قصفها ومواجهاتها إلى سقوط أكثر من 71,400 قتيل في غزة — رقائم صادمة تسجلها الجهات الصحية هناك.
أعلنت الأمم المتحدة أنها أقالت تسعة من موظفي الأونروا ممن قد يكونون مرتبطين بتلك الهجمات، كما تبين لاحقاً أن أحد قادة حماس في لبنان، قُتل في سبتمبر بنيران إسرائيلية، كان قد شغل وظيفة لدى الأونروا. وتعهدت الأمم المتحدة بالتحقيق في جميع الاتهامات الموجهة للوكالة وطالبت مراراً إسرائيل بتقديم أدلة لم تُقدّم حتى الآن.
في تقرير للأونروا صدر في 5 يناير، ورد أن الحرب الإسرائيلية على غزة أودت بحياة 382 من موظفي الوكالة داخل القطاع، وهو أعلى عدد خسائـر تُسجل على الأمم المتحدة منذ تأسيسها عام 1945. وقد قُتل بعضهم نتيجة هجمات متكررة ومقصودة استهدفت مستشفيات ومدارس تابعة للأونروا تؤوي أكثر من مليون فلسطيني نازح في غزة.
وصف كبار المسؤولين في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الأونروا بأنها العمود الفقري للاستجابة الإغاثية في غزة، حيث أفرزت الحرب أزمة إنسانية كبرى.
في أكتوبر 2025 كرّرت محكمة العدل الدولية إلزام إسرائيل بضمان الاحترام الكامل للامتيازات والحصانات الممنوحة للأمم المتحدة، بما في ذلك الأونروا وموظفوها، كما دعت المحكمة إلى تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان المدنيين في غزة. جاء هذا الرأي بطلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم 193 عضواً. وآراء محكمة العدل الدولية الاستشارية، رغم ثقلها القانوني والسياسي، ليست ملزِمة ولا تمتلك المحكمة سلطة تنفيذية.