مشرّعون أمريكيون يقدّمون مشروع قانون لعرقلة محاولات ترامب الاستيلاء على غرينلاند

قانو ثنائي الحزب يمنع تمويل أي خطوة لاحتلال أو ضم أراضي أعضاء الناتو

قدَّم أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون يهدف إلى منع الرئيس دونالد ترامب من الاستيلاء على أراضٍ تابعة لحلفاء الناتو، بما في ذلك جزيرة غرينلاند ذات الحكم الذاتي التابعة للدنمارك.

مشروع قانون “حماية وحدة الناتو” الثنائي — الذي عُرض الثلاثاء — يحظر على وزارتي الدفاع والخارجية استخدام أي أموال لـ«حظر البحر أو احتلال أو ضمّ أو بأي شكل آخر المطالبة بالسيطرة» على أراضٍ تابعة لأي دولة عضو في الناتو.

أعدت المشروع النائبة الديمقراطية جين شاهين والسناتورة الجمهورية ليزا موركوفسكي، ويأتي ذلك في ظل تزايد المخاوف من تكرار إصرار ترامب على أن غرينلاند يجب أن تخضع لسيطرة واشنطن، وحتى باستخدام القوة إذا لزم الأمر.

قالت شاهين، وهي ممثلة ولاية نيوهامبشير، في بيان: «هذا التشريع ثنائي الحزب يوضح أن أموال دافعي الضرائب الأميركية لا يمكن أن تُستخدم في أفعال من شأنها أن تفرِّق الناتو وتنتهك التزاماتنا تجاهه».

وأضافت النائبة الديمقراطية أن الخطاب الأخير بشأن غرينلاند «يقوّض بعمق مصالح الأمن القومي الأميركية ويحظى بمعارضة عابرة للأحزاب في الكونغرس».

وصفت موركوفسكي، الناقدة النادرة من الصف الجمهوري لسياسات ترامب وممثلة ألاسكا، تحالف الناتو المكوَّن من 32 دولة بأنه «أقوى خط للدفاع» أمام محاولات زعزعة السلام والاستقرار العالميين.

وقالت: «فكرة أن تستخدم أميركا مواردها الهائلة ضد حلفائها أمر مقلق للغاية ويجب أن تُرفض تماماً بقانون يقره الكونغرس».

أثارت تهديدات ترامب بالاستيلاء على غرينلاند قلق الحلفاء الأوروبيين لواشنطن وأطلقت تحذيرات من احتمال تفكك الناتو، المتأسس على مبدأ أن أي اعتداء مسلح على عضو يُعتبر اعتداءً على الجميع.

ورغم ذلك، يصر ترامب على أن السيطرة على الإقليم القطبي الشاسع ضرورية للأمن القومي الأميركي، وقد تجاهل المخاوف من اقتسام التحالف الذي شكّل ركيزة للنظام الأمني الغربي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

يقرأ  غرامات فرنسية قياسية تُفرض على جوجل وشين بسبب ملفات تعريف الارتباط

كما ادّعى ترامب أن الصين أو روسيا قد تستوليان على غرينلاند — الغنية باحتياطيات الوقود الأحفوري والمعادن الاستراتيجية — لو لم تتدخل الولايات المتحدة.

قال ترامب الأحد عن مخططه للإقليم: «أحب أن أبرم صفقة معهم. أسهل». وأضاف: «لكن بطريق أو بآخر، سنمتلك غرينلاند».

ورداً قاسياً على تصريحات ترامب، أعطت رئيسة وزراء الدنمارك ميت فريدركسن ورئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن، الثلاثاء، من أقوى البيانات دفاعاً عن سيادة كوبنهاغن على الإقليم.

قال نيلسن في مؤتمر صحفي مشترك في كوبنهاغن: «إذا اضطررنا للاختيار بين الولايات المتحدة والدنمارك هنا والآن، فنحن نختار الدنمارك». وأضاف: «نختار الناتو. نختار مملكة الدنمارك. نختار الاتحاد الأوروبي».

من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن ونظيرته في غرينلاند فيفيان موتسفيلدت، الأربعاء، بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس في واشنطن لإجراء محادثات حول تصاعد الأزمة.

كما ستزور وفود ثنائية الحزب من المشرِّعين الأميركيين، من بينهم النائب الديمقراطي كريس كونز والسناتور الجمهوري توم تيلس، الدنمارك يوم الجمعة لإجراء محادثات مع المسؤولين المحليين.

وأظهرت استطلاعات للرأي أن الغالبية العظمى من سكان غرينلاند البالغ عددهم نحو 57 ألف نسمة يعارضون خضوع إقليمهم للسيطرة الأميركية؛ ففي استفتاء أجراه الأسبوعية الدنماركية “بيرلينغسكي” العام الماضي، أعرب 85% عن رفضهم الانضمام إلى الولايات المتحدة مقابل 6% فقط مؤيدين.

أضف تعليق