في يوم السبت، وبعد ما يقرب من أسبوعين منذ بداية الاحتجاجات التي تجتاح إيران، نشر رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب على منصته المفضلة رسالة دعم قال فيها: «إيران تنظر إلى الحرية ربما كما لم يحدث من قبل. الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة!!! الرئيس دونالد ج. ترامب».
كما هي عادته، تمييزه العشوائي للأحرف والفرط في علامات التعجب يليق أكثر بتلميذ في المرحلة الابتدائية منه إلى زعيم أعظم قوة في العالم. لكن وعده بالمساعدة لا يكتفي بكونه سخفاً أسلوبيّاً؛ إنما يثير إشكاليات جوهرية وأعمق بكثير.
أولاً، «المساعدة» ليست بالضبط تخصص الولايات المتحدة — وخاصة تحت إدارة رجل قصف إيران الصيف الماضي، وذلك بعد عودته إلى السلطة على وعد بإبقاء الولايات المتحدة خارج الحروب الأجنبية.
ثانياً، يتحمل ترامب مسؤولية إبقاء نظام عقوبات مُنهِك ضد الجمهورية الإسلامية، وهو ما غذّى التضخم المرتفع الذي أشعل شرارة الاحتجاجات في المقام الأول. وكالعادة في أشكال الحرب الاقتصادية هذه، تكبد غير النخبة ثمنها الأغلب.
وبالإضافة إلى أن عرض المساعدة يتناقض مع مبدأ «أمريكا أولاً» الذي تبناه، فإن له دلالة تحول في الخطاب الرئاسي تجاه بلد طالما كان موضع سخط. ففي السابق كان خطاب ترامب يركز أساساً على سعي إيران المزعوم وراء أسلحة نووية وصواريخ باليستية مزودة برؤوس كيميائية وبيولوجية — كل ذلك رُوِّجَ كتهديد خطير ليس للولايات المتحدة فحسب بل أيضاً للحليف الإقليمي الراهن والـشريك في الإبادة، اسرائيل.
الآن، وبشكل مفاجئ، دخل ترامب في «وضع الإنقاذ»، محذّراً هذا الشهر بأنه «إذا أطلقت إيران النار وقتلت سلمياً متظاهرين — وهو ما اعتادوا عليه — فسوف تأتي الولايات المتحدة لإنقاذهم».
يوم الثلاثاء طمأن ترامب المتظاهرين الإيرانيين بأن «المساعدة في الطريق» من دون أن يفصل ما الذي قد تعنيه هذه المساعدة عملياً. وسائل الإعلام اليمينية الأمريكية لم تتأخر في ترويج عناوين تشجيعية مثل «ترامب يملك فرصة تاريخية للمساعدة في إسقاط النظام المعادي لأمريكا في إيران».
من جهته، أيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متظاهري إيران قائلاً إن إسرائيل تدعم «كفاحهم من أجل الحرية» وتدين بكل حزم عمليات القتل الجماعي للمدنيين الأبرياء — تصريح يبعث على السخرية من شخص ظل يترأس سياسة تقود إلى إبادة الفلسطينيين لأكثر من عامين.
لا يسع المرء إلا أن يتساءل إن كان ترامب يتبع صفحات من كتاب سياسات جورج دبليو بوش القديم، ذاك الرئيس السابق الذي قاد «حرب الإرهاب» وكان وجه إدارة روجت للأيديولوجية النيو-كونسرفاتية التي يزعم ترامب دوماً معارضتها.
جوهر المشروع النيو-كونسرفاتي هو إحداث خراب عسكري واسع باستخدام ترويج الديمقراطية وأفكار حسن النية السطحية ذريعة لتوسعات امبريالية دموية. ومع أن ترامب جذب عدداً كبيراً من الناخبين الأمريكيين بوعده التخلي عن مثل هذه المغامرات في الخارج لصالح الانكفاء على الذات و«إعادة أمجاد أمريكا»، فإن الدافع النيو-كونسرفاتي يبدو صعب التصدي له.
لا بد من الإقرار أن رئاسة ترامب تذكّر برئاسة بوش في أكثر من ناحية. فالرجلان يتمتعان بمظهر هزلي — ناهيك عن علاقة مثيرة مع قواعد اللغة الإنجليزية والإملاء — وهو ما قد يثير الضحك لولا سيل الدماء الذي أشرف كل منهما عليه.
وكلاهما أبدى أيضاً اندفاعاً غير متناسب لاستدعاء اسم الله كحليف في مساعيهما المدمرة.
ومع أن ترامب أعلن معارضته لسياسة تغيير الأنظمة وتدخلات عهد بوش في العراق وأفغانستان — جزء من «حرب على الإرهاب» أدت في نهاية المطاف إلى مقتل الملايين — فقد تمكن في عامه الأول بعد العودة إلى السلطة من قصف عدة دول أيضاً.
عذرًا، لم أتلقَّ أي نصٍ للتعديل أو الترجمة. الرجاء إرسال النصّ المطلوب.