تقارير: ستارلينك تُتاح مجانًا في إيران

ريها كانسارا وغُنچه حبيب‏آزاد — بي بي سي و«بي بي سي الفارسية»

بدأت الاحتجاجات الأخيرة في إيران في أواخر ديسمبر بعد انهيار قيمة العملة، وسرعان ما تحولت من احتجاجات اقتصادية إلى مطالب بتغيير سياسي جذري.

أبلغت تقارير أن شركة ستارلينك أعفت مستخدميها داخل إيران من رسوم الاشتراك الشهرية بعدما قطعت الحكومة الإنترنت يوم الخميس الماضي، ما حرم ملايين الناس من الاتصال بعائلاتهم وسبل رزقهم ومصادر المعلومات في خضم حملة قمع دامية ضد المتظاهرين.

أضحت تقنية الأقمار الاصطناعية هذه شريانًا حيويًّا للاتصال بالنسبة لعدد من الإيرانيين الذين يحاولون نقل ما يجري على الأرض إلى العالم الخارجي في الأيام الأخيرة.

أفاد شخصان لإذاعة «بي بي سي الفارسية» بأن أجهزتهما عملت ليلة الثلاثاء رغم توقف تجديد الاشتراكات. كما أخبر مدير منظمة تساعد الإيرانيين على الوصول إلى الإنترنت «بي بي سي الفارسية» أن خدمة ستارلينك أصبحت مجانية.

تنتمي هذه التقنية إلى شركة سبيس إكس التي يملكها إيلون ماسك، وتزود عشرات الآلاف في إيران بالإنترنت على الرغم من أن استخدامها يعدّ غير قانوني هناك. وبعد انقطاع الشبكة، أصبحت هذه الخدمة واحدة من آخر القنوات المتبقية — وربما الأخيرة — للتواصل مع الخارج.

اتصلت بي بي سي بشركة سبيس إكس للتأكد من صحة الخبر حول إعفاء الرسوم، لكن الشركة لم ترد حتى الآن.

يحمل استخدام الخدمة في إيران عقوبة تصل إلى سنتين سجناً، وقد تَصاعدت محاولات السلطات للعثور على أطباق ستارلينك ومصادرتها لقطع إمكانية الاتصال.

«إنهم يصعدون إلى الأسطح ويفتشون المباني المجاورة»، يقول بارسا (اسم مستعار) الذي تحدث إلى «بي بي سي الفارسية» عبر اتصال ستارلينك. «ما يجب أن يعرفه الناس هو أن الحكومة تفحص المناطق التي خرجت منها كثير من التسجيلات، لذا عليهم أن يكونوا أكثر حذرًا».

يقرأ  اتهام سائق أنتوني جوشوا بعد حادث في نيجيريا أودى بحياة شخصين

يعمل الجهاز كمنصة هاتفية متنقلة في الفضاء، مستخدمًا مجموعة من الأقمار الاصطناعية للتواصل مع أطباق صغيرة على الأرض مجهزة براوتر واي‑فاي مدمج.

لكن كلفة الجهاز باهظة وتفوق إمكانيات كثيرين في إيران، لذا قد يوسع تحويل الخدمة إلى مجانية من مدى انتشارها واستخدامها.

قال عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، لقناة الجزيرة يوم الإثنين إن قطع الإنترنت جاء «بعد مواجهتنا عمليات إرهابية وتبين أن أوامرها تأتي من خارج البلاد». ونقلت وكالة فارس المقربة من الحرس الثوري أن القيود فُرضت لمنع استخدام منصات أجنبية مثل واتساب وإنستغرام «لتنسيق العنف والاضطرابات».

أدانت منظمات حقوق الإنسان هذا القطع الشامل واعتبرته إساءة استخدام للسلطة، وقال متحدث باسم مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لبي بي سي إن الإغلاق «يعيق عمل من يوثّقون انتهاكات حقوق الإنسان».

أكدت مجموعة حقوقية حتى الآن مقتل أكثر من 2400 متظاهر خلال أعمال العنف، بالإضافة إلى ما يقرب من 150 من عناصر الأمن، مع احتمال أن تكون الأرقام أعلى بكثير.

يصعب تقدير حجم المجازر بدقة لأن بي بي سي، مثل غيرها من المؤسسات الدولية، لا تستطيع التغطية من داخل البلاد.

تسمح محطات ستارلينك، مثل تلك المصورة أعلاه، للمستخدمين بالاتصال مباشرة بالإنترنت عبر الأقمار، متجاوزةً الانقطاع.

أدى قطع الإنترنت إلى صعوبة جمْع الأدلة والتحقق منها بشأن ما يجري على الأرض. «أعتقد أن الكثير من الناس متصلون، لكن عددًا قليلًا جدًا من هم المخاطِرون بإرسال المعلومات إلى الخارج»، يوضح بارسا.

تقدّر منظمة «ويتنس» الحقوقية أن ما لا يقل عن 50 ألف شخص يستخدمون ستارلينك للوصول إلى الشبكة. ماهسا عليمرداني، مديرة مشارِكة لقسم التكنولوجيا والتهديدات والفرص في المنظمة، تقول إن السلطات الإيرانية حاولت «التشويش العدائي» على ستارلينك لمنع الوصول إلى الإنترنت لكنها لم تنجح، «لذلك لجأوا إلى المصادرات المادية».

يقرأ  الحدّ من آثار اعتماد المنظمة على مؤسِّسها

والراغبون في المخاطرة يذهبون إلى أطرافٍ بعيدة: قال رجل تحدث إلى «بي بي سي الفارسية» إنه سافر نحو ألف كيلومتر إلى منطقة حدودية ليستخدم شبكات المحمول للدول المجاورة لإرسال فيديو صوّره، مشهدَ عدد هائل من الجثث مرمية في مركز الطب الشرعي بطهران، وهو مشهد دفعه للشعور بأنه مضطر لمشاركته.

تمتلك الحكومة الإيرانية سجلاً طويلًا في مراقبة مواطنيها، بما في ذلك وسائل المراقبة الرقمية. استُخدمت تقنيات تصيّد لاختراق الهواتف والوصول إلى بيانات الناس، والوصول إلى الإنترنت داخل البلاد مقصور غالبًا على شبكة داخلية تبدو كإنترنت محلي مغلق.

تُحجب منصات التواصل الغربية كإنستغرام وواتساب وتيليغرام، ما يضطر الإيرانيين لاستخدام شبكات خاصة افتراضية (VPN) للوصول إليها، ومع ذلك يظل إنستغرام من أكثر المنصات شعبية داخل إيران، حيث يقدّر عدد المستخدمين بنحو 50 مليون.

مع تداول بعض المعلومات على الإنترنت، يرى خبراء أن الحكومة تسعى للسيطرة على الرأي العام من خلال تقييد تدفق المعلومات. تقول آنا دياموند، باحثة في مختبر أكسفورد لمكافحة المعلومات المضللة والتطرف، إن الحكومة «تُسَخّر المعلومات كسلاح عبر انتقائها بعناية، بحيث تكون أقل للإخبار وأكثر للتكييف؛ لتعويد الجمهور على الخسائر وإضعاف المقاومة الجماعية، وتجهيز الرأي العام — داخل إيران وخارجها — لاحتمال تصاعد العنف إذا استمرت الاحتجاجات».

على الرغم من المخاطر، باتت ستارلينك ضرورية للعديد من الإيرانيين الذين ينقلون ما يحدث في البلاد إلى العالم. «أفضل ألا أفكر في مسألة الاعتقال»، قال أحدهم مفضلاً عدم التطرق لتفاصيل أكثر. لم تُرسِلْ أي نصٍّ لأعيدَ صياغته أو أترجمه؛ من فضلك أدرِجْ النصّ الذي تودُّ ترجمته.

أضف تعليق