مارك كارني يسعى لإعادة ضبط العلاقات في رحلة محورية إلى الصين — أخبار السياسة

وصل رئيس وزراء كندا مارك كارني إلى الصين في زيارة تأتي في مرحلة مفصلية من علاقة البلدين.

كارني، أول زعيم كندي يزور الصين منذ عام 2017، من المقرر أن يجتمع بالرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء لي تشيانغ.

تجمدت العلاقات بين كندا والصين بعد اعتقال السلطات الكندية لمسؤولة بارزة في شركة الاتصالات الصينية هواوي أثناء ترحيلها عبر مطار فانكوفر الدولي في ديسمبر 2018. وردت الصين على اعتقال مينغ وانزهو، الذي جرى بناءً على طلب من السلطات في الولايات المتحدة، باحتجاز مواطنين كنديين اثنين.

منذ ذلك الحين استمرت التوترات؛ ففي 2024 فرضت أوتاوا، تبعاً لخط تتبعه واشنطن، رسوماً تعادل 100% على السيارات الكهربائية الصينية، وردت بكين بفرض رسوم على بعض المنتجات الزراعية الكندية، بما في ذلك كانـولا.

اتهمت كندا كذلك بكين بالتدخل في الشؤون السياسية الداخلية.

في هذا الإطار، اعتبرت فينا نادجيبولا، نائبة رئيس الأبحاث والاستراتيجية في مؤسسة آسيا والمحيط الهادئ لكندا، أن زيارة كارني «تمثل إعادة ضبط وتغييراً في النبرة وتؤشر إلى رغبة كندا في تحسن العلاقات». وأضافت أن هذه ربما تكون ثاني أصعب رحلة لرئيس الوزراء بعد زيارته الأولى للبيت الأبيض.

يسعى كارني إلى تنويع اقتصاد كندا وتقليل اعتماده على السوق الأمريكية، التي تمثل وجهة نحو 80% من صادرات كندا. ونظراً لتدهور العلاقة مع الولايات المتحدة منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، فرض ترامب رسوماً عامة بنسبة 35% وقيوداً منفصلة على الصلب والألومنيوم والأخشاب، مع تهديدات متكررة بتحويل كندا إلى «الولاية الحادية والخمسين».

سافر كارني على نطاق واسع إلى الاتحاد الأوروبي ودول الخليج — وسيزور قطر بعد بكين — باحثاً عن أسواق ومستثمرين جدد. وأعلن أنه يهدف إلى مضاعفة حجم التجارة الكندية مع دول خارج الولايات المتحدة خلال العقد القادم.

يقرأ  العبء المعرفي في التعلّمحليف لا عدو

في خطوة أولى نحو تهدئة للعلاقات، التقى كارني شي في كوريا الجنوبية على هامش قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ في أكتوبر.

وصفت نادجيبولا نهج كارني بأنه براغماتي، وقالت إن الزيارة سيركز فيها على صفقات اقتصادية محددة — تسويق الطاقة والمنتجات الزراعية الكندية — مع قليل من التوقعات برفع الرسوم الجمركية بشكل كامل.

تجري الآن مراجعة لاتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA). وقد سمح الاتفاق لبضائع كندا والمكسيك المشمولة به بالدخول إلى السوق الأمريكية دون رسوم. وبحسب توني ستيلو، مدير اقتصاديات كندا في أوكسفورد إيكونوميكس، فإن نحو 86% من الواردات الأمريكية من كندا والمكسيك تتوافق مع بنود الاتفاق، مما يجعل معدل الرسوم الفعلي على البضائع الكندية نحو 6%.

ورغم ذلك، وصف ترامب، حتى يوم الثلاثاء الماضي، الاتفاق بأنه «غير ذي صلة» بالنسبة للولايات المتحدة. وإذا تعذر التوصل إلى تمديد أو تعديل للاتفاق، سيدخل مرحلة مراجعات سنوية إلزامية حتى 2036، ثم ينتهي ما سيؤدي إلى «فترة ممتدة من عدم اليقين في سياسة التجارة»، وفق ما قال ستيلو. وإذا انهارت الاتفاقية في نهاية المطاف، قد تعود الدول الثلاث إلى اتفاقيات ثنائية للحفاظ على الوصول إلى الأسواق، لكن ذلك سيكبد كلفة على التجارة والاستثمارات في أمريكا الشمالية.

انتصار سياسي وسردي

تحمل الزيارة أهمية بالنسبة للصين أيضاً. فبكين تبحث ليس فقط عن أسواق تصدير جديدة وإلغاء قيود تجارية مثل رسوم السيارات الكهربائية، بل عن «انتصار سياسي وسردي» كذلك، حسب نادجيبولا. وستستخدم بكين زيارة كارني، وأي تغييرات سياسية لاحقة، لتصوير أوتاوا على أنها «تحاول تصحيح أخطاء الماضي».

تأمل بكين في الحصول على امتثال من كندا في مسائل حساسة مثل تايوان وجنوب بحر الصين البحري.

يقرأ  تفسير رؤية اللحم في المنام ودلالاته المختلفة

في وقت سابق من هذا الأسبوع أنهى برلمانيان كنديان من حزب كارني الليبرالي زيارة لتايوان، التي تدعيها بكين كإقليم لها، وانفضا قبل الموعد الذي كان مقرراً بناءً على نصيحة الحكومة لتفادي «التشويش» في السياسة الخارجية قبل زيارة كارني.

وصفت نادجيبولا ذلك بأنه تطور مقلق، وأشارت إلى أن كندا تواجه «مهمة توازن صعبة للغاية» في علاقتها مع الصين.

أضف تعليق