مواجهة رئاسية بين يويري موسيفيني وبوبي واين

وداييلي تشيبيلوشياند
سامي أعـوامي، بي بي سي أفريقيا، كمبالا

أف ب وَوكالة غيتي إيمدجز

أكثر من 21 مليون مواطن أوغندي سجّلوا أسماءهم للتصويت. فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أوغندا، لكن سير العملية شهد تعطلات لوجستية واسعة النطاق في أنحاء البلاد بالتزامن مع قطع خدمة الإنترنت.

عند الساعة 08:00 بالتوقيت المحلي (05:00 ت غ)، لاحظ مراسلو البي بي سي أن خمسة مراكز اقتراع في العاصمة كمبالا لم تبدأ العمل بعد رغم مرور نحو ساعة من الموعد المعلن لبدء التصويت. تشير المؤشرات إلى أن فشل أجهزة التحقق البيومترية كان وراء تأخّر العملية في كثير من الأماكن، ويرجح بعض المراقبين أن هذا العطب مرتبط بانقطاع الشبكة.

في المناطق التي جرت فيها عمليات التصويت، تردّ تقارير عن استمرار أعطال بعض أجهزة البصمة المخصصة للتحقق من هوية الناخبين. وقال مسؤول في الحزب الحاكم لوكالة الأنباء أف ب: “بعض أجهزة البصمة لا تعمل. لا أعرف إن كان السبب هو الإنترنت”. كما تسبّبت تأخيرات في وصول اللوازم والمعدّات الانتخابية إلى بعض المراكز في تضخيم الاضطراب.

المشكلات طالت مناطق تُعد معاقل داعمة للحكومة وأخرى تُعتبر موالية للمعارضة على حد سواء. تتلخّص المنافسة الرئاسية في سباق ثنائي بين الرئيس يوري موسيفيني (81 عاماً)، الذي يحكم البلاد منذ نحو أربعة عقود ويترشح للفوز بولاية سابعة متتالية، والمطرب المحوّل إلى سياسي بوبي واين، الذي يتمتع بشعبية كبيرة. محلّلون يرون أنّ سجل موسيفيني في الفوز في الانتخابات الست السابقة يعطيه الأفضلية لاستمرار حكمه.

وعد واين (اسمه الحقيقي روبرت كياجولاني) البالغ من العمر 43 عاماً بمحاربة الفساد وإجراء إصلاحات واسعة، في حين يؤكد موسيفيني أنه الضامن الوحيد للاستقرار والتقدّم في البلاد. شهدت الحملة الانتخابية انحرافات واستهدافاً لأنشطة المعارضة؛ فقد اتُهمت قوّات الأمن بمهاجمة واعتقال أنصار واين، وهو ما نفاه المتحدث باسم الشرطة كيتوما روسوكي، متهماً في المقابل مناصري الحزب الوطني للوحدة (NUP) بإثارة الشغب.

يقرأ  بلدة إيطالية تجمّد تمثال بافاروتي حتى مستوى الركبة في حلبة تزلج عيد الميلاد — ما أثار غضب أرملته

أُغلِق الوصول إلى الإنترنت قبل يوم الاقتراع، وعلّلت هيئة الاتصالات الأوغندية ذلك بأنه إجراء ضروري لدرء نشر المعلومات المضللة ومنع التزوير والتحريض على العنف — خطوة وُصفت من قبل مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بأنها “مقلقة للغاية”. رفض حزب NUP هذا التبرير، واتّهم الجهة المنظمة بمحاولة إعاقة قدرة المعارضة على التعبئة ومشاركة أدلة تزوير محتملة.

استفاد موسيفيني، قائد سابق لجيش حرب العصابات، من تعديلين دستوريين أزالا حدّي العمر والولاية، مما أتاح له الترشح مراراً. في انتخابات 2021، وفق نتائج لجنة الانتخابات، حصل واين على نحو 35% من الأصوات مقابل 59% لموسيفيني، لكن واين رفض النتائج وادّعى حصول تزوير. هذا العام تواجد إلى جانبه ستة مرشحين آخرين على قوائم التصويت، فيما تُتنافس الأحزاب أيضاً على 353 مقعداً في البرلمان الجديد.

القضايا الاقتصادية تصدرت اهتمامات الناخبين؛ السكان الشباب من هم دون الثلاثين يشكلون الغالبية، ومع ارتفاع الدخل المتوسط تظلّ فرص العمل غير كافية للشباب الباحث عن عمل. ثمة أيضاً مخاوف متزايدة من ضعف البنية التحتية وعدم تكافؤ الوصول إلى التعليم الجيد والخدمات الصحية.

خلال الحملة، وثّق كل من الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية تصاعداً في ممارسات التحرش بحق أنصار المعارضة، من اعتقالات بتهم ذات خلفية سياسية إلى استخدام الغاز المسيل للدموع ورشّ الفلفل والاعتداءات الجسدية — ما وصفته منظمة العفو بأنه “حملة قمع بربرية” قبيل الاقتراع. كذلك أفاد رئيس الهيئة الانتخابية الأوغندية بأنه تلقى تهديدات تُطالبه بعدم إعلان نتائج معينة، وقال سايمون بياكامانا إنه لن يتدخل في منح الأصوات: “لا أتبرع بالأصوات”، مؤكداً أن الناخبين وحدهم من سيقرر الفائز.

شهدت انتخابات 2012 أعمال عنف أسفرت عن سقوط عشرات القتلى في احتجاجات، وخلص تحقيق للبي بي سي إلى أن بعض هذه الوفيات كانت نتيجة تصرّفات قوات الأمن. منذ يوم السبت، عُززت الإجراءات الأمنية في كمبالا، مع انتشار دوريات وعروض عسكرية وتوقّف مدرّعات في نقاط مختلفة. بعض سكان العاصمة فضّلوا التوجه إلى المناطق الريفية لاعتقادهم بأنها أكثر أمناً خلال فترة الاقتراع. قال أحدهم للبي بي سي، رغماً عن رغبته في عدم الكشف عن هويته، إنه أعاد تسجيل مركز اقتراعه في قريته: “سعيد لأنني اتّخذت هذا القرار، لأنك ترى الآن وجوداً أمنياً كثيفاً ومخيفاً في المدينة. لذلك سأدخل التصويت في قريتي وأبتعد عن هذا الجو الأمني.”

يقرأ  المدير التنفيذي للعمليات في «كينيا إيرويز» يدعو إلى تعزيز الشراكات بين شركات الطيران

من المقرّر إغلاق مراكز الاقتراع عند الساعة 16:00 بالتوقيت المحلي (13:00 ت غ)، مع السماح لأي ناخب يتواجد في الطابور وقت الإغلاق بالتصويت. وأعلنت لجنة الانتخابات أن نتيجة الاقتراع الرئاسي ستُعلن بحلول نفس التوقيت يوم السبت.

أضف تعليق