خشيةَ الاستحواذِ الإسرائيليّ.. فلسطينُ تُدرِجُ ١٤ موقعًا لدى اليونسكو في إطارِ النزاعِ الإسرائيليّ الفلسطينيّ

حماية الأرض والتراث لدى الفلسطينيين، الذين تعرّضت أراضيهم لاحتلال إسرائيلي منذ عام 1948، تحوّلت إلى أولوية وطنية. وبهدف تحصين المواقع التاريخية والثقافية من محاولات الاستحواذ والهجوم، قدّمت السلطة الوطنية الفلسطينية رسمياً طلب إدراج 14 موقعاً طبيعياً وثقافياً جديداً على القائمة الأولية لمواقع التراث العالمي لدى اليونسكو.

«فلسطين ليست مجرد ساحة صراع سياسي، بل حضارة متجذّرة في تاريخ الإنسان»، هكذا قالت مروى عدوان، مديرة التراث العالمي بالإنابة في وزارة السياحة الفلسطينية، مؤكدة أن التنوع الثقافي والديني في فلسطين هو أقوى ردّ على محاولات احتكار السرد التاريخي. وأضافت أن الإجراء يهدف إلى منح اعتراف دولي بالمواقع المهددة، وحمايتها من المصادرة والاعتداءات.

أعلنت وزارة السياحة والآثار في 1 يناير عن هذه الخطوة التي تستهدف منح صفة دولية للمواقع المعرّضة للخطر في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، الذي تعرّض لدمار هائل جراء الحرب الإسرائيلية الأخيرة، حيث وصف خبراء ما جرى بأنه «إبادة ثقافية» بعد تدمير أكثر من مئتي موقع تاريخي بفعل القصف. مع إدراج هذه المواقع الجديدة يرتفع عدد المواقع الفلسطينية في القائمة الأولية إلى 24 موقعاً، تمتدّ عبر زمن طويل من مدن-دول كنعانية تعود إلى نحو 3000 قبل الميلاد وصولاً إلى المدينة القديمة في غزة.

المواقع الأربعة عشر المُقدّمة
• المركز التاريخي لمدينة غزة، بما في ذلك مسجد العمري الكبير وكنيسة القديس بورفيريوس
• الكنيسة البيزنطية في جباليا (Mukheitim)
• مدن-دول كنعانية
• المدينة التاريخية في نابلس ومحيطها
• آثار معجزات يسوع المسيح في فلسطين
• أديرة بَرّية القدس (البرية)
• المقامات (الأضرحة) في فلسطين
• نظام المياه في القدس — قنوات السّبيل (Qanat es-Sabeel)
• جبل الفرديس / هيروديون
• الجزء الأسفل من وادي الأردن
• القصور الأثرية في تلول أبو العلايق
• المشهد الثقافي لوادي خريتون وكهوف ما قبل التاريخ
• الكهوف المأهولة (المغائر) في فلسطين
• العمارة الحديثة في فلسطين

يقرأ  باتريك هيرميني يفوز في جولة الإعادة الرئاسية في سيشل

حماية تاريخ غزة
تبرز حماية التراث في غزة كركيزة أساسية للملف، إذ تعرّضت المدينة وكنائسها ومساجدها لأضرار بالغة خلال القصف. يذكر من بين المعالم المصنفة للحماية مسجد العمري الكبير، الذي يعود بناؤه إلى نحو 1400 عام، وكنيسة القديس بورفيريوس التي يعود بناؤها إلى عام 425. وصفت عدوان هذه الخطوة بـ«استراتيجية لما بعد الحرب»، موضحة أن الإدراج الأوّلي لدى اليونسكو يمثل اعترافاً دولياً بقيمة هذه المواقع وضرورة حمايتها العاجلة، كما أن توثيق الأضرار لدى المنظمة يُعدُّ مصدراً قانونياً دولياً للحفاظ على الحقوق الثقافية الفلسطينية.

التراث جسر
أثارت المبادرة ردود فعل إسرائيلية حادة، خصوصاً حول مواقع تقع في المناطق المصنفة «ج» من الضفة الغربية، مثل هيروديون (جبل الفرديس) الخاضع لسيطرة عسكرية كاملة. وذكرت تقارير إسرائيلية أن وزير تراث إسرائيل أرسل رسالة عاجلة إلى رئاسة الحكومة وصف فيها هذه المبادرة بأنها «إرهاب أثري»، وطالب بتشكيل فريق حكومي لمنع الإدراج، زاعماً أن المسألة تمثل ساحة استراتيجية للصراع السياسي على مواقع يعتبرها الجانب الإسرائيلي ذات أهمية تاريخية يهودية. وأضاف أنه في حال عدم الرد فإن ذلك سيُفسَّر دولياً على أنه قبول صامت، وممهّد لإجراءات قانونية دولية لاحقة.

اتهم الفلسطينيون إسرائيل بمحاولات محو التراث الفلسطيني وتوظيف الآثار كأداة لشرعنة الاستيلاء على الأرض وترسيخ الاحتلال، بما في ذلك إعلان عدد من المواقع الأثرية في الضفة الغربية مواقع «إسرائيلية». وفي سياق أوسع، أصدر مجلس الأمن الدولي والمحافل القضائية الدولية والحكومات قرارات وتوصيات بشأن الوضع، وفي سبتمبر 2024 أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يدعو إسرائيل إلى إنهاء الاحتلال خلال سنة، عقب حكم للمحكمة الدولية يرى أن الاحتلال مخالف للقانون الدولي.

رفض الفلسطينيون تلك الاتهامات، مؤكّدين أن «التراث ليس سلاحاً بل جسرٌ»، كما قالت عدوان، موضحة أن ربط التراث بالأمن واتهامه بالإرهاب تشويه متعمّد. كما ذكرت أن الملفات تم اختيارها وفق معايير فنية للتأكيد على التنوع الديني والثقافي في فلسطين، من مسار «معجزات يسوع» إلى أديرة برّية القدس، وذلك حفاظاً على تراث نادر يخصّ الإنسانية جمعاء.

يقرأ  تنزانيا تتجه إلى صناديق الاقتراع في انتخابات يُتوقَّع أن تضمن استمرار الحزب نفسه في السلطة بعد سبعة عقود من الحكم

قطع العلاقات مع المنظومة الدولية
يتزامن النزاع حول التراث مع خطوات إسرائيلية لقطع علاقاتها مع هيئات تابعة للأمم المتحدة، فقد أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي أن بلاده ستقاطع فورياً عدداً من مؤسسات الأمم المتحدة التي يتهمها بـ«الانحياز المضاد لإسرائيل». كما سبق لإسرائيل أن حظرت عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) على أراضيها، في حين قلّصت الولايات المتحدة تمويل الوكالة وقررت الانسحاب من اليونسكو في دورات سابقة. رغم المناخ الدبلوماسي العدائي، تؤكد القيادة الفلسطينية أن تقديم الملف لليونسكو هو حق سيادي، وأن الخطوة ليست سباقاً مع الزمن فحسب بل إجراء استراتيجي لإدماج هذه المواقع في خطط حماية قبل فوات الأوان.

مروى عدوان اختتمت بالقول إن الهدف هو توثيق وإبراز غنى الهوية الفلسطينية المتعدّدة، وضمان حقوق الثقافة والتراث للأجيال القادمة.

(ملاحظة: تم تقديم الملف إلى منظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة — اليونسكو) النص الذي أرسلته فارغ. من فضلك أرسل النص المطلوب لأعيد صياغته وأترجمه إلى العربية بمستوى C2.

أضف تعليق