خمس مشرعين أميركيين يقولون إن وزارة العدل تواصلت معهم بعد نشرهم مقطع فيديو يدعو أفراد الجيش والأجهزة الاستخبارية إلى رفض تنفيذ أوامر غير قانونية.
النواب — السيناتور إليسا سلوتكين وعضو الكونغرس جيسون كرو، وماجي جودلاندر، وكريسي هولاهان، وكريس ديلوزيو — جميعهم ديمقراطيون سبق أن خدموا في القوات المسلحة ووكالة الاستخبارات المركزية والاستخبارات البحريّة.
أُصدر الفيديو في نوفمبر، في وقت شنت فيه قوات أميركية ضربات جوية على سفن في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، وفي وقت أصدر فيه الرئيس دونالد ترامب أوامر بنشر الحرس الوطني في مدن كبرى للتصدّي للمهاجرين غير الموثقين وللجريمة. في الفيديو قال النواب: «هذه الإدارة تضع مهنيّي القوات النظامية والمجتمع الاستخباراتي في مواجهة المواطنين الأميركيين. لا أحد مطالب بتنفيذ أوامر تنتهك القانون أو الدستور».
بعد بث الفيديو اتهم ترامب المشرعين بـ«سلوك تمردي يعاقب عليه بالإعدام» في منشور على منصته إكس. في نوفمبر فتح مكتب التحقيقات الفدرالي تحقيقاً بشأن الخمسة، بالإضافة إلى السيناتور مارك كيلي الذي ظهر أيضاً في الفيديو، بحسب تقرير شبكة سي بي إس.
تعرض كيلي لإجراءات متتالية وصفها منتقدوه بأنها اعتداء دستوري على حقه في حرية التعبير. أقرت وزارة الدفاع بأنها تحقق مع كيلي وحذّرت من احتمال تعرضه لمحاكمة عسكرية اعتماداً على نتائج التحقيق. وفي وقت لاحق قال وزير الدفاع بيت هيغسث إنه يسعى لخفض رتبة كيلي عند التقاعد وتقليص راتبه التقاعدي. من جهته أعلن كيلي مؤخراً رفع دعوى قضائية ضد وزارة الدفاع وهيغسث متوعداً بمواجهة ما وصفه بحملة «انتقامية تأديبية» طمست حريته في التعبير. لم يتضح إن كانت وزارة العدل تحقق أيضاً مع كيلي.
جيسون كرو، المناضل سابقاً والمظلي والرينجر، كتب على إكس أن وزارة العدل تواصلت معه وزملائه. قال: «زوّار ترامب السياسيون في وزارة العدل يحاولون تهديدنا وترهيبنا. لقد اختار أن يفتح نزاعاً مع الناس الخطأ. سأظل متمسّكاً بقسمي للدستور». نشرت إليسا سلوتكين وماجي جودلاندر وكريسي هولاهان رسائل مماثلة على إكس، وأفادت تقارير إخبارية أن كريس ديلوزيو خُصِّص له اتصال من وزارة العدل أيضاً.
كتبت هولاهان على إكس: «مثل زملائي، تم التواصل معي من قبل مدّعين فدراليين يحققون معي بسبب فيديو يذكّر أفراد الخدمة بعدم تنفيذ أوامر غير قانونية». وأضافت: «نحن الستّة مستهدفون ليس لأننا قلنا شيئاً غير صحيح، بل لأننا قلنا أموراً لم يرغب الرئيس ترامب والوزير هيغسث أن يسمعها أحد». ووصفت التحقيق بأنه «سخيف»، مشيرة إلى أن ترامب كان يفكّر في شن هجمات لحماية حرية التعبير في إيران، التي تشهد انقطاعاً في الاتصالات بعد احتجاجات واسعة ضد الحكومة.
منذ عودته إلى البيت الأبيض، اختبر ترامب حدود سلطته كرئيس وقائد أعلى للقوات المسلحة، بما في ذلك إصدار أوامر بضرب سفن في الكاريبي والهادئ التي وصفها خبراء قانونيون وحكومات في أمريكا اللاتينية بأنها عمليات قتل خارج نطاق القضاء. كما أثار نشر الحرس الوطني في مدن مثل لوس أنجلوس وشيكاغو وواشنطن العاصمة جدلاً واسعاً، إذ يُفترض أن تُستدعى القوات العسكرية فقط عند تهديد بغزو أو اضطراب داخلي خطير.
في ديسمبر أيدت المحكمة العليا قراراً حظر نشر الحرس الوطني في ولاية إلينوي لغياب أدلّة كافية على ما ادّعاه البيت الأبيض من «تمرد» جارٍ، وهو حكم وضع سابقة قانونية قد تؤثر على ولايات أميركية أخرى.