زعيم المعارضة في سنغافور يجرد من لقبه بعد تصويت البرلمان
أثار تصويت نواب البرلمان السنغافوري قرار رئيس الوزراء بسحب لقب زعيم المعارضة من بريتام سينغ، بعد إدانته بالكذب تحت القسم أمام لجنة برلمانية. جرى التصويت يوم الأربعاء في برلمان تهيمن عليه أغلبية حزب العمل الشعبي، الذي يسيطر على الساحة السياسية.
تأتي هذه الخطوة عقب إدانة سينغ بتقديم شهادة مزيفة أثناء جلسات تحقيق لجنة برلمانية، وهو ما نفاَه مرارًا، مؤكِّدًا أن ضميره صافٍ وأنه تصرَّف بنية منح زميلته الوقت للتعامل مع مسألة حسّاسة. مع ذلك، يبقى سينغ عضوًا في البرلمان والأمين العام لأكبر حزب معارض، حزب العمال، لكنه سيخسر مزايا مرتبطة بلقبه مثل البدلات الإضافية وحق الرد الأول أثناء المناقشات البرلمانية.
تُعدّ قضية سينغ من الحالات النادرة التي تُسجَّل فيها إدانات جنائية ضد نائب معارض شاغل مقعده، كما أنه كان أول من حمل رسمياً لقب زعيم المعارضة في سنغافورة. واتُهمت السلطات سابقًا —من قبل نقّاد سياسيين— باستخدام الجهاز القضائي لملاحقة خصومها السياسيين، اتهامات تنفيها الجهات الرسمية.
خلال النقاش الذي أطلقته عضوة المجلس إندرانى راجاه، قالت إن أكاذيب سينغ «تضرب في الثقة» التي يضعها المواطنون في البرلمان واتهمته بـ«التنصّل من المسؤولية». من جانبه دافع سينغ عن نفسه وقال إن ضميره «لا يزال نقيًا» معارضًا وصف سلوكه بأنه «غير مشرف ولا لائق»، ومؤكدًا عزمه الاستمرار في أداء مهامّه كنائب.
بعد نحو ثلاث ساعات من المناقشة، أيد البرلمان اقتراحًا يقرّ بأن سينغ لا ينبغي أن يتولى منصب زعيم المعارضة؛ وصوّت أعضاء حزب العمال الإثنا عشر الحاضرون كافة ضد الاقتراح. كما اتفق البرلمان على مراجعة تبعات الأمر على نائبين آخرين من الحزب في وقت لاحق.
أعلن رئيس الوزراء لورانس وونغ يوم الخميس، في ضوء الإدانة والتصويت، أن استمرار سينغ في المنصب «لم يعد ممكنًا». ودعا الحزب إلى ترشيح نائب آخر يتولى اللقب. وردّ سينغ على استفسارات هيئة الإذاعة البريطانية برسالةٍ واحدة: «#WeContinue». وقال حزب العمال إنه سيناقش الموقف ويرد «في حينه»، وكان قد أعلن سابقًا عن نية إجراء مراجعة داخلية للتدقيق في ما إذا كان سينغ قد خالف قواعد الحزب.
يملك حزب العمال 12 مقعدًا ضمن برلمان يضم 108 مقاعد.
ملخص القضية
بدأت الحكاية في 2021، حين زعمت النائبة السابقة رايساه خان في البرلمان أنها شهدت سوء سلوك من الشرطة تجاه ضحية اعتداء جنسي. فيما بعد اعترفت بأن القصة غير صحيحة، وأفادت خلال تحقيق لجنة برلمانية بأن قادة الحزب، بما في ذلك سينغ، طلبوا منها «الاستمرار في السرد» مع علمهم بعدم صحته. استقالت خان لاحقًا من الحزب والبرلمان وفرضت عليها غرامة بسبب الكذب وإساءة استعمال امتيازها البرلماني.
أُحيلت قضية جنائية ضد سينغ؛ إذ وُجّهت إليه تهمة الكذب تحت القسم أمام اللجنة أثناء جلسات النظر في قضية خان. وفي فبراير الماضي وجدت محكمه أنه مذنب وفرضت عليه غرامة مالية بمئات الآلاف من الدولارات سنغافورية، معتبرةً أن سلوكه «يدل بقوة» على عدم رغبته في أن توضح خان كذبتها. ظلّ سينغ متمسكًا ببراءته طيلة المحاكمة، قائلاً إنه أراد منح خان مجالاً للتعامل مع المسألة الحساسة. وفي ديسمبر فقد استئنافه ضد الإدانة.