ترامب يعلّق منح تأشيرات الهجرة لـ٧٥ دولة — من سيتأثر؟

أعلنت سلطات الولايات المتحدة تعليق معالجة تأشيرات الإقامة الدائمة لمتقدّمين من 75 دولة، على أن يبدأ سريان هذا التعليق في 21 يناير. وستطال الإجراءات مواطنين من دول أمريكا اللاتينية والكاريبي، ومن منطقة البلقان، فضلاً عن عدد من دول جنوب آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط.

التعليق يخص حصراً طلبات الانتقال الدائم إلى الولايات المتحدة ولا يطّبق على الزائرين أو حاملي التأشيرات قصيرة الأمد. ويأتي هذا الإجراء قبل نحو خمسة أشهر من استضافة الولايات المتحدة، إلى جانب كندا والمكسيك، لكأس العالم لكرة القدم، في ظل سلسلة من الإجراءات المشدّدة ضد المهاجرين واللاجئين والطلبة الأجانب ومقدمي طلبات التأشيرة التي أثارت تساؤلات حول سياسات واشنطن تجاه القادمين.

ما أبلغت عنه واشنطن
قالت وزارة الخارجية إنها أبلغت القنصليات الأميركية بوقف معالجة طلبات تأشيرة الإقامة من البلدان المتأثرة، وذلك تماشياً مع أمر أوسع أصدر في نوفمبر يقضي بتشديد الفحوصات على المهاجرين المحتملين الذين قد يشكّلون عبئاً مالياً على الدولة. وذكرت الوزارة في بيان أن “إدارة ترامب تنهي استغلال نظام الهجرة الأميركي من قبل من يسعون لاستخلاص ثروات من الشعب الأميركي”. وأضاف البيان أن معالجة تأشيرات الإقامة من هذه الدول “ستتوقّف بينما تُعيد وزارة الخارجية تقييم إجراءات المعالجة لمنع دخول أجانب قد يعتمدون على المساعدات والرعاية الاجتماعية.”

كيفية تطبيق التعليق
بحسب وزارة الخارجية، يمكن لمواطني الدول المتأثرة تقديم طلبات الحصول على تأشيرة إقامة، لكن لن تُمنح أو تُصدر تأشيرات إقامة ما دام التعليق سارياً. ولم تُحدِد الحكومة الأميركية موعداً متوقّعاً لرفع هذا التعليق. يوجد استثناء للمزدوجي الجنسية الذين يتقدّمون بجواز سفر صالح لدولة غير مدرجة ضمن قائمة التعليق.

التعليق لا يشمل التأشيرات غير المهاجرة المؤقتة، مثل تأشيرات السياحة أو الأعمال أو الزيارات المؤقتة.

يقرأ  زعيم الجمهوريين الأمريكي يحذّر: إغلاق الحكومة قد يكون الأطول في التاريخ

الدول المتأثرة
قائمة الدول المتأثرة شملت 75 دولة من مناطق متعددة، بينها دول في أمريكا اللاتينية والكارييب والبلقان والبعض من دول جنوب آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط. (قائمة مفصّلة منشورة لدى المصادر الرسمية.)

إجراءات سابقة وتوسّع القيود
في الأشهر الأخيرة، شدّدت الإدارة قيود الهجرة، لا سيما تجاه دول اعتبرتها واشنطن أن إجراءات الفحص فيها غير كافية أو تشكّل مخاطر على الأمن القومي. في يونيو، فرضت إدارة ترامب حظراً كاملاً على دخول مواطني 12 دولة: أفغانستان وتشاد والكونغو وغينيا الاستوائية وإريتريا وغواتيمالا هايتي وإيران وليبيا وميانمار والصومال والسودان واليمن. وفي وقت لاحق تم توسعة قائمة الحظر لتشمل ست دول إضافية هي: فلسطين وبوركينا فاسو ومالي والنيجر وجنوب السودان وسوريا.

كما أعلنت البيت الأبيض في يناير 2025 أن الولايات المتحدة لا يمكنها استيعاب أعداد كبيرة من المهاجرين، وخصوصاً اللاجئين، من دون ضغوط على الموارد العامة وظهور مخاوف أمنية أو صعوبات في اندماج القادمين الجدد. وفي أكتوبر تم تحديد سقف لقبول اللاجئين في السنة المالية 2026 بأدنى مستوى في تاريخ البلاد — 7,500 لاجئ — مع إشارات إلى أن حصة كبيرة مخصّصة لأفارقة بيض من جنوب أفريقيا، في سياق نقاشات مثارها جدل واسع حول العنف والجرائم في المنطقة.

قيود على العمالة الماهرة والمساعدات الخارجية
سعت الإدارة أيضاً لتقليص الهجرة الماهرة مُعلّلة ذلك بحماية فرص العمل للمواطنين الأميركيين؛ وفي سبتمبر رفعت الرسوم المفروضة على طلبات تأشيرات H-1B بشكل حاد ليبلغ متوسط التكلفة نحو 100,000 دولار للطلب. وفي الوقت نفسه تم تقليص برامج المساعدات الخارجية الداعمة للاجئين المقيمين في دول أخرى.

حملة طرد موسعة وتأثيرها الإحصائي
أعلنت وزارة الأمن الداخلي أنه تم تنفيذ عمليات طرد شملت أكثر من 605,000 شخص بحلول أوائل ديسمبر، بينما قدّر عدد الذين “غادروا ذاتياً” بنحو 1.9 مليون شخص. ونتيجة لذلك شهدت الولايات المتحدة صافي هجرة سالب لأول مرة منذ نحو خمسين عاماً في 2025، وفق تحليل لمعهد بروكينغز، الذي قدّر الخسارة الصافية للمهاجرين في العام السابق ما بين 10,000 و295,000 شخصاً.

يقرأ  ستيفن ميلر، مساعد ترامب — يشير إلى أن نفط فنزويلا يخصّ الولايات المتحدة

خلاصة
تمثّل هذه الإجراءات جزءاً من سياسة أوسع لتقييد الهجرة والحدّ من دخول أولئك الذين تعتبرهم الإدارة عبئاً اقتصادياً أو خطراً أمنياً، مع استثناءات محدودة وغياب جدول زمني واضح لإنهاء التعليق. التضييق شمل جوانب متعددة: حظر سفر شامل على جنسيات محددة، تخفيض حصص اللاجئين، تشديد شروط العمالة الماهرة، وزيادة معدلات الطرد — ما أدّى إلى تراجع صافي الهجرة إلى الولايات المتحدة بشكل ملحوظ.

أضف تعليق