أُعيد أربعة رواد فضاء إلى الأرض، بعدما اضطروا لإنهاء إقامتهم على متن المحطة الفضائية الدولية قبل موعدها بشهر نتيجة مشكلة طبية وصفتها الوكالات بأنها «خطيرة». النهباء (قائد الطاقم) رائد ناسا مايك فينكي كان أول من خرج من المركبة، مبتسمًا ومتوازنًا بشكل متأرجح قبل أن يستلقي على نقالة وفق الإجراءات المعتادة.
تبِعَه زينا كاردمان من ناسا، والياباني كيميا يوي، والروسي أولج بلاتونوف، الذين لوّحوا للكاميرات بابتسامات عريضة. وقالت كاردمان بوضوح: «من الرائع أن نعود إلى البيت!».
هذه هي أول حالة إجلاء طبي لأحد رواد المحطة منذ إنشائها ووضعها في المدار قبل عقود، وتُعد سابقة في تاريخ المحطة التي ظلت مأهولة بصورة شبه دائمة لعقود. طاقم الرحلة المعروف باسم Crew-11 سيخضع لفحوصات طبية دقيقة فور هبوط المركبة في المياه قبالة ساحل كاليفورنيا، ثم سيُنقل إلى اليابسة لمتابعة الرعاية.
في مؤتمر صحفي عقب هبوط المركبة، أكد مدير ناسا جاريد إيزاقمان أن العضو المريض «بخير في الوقت الحالي» ومعنوياته جيدة. وبالنظر إلى سياسات الوكالة السابقة بشأن خصوصية صحة رواد الفضاء، فمن غير المرجح أن تُفصح ناسا عن هوية العضو المتأثر أو تفاصيل حالته الطبية.
تولّى الآن السيطرة على المحطة رائد الفضاء الروسي سيرغي كود-سفيرشّكوف مع عضوين آخرين من الطاقم، بعد أن كان الأربعة الذين عادوا قد وصلوا إلى المحطة في 1 أغسطس على أمل إكمال مدة قياسية تقارب ستة أشهر ونصف، وكان من المقرر أن يعودوا في منتصف فبراير. قبل أيام أُلغيت مهمة سير فضاء مخطط لها في اللحظات الأخيرة لفيينكي وكاردمان، ثم أعلنت الوكالة بعد ساعات عن تدهور حالة أحد أفراد الطاقم.
عند تسليمه مفاتيح إدارة المحطة إلى كود-سفيرشّكوف، وصف فينكي الموقف بأنه «مُرّ–حلو»؛ وفي منشور عبر وسائل التواصل شدد على أن جميع من على متن المحطة «مستقرون، آمنون، ويتلقون رعاية جيدة».
تدوّر المحطة حول الارض على ارتفاع يقارب 250 ميلاً، وتُكمل نحو 16 دورة حول الكوكب يوميًا بسرعات تقارب 17,500 ميلاً في الساعة. وتُشغل المحطة بالتعاون بين خمس وكالات فضاء، وتقوم بأبحاث علمية واسعة تتناول الفضاء وتأثيرات الدقائق الصغرى للجاذبية على البشر والحيوانات والنباتات.
تحوي المحطة معدات طبية محدودة، ويتلقى رواد الفضاء تدريبًا للتعامل مع مشاكل طبية طفيفة، إلا أنها لا تضم طبيبًا مقيمًا على متنها. وقد شكّلت عملية الإخلاء اختبارًا حقيقيًا لإجراءات ناسا للتعامل مع الطوارئ الطبية، ويبدو من التقارير الأولية أنها جرت وفق البروتوكولات المتوقعة، رغم أنه قد تُثار أسئلة حول قدرة الوكالة على الاستجابة لحالة طبية طارئة شديدة التعقيد.
أدى المغادرون المبكر إلى إبقاء طاقم المحطة مُقلّصًا إلى ثلاثة أفراد مؤقتًا — وهم كريس ويليامز من ناسا، إلى جانب كود-سفيرشّكوف وسيرجي ميكايف — إلى حين وصول أربعة أعضاء جدُد في فبراير. وقال كود-سفيرشّكوف مخاطبًا زملاءه: «رغم كل التبدّلات والصعوبات، سنواصل أداء مهامنا على متن المحطة، سواء أكانت مهامًا علمية أم صيانة»، ثم أصدر توجيهًا غير رسمي بالتقارب والحضن الجماعي الأول للفريق.
تُعدّ الحادثة غير مسبوقة في تاريخ المحطة التي ظلت مأهولة بشكل مستمر لعقود، علماً أن بعثات فضائية سبقت وأنهت مبكرًا لأسباب صحية مرتين: في 1985 عاد الفضائي السوفييتي فلاديمير فاسيوتِن وأفراد طاقمه قبل أربعة أشهر من الموعد نتيجة مشكلة بولية، وفي 1987 اضطر السوفييتي ألكسندر لافيكين لمغادرة محطة مير بسبب اضطراب في نظم القلب.
مع تزايد سفر البشر إلى الفضاء، سواء للسياحة أو لخطوات مستقبلية نحو القمر أو المريخ، يرى خبراء الفضاء أن وجود أطباء ضمن بعثات الفضاء سيصبح ضرورة لا غنى عنها.