مخاطر تلوح في الأفق مع انتقال خطة ترامب للسلام بشأن غزة إلى مرحلتها الثانية

من الوهلة الأولى، قد يبدو الإعلان عن المرحلة الثانية من خطة السلام التي يقودها الرئيس دونالد ترامب بشأن غزة خطواتٍ إلى الأمام.

إلا أن غموضاً كبيراً لا يزال يلف مستقبل القطاع وقرابة مليوني ومئتي ألف فلسطيني يقيمون فيه، فالتفاصيل محدودة والآفاق غير واضحة.

كما أن هناك العديد من المطبات المحتملة.

أولاً، تتطلّب خطة ترامب أن تتخلى حركة حماس، وسائر الفصائل في غزة، عن السلاح. عند الإعلان عن المرحلة الثانية، حذّر المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، من أن الفشل في ذلك سيُترتّب عليه “عواقب وخيمة”.

لكن حماس رفضت حتى الآن بشكل قاطع التخلي عن أسلحتها، معتبرةً إياها أدوات مقاومة للاحتلال العسكري لاسرائيل الذي امتد لعقود. إذا ظلّت على هذا الموقف، فهناك أصوات يمينية متشددة داخل ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تترقّب فرصة استئناف الحرب و”إتمام المهمة”.

وعلى الرغم من تراجع قدراتها العسكرية إلى حد كبير، تقدر الاستخبارات الأمريكية منذ وقت طويل أن حماس قد ضمّت إلى صفوفها مزيداً من العناصر في غزة خلال الحرب أكثر مما قضى عليهم من قبل القوات الإسرائيلية.

التهدئة القائمة منذ أكتوبر الماضي هشة على أبعد تقدير؛ فكل طرف يتهم الآخر بانتهاكات متكررة. ووفق وزارة الصحة التابعة لحماس في غزة، قُتل أكثر من 450 فلسطينياً في غارات إسرائيلية منذ سريان الهدنة، فيما تقول القوات الإسرائيلية إن ثلاثاً من جنودها قُتلوا في هجمات نفذتها مجموعات مسلحة فلسطينية خلال الفترة نفسها.

ثانياً، لا تتوفر وضوح حول مدى انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة. لم تُبدِ إسرائيل أي مؤشر يرشحها للتراجع الكامل، مُصرةً على حاجتها إلى الحفاظ على وجود أمني قوي داخل القطاع. يتحدّث مسؤولون إسرائيليون عن “واقع جديد” في غزة، مؤكدين أن القطاع لن يعود كما كان قبل هجوم حماس الدامي في 7 أكتوبر 2023. لذلك قد تستمر المماحكات حول مدى الانسحاب الإسرائيلي.

يقرأ  التعلم الإلكتروني عبر الأجهزة المحمولةتحديات وحلول

ثم ثمة مسألة الحَكم. من سيتولى ادارة غزة، إذا لم تكن حماس، التي وصلت إلى السلطة بعد فوزها في الانتخابات الفلسطينية قبل نحو عشرين عاماً تقريباً؟ من سيؤمّن الشرطة والأمن والمدارس والمستشفيات؟

طيلة أكثر من عام، طُرحت فكرة قوة دولية لتثبيت الأمن في غزة. اقترحت أسماء دول من بينها مصر وتركيا والإمارات وقطر والسعودية، فضلاً عن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، كمرشحين لتشكيل تلك القوة. لكن لا دولة التزمت بذلك عملياً، والتفاصيل تبقى ضبابية. ومن يُنظر إليه على أنه “قادِم على ظهر دبابات إسرائيلية” سيلاقي بلا شك رد فعل بارداً من سكان غزة.

وفق خطة ترامب، سيقوم حكم غزة على ثلاث طبقات. في القاعدة، يتم تشكيل حكومة فنية جديدة من شخصيات مجتمع مدني داخل غزة لإدارة شؤون القطاع. أُعلِنَت أسماء أعضائها يوم الأربعاء، وقد وافقت حماس على عدم المشاركة في هذه الحكومة.

أعلى من ذلك لجنة تنفيذية تُقام خارج غزة للإشراف على عمل الحكومة الجديدة، ومن المحتمل أن تتألف من غير فلسطينيين، وقد ذُكر أن توني بلير من بين المرشحين للجلوس في تلك اللجنة — وهو شخصية تلاقي درجة عالية من عدم الثقة لدى كثير من الفلسطينيين لاعتبارهم قربه من اسرائيل ولدوره، إلى جانب الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش، في حرب العراق الثانية عام 2003.

أخيرا، فوق اللجنة التنفيذية سيقف مجلس للسلام يرأسه ترامب. تُردّد أسماء ذات ثقل دولي مثل رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر، ورئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، ورئيس تركيا رجب طيب أردوغان كمرشحين للانضمام إلى ذلك المجلس.

يرى كثيرون من الفلسطينيين أن وجود أجانب يديرون غزة عملياً يحمل سمات استعمارية. والسؤال المركزي: هل لدى الناس خيار حقيقي؟

يقرأ  مدير فرع بايس في اليابان يقدم حجتهلماذا تعد طوكيو «مركز الفن» في آسيا

وما يزال الوضع الإنساني في غزة يبعث على القلق العميق. منذ إعلان التهدئة في أكتوبر الماضي دخلت مساعدات أكثر إلى القطاع، لكن وكالات الإغاثة تقول إنها لا تكفي إطلاقاً. مئات آلاف من الغزّيين بلا مأوى ويعيشون في خيام مؤقتة.

شهدت الأشهر الأخيرة طقساً شتائياً قاسياً في المنطقة، من أمطار غزيرة ورياح عاتية إلى درجات حرارة دون خمس درجات مئوية، ما أدى إلى فيضانات شديدة وانهيار مبانٍ وانجراف خيام. معظم الأطفال حُرموا من التعليم أو عاشوا بدون تعليم فعلي لأكثر من عامين. فما الذي يخبئه المستقبل لهــؤلاء؟

لذلك، وعلى الرغم من أن المرحلة الثانية لخطة السلام قد تبدو تقدماً من الناحية الشكلية، إلا أن هناك أسباباً كثيرة للتشاؤم وتردّدات جوهرية حول إمكانية ترجمتها إلى سلام دائم ومستقر.

أضف تعليق