قصف إسرائيلي لقرية في وادي البقاع يثير مخاوف من تصعيد أوسع
أفادت وسائل إعلام لبنانية أن الجيش الإسرائيلي شن هجوماً على قرية في وادي البقاع، في توقيت تتصاعد فيه المخاوف من امتداد التصعيد الإسرائيلي بينما تضغط الولايات المتحدة وحلفاؤها على السلطات اللبنانية لقيادة حملة نزع سلاح حزب الله.
في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس، دعا المتحدث العسكري الإسرائيلي أفيخاي أدرعي سكان قرية صهمور إلى مغادرة منازلهم تمهيداً لضربة مُعلن أنها تستهدف مبنى يحتوي، بحسب قوله، “بنى تحتية عسكرية لحزب الله”. ولاحقاً أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عدة “أهداف تابعة لحزب الله” في مناطق مختلفة من لبنان من دون تحديد مواقع الضربات بدقة.
قناة المنار المقربة من حزب الله نقلت بدورها أن الجيش الإسرائيلي استهدف مبنيين سكنيين في صهمور. وتأتي هذه الغارات على نحو شبه يومي رغم اتفاق وقف إطلاق نار دخل حيز التطبيق في أواخر 2024، وهو اتفاق كان قد هدأ حدّة المواجهات مؤقتاً.
وقد تصاعدت الهجمات في الأشهر الأخيرة مع تصعيد إسرائيل والولايات المتحدة ضغوطهما على الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله. وفي وقت لاحق من يوم الخميس وجّه الجيش الإسرائيلي تهديد إخلاء جديداً لسكان قرية مشغاره غرب صهمور، معلناً نية استهداف “بنى تحتية لحزب الله” هناك.
من جهته، أعلن الجيش اللبناني الأسبوع الماضي أن المرحلة الأولى من خطته تهدف إلى إحكام سيطرة الدولة على كل الأسلحة التي بحوزة عناصر غير حكومية بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية في جنوب لبنان. وقال الجيش في 8 يناير إنه أسّس احتكار الدولة للسلاح في الجنوب “بشكل فعّال وملموس” من دون أن يذكر حزب الله بالاسم صراحة.
وطلبت الحكومه اللبنانية من الجيش أن يعرض خطة المكافحة وبسط الاحتكار في بقية المناطق على مجلس الوزراء في مطلع الشهر المقبل. لكن مسؤولاً بارزاً في حزب الله حذّر هذه الأيام من أن محاولة نزع سلاح الحزب في أنحاء لبنان كافة ستؤدي إلى فوضى وربما حرب أهلية، مؤكداً في مقابلة مع التلفزيون الروسي (RT) على أن المضيّ قدماً في جعل الدولة تحتكر السلاح شمال الليطاني سيكون “أكبر جريمة ترتكبها الدولة”.
وأضاف مسؤول حزب الله السياسي محمود قماطي أن المسار الذي تتبعه الحكومة والمؤسسات الرسمية سيقود لبنان إلى عدم استقرار وربما صراع داخلي، مع تأكيده في الوقت ذاته أن الحزب لن يُجرّ إلى مواجهة مع الجيش اللبناني. ويبرّر حزب الله استمرار احتفاظه بأسلحته بأنها تشكّل رادعاً في وجه أي محاولات احتلال إسرائيلي لأراضٍ إضافية في الجنوب، حيث يفتقر الجيش اللبناني إلى الإمكانات الكافية للرد.
وتُشير تقارير إلى أن إسرائيل أبقت قواتها في خمس مناطق من جنوب لبنان، في خرق لاتفاق الهدنة لعام 2024. وقال قماطي إن “لا حديث ولا حوار حول أي وضع شمال الليطاني قبل أن تنسحب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية، وتحرر الجنوب والأسرى، وتتوقف عن انتهاكاتها ضد لبنان”.
من بيروت، نقلت مراسلة الجزيرة زينة خضر أن استهداف المناطق شمال الليطاني يوحي بأن الجيش الإسرائيلي قد انتقل إلى “المرحلة الثانية من خطة نزع السلاح”. في المقابل، أكدت مصادر عسكرية لبنانية أن الجيش “بحاجة إلى وقت لوضع خطة متكاملة وسيعرضها على الحكومة الشهر المقبل”، مشيرة إلى أن الأمر سيكون معضلة خاصة إذا رفض حزب الله التعاون مع الجيش، وأن الحزب يوضح أنه لن يتعاون.
(الجزيرة)