من هي HRANA، المجموعة الأمريكية التي تقف خلف أرقام القتلى في إيران؟

الاحتجاجات في إيران
الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر 2025 احتجاجًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية تطورت إلى تحدٍ أوسع لقيادة رجال الدين التي تتولى السلطة منذ الثورة الإسلامية عام 1979. التوترات مع الولايات المتحدة تصاعدت بعد أن ألمح الرئيس الأميركي آنذاك إلى احتمال تدخل عسكري إذا تم قمع المتظاهرين.

ما نعرفه عن حصيلة القتلى
المعلومات المتاحة متضاربة: منتقدو الحكومة، خصوصًا في الغرب، يتحدثون عن آلاف القتلى. وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران (HRANA)، ومقرها الولايات المتحدة، ذكرت أن الحصيلة بلغت 2,615 يوم الأربعاء. الحكومة الإيرانية وصفت هذه الأرقام بالمبالغ فيها، وأوردت وسائل إعلام رسمية أن العدد يقارب 300. في المقابل ذكرت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» ومقرها النرويج أرقامًا أعلى بلغت 3,428 قتيلاً.

السلطات لم تصدر حصيلة رسمية موحدة، لكنها أعلنت هذا الأسبوع مقتل أكثر من مئة من عناصر الأجهزة الأمنية في اشتباكات مع المحتجين، بينما تقول جهة المعارضة إن عدد المتظاهرين القتلى يفوق الألف. انقطاع الإنترنت المستمر — والذي دخل يومه الثامن بحسب منظمة NetBlocks — يعيق توثيق الأعداد بدقة.

تصريحات أميركا وطهران والردود الإقليمية
في تغريدة ومقابلات صحفية، خفّف الرئيس الأميركي لهجته مساء الأربعاء قائلاً إنه تلقى تأكيدات من طهران بوقف عمليات قتل المتظاهرين وبأن أحكام الإعدام بحق المحتجزين لن تُنفَّذ. لكن تهديداته السابقة دفعت طهران إلى التحذير من ردّ فعل، وفيما أعلنت قطر سحب بعض الأفراد من قاعدة العديد التي تستضيف قوات أميركية، قالت إنها فعلت ذلك «ردًا على التوتراتا الإقليمية الحالية».

من هي HRANA وما منهجيتها؟
تصف HRANA نفسها على موقعها بأنها وكالة أنباء تابعة لمنظمة «نشطاء حقوق الإنسان في إيران» (HRAI/HRA)، وهي منظمة أهلية غير سياسية تدافع عن حقوق الإنسان داخل إيران. وفقًا للموقع، تشكلت حركة النشطاء عام 2005، وبعد تجمعاتٍ في فبراير 2006 انطلقت جهود توثيق انتهاكات حقوق الإنسان ودعم عائلات السجناء السياسيين والتوعية العامة.

يقرأ  سقوط بوكروفسك — لماذا يهمّ أوكرانيا وروسيا؟

بحلول مارس 2010، قامت المجموعة بتسجيل نفسها رسميًا داخل إيران وكشفت عن أسماء قياداتها علنًا في محاولة لتقويض الشبهات التي أدت سابقًا إلى حملات قمع عنيفة. لكن السلطات ضربت المنظمة بقمع عسكري في 2–3 مارس 2010، ما دفع بعض الأعضاء إلى إعادة التنظيم خارج البلاد، وسُجلت المنظمة لاحقًا كهيئة غير ربحية في الولايات المتحدة مع تركيز على توظيف التكنولوجيا وتأمين مصادر تمويل.

تقييم HRANA للأزمة الحالية
أفادت HRANA هذا الأسبوع أن من بين 2,615 قتيلاً، هناك 2,435 من المحتجين، و153 من الموالين للحكومة أو من القوات الأمنية، و14 مدنيين لم يشاركوا في الاحتجاجات. وأضافت أن 18,470 شخصاً أوقفوا خلال 617 احتجاجًا في 187 مدينة، منذ انطلاق الاحتجاجات في 28 ديسمبر من طهران، ونشرت اسماء وصورا ومعلومات عن بعض الضحايا والمعتقلين.

الشفافية والمصداقية
عند اتصال الجزيرة بـ HRANA طلب المتحدث عدم الإفصاح عن أسماء الأعضاء أو مصادر التمويل لأسباب أمنية، وأشار إلى أن المنظمة تتحقق من بياناتها عبر مصادر أولية لكنه امتنع عن الكشف عن هويات هذه المصادر أو عن منهجية مفصّلة لجمع وتحليل البيانات على موقعها. ولأن وسائل الإعلام المختلفة تعتمد أرقامًا متباينة، لا يمكن للجزيرة أن تتحقق بشكل مستقل من كل الأرقام المذكورة؛ ومع ذلك، تُعد أرقام HRANA من الأكثر استشهادًا بها على نطاق واسع.

مقارنة بتقارير سابقة
في صراعات سابقة، اختلفت أرقام HRANA عن الأرقام الرسمية: خلال الحرب التي دارت بين إيران وإسرائيل بين 13 و24 يونيو 2025، أفادت HRANA بمقتل 1,190 وإصابة 4,475 شخصًا في إيران، بينما أعلنت وزارة الصحة الإيرانية عن 610 قتلى و4,746 جريحًا. كذلك في احتجاجات سبتمبر 2022 بعد وفاة مهسا أميني، أوردت HRANA مقتل نحو 200 شخص واعتقال قرابة 5,500، وهو رقم يتماشى إلى حد ما مع تقارير مجلس الأمن الداخلي الذي ذكر أكثر من 200 قتيل وضمّ قوائم مختلفة من الضحايا بحسب توصيفاته.

يقرأ  واديفول يحذّر بوتين من «اللعب على الوقت» في حرب أوكرانيا

أضف تعليق