قالت الشرطة الإثيوبية إنها صادرت آلاف الطلقات من الذخيرة أُرسلت من إرتيريا إلى جماعة مسلحة متمردة عنيفة، ما أثار مخاوف من تجدد الصراع المسلح.
ونفت إرتيريا هذه الاتهامات ووجهت اتهامًا لإثيوبيا بأنها «تُطلق أعلامًا كاذبة لتبرير حرب ظلت تتوق لشنها لمدة عامين طويلين».
تأتي هذه التصريحات في وقت متوتر للغاية بين جارين في القرن الإفريقي لهما تاريخٍ مشحون بالعنف والنزاعات. الآمال في تسوية هشة، شكّلت أثناء الحرب الأهلية التي امتدت بين 2020 و2022 في شمال إثيوبيا، انحسرت مؤخرًا أمام حرب كلامية حول السيطرة على البحر الأحمر، ويبدو أن الادعاء الأخير مؤشر آخر على تصعيد محتمل.
قالت الشرطة الإثيوبية الأربعاء في بيان على فيسبوك إنها ضبطت «أكثر من 56 ألف طلقة من الذخيرة» في إقليم أمهرة كانت معدّة «لتسليح متمردي فانو»، كما اعتقلت شخصين مشتبه بهما. وأكد التحقيق الأولي مع المشتبه بهما اللذين تم ضبطهما متلبسين أن الذخيرة أُرسلت من حكومة «الشابيا» — وهو مصطلح يشير إلى الحزب الحاكم في إرتيريا.
ونفى وزير الإعلام الإرتيري يمين غبرميسكل هذه المزاعم متهمًا حزب الازدهار الإثيوبي بزعامة رئيس الوزراء آبي أحمد بالسعي لخلق ذريعة للهجوم.
لطالما كانت العلاقات بين البلدين متوترة. بعد نضال طويل من أجل الاستقلال، انفصلت إرتيريا رسميًا عن إثيوبيا عام 1993، لتبقى لإثيوبيا دولة بلا منفذ بحري بينما تمتلك إرتيريا ساحلاً بطول نحو 1,350 كيلومترًا على البحر الأحمر. بعد خمس سنوات اندلع نزاع حدودي أدى إلى مقتل أكثر من مئة ألف شخص.
في 2018 وقّع البلدان إعلانًا تاريخيًا لتطبيع العلاقات، ثم شاركت قوات إرتيرية إلى جانب الحكومة الإثيوبية أثناء الحرب الأهلية التي اندلعت في إقليم تيغراي. لكن العلاقات توترت مجددًا عندما استُبعدت إرتيريا من اتفاق السلام الذي أنهى النزاع في نوفمبر 2022.
وخلال السنوات الثلاث التالية تكافح الحكومة الإثيوبية تمردًا عنيفًا تشنه ميليشيات فانو التي تسيطر الآن على أجزاء واسعة من إقليم أمهرة الشمالي. وقد نفت إرتيريا مرارًا أي تدخل في الشؤون الإثيوبية.
وقد أدت مطالب إثيوبيا بالوصول إلى البحر الأحمر عبر إرتيريا إلى مزيد من الاحتقان خلال الأشهر الأخيرة. وفي 2023 أعلن رئيس الوزراء آبي علنًا أن مسألة الوصول إلى البحر مسألة وجودية للأمة، وهو ما رفضته إرتيريا. وفي مقابلة مع وسائل الإعلام الرسمية أتهم الرئيس الإرتيري إسياس أفورقي حزب آبي بأنه أعلن الحرب على بلاده، وقال إن إرتيريا لا تريد الحرب، لكنه أضاف: «نعرف كيف ندافع عن أمتنا».
من جهته قال آبي إن إثيوبيا لا تسعى إلى صراع مع إرتيريا وترغب في معالجة مسألة الوصول إلى البحر بالحوار.