قُتِل ما لا يقل عن ثمانية فلسطينيين في أنحاء متفرقة من غزة، تزامنًا مع إعلان الولايات المتحدة أن الطرفين انتقلا إلى المرحلة الثانية من صفقة وقف إطلاق نار مؤلَّفة من عشرين بندًا مع حماس لإنهاء الصراع.
أفادت وكالة وفا أن الجيش الإسرائيلي قصف مساء الخميس منزلين لعائلتي الحولي والجاروح في بلدة دير البلح الوسطى، وأكدت السلطات الصحية سقوط قتيلا من القُصَّر عمره 16 عاماً بين الضحايا.
قصص موصى بها
أعلن الجيش الإسرائيلي أن من بين الضحايا محمد الحولي، وهو قائد في كتائب القسام، الجناح المسلّح لحركة حماس. ونقل مراسل الجزيرة في غزة، إبراهيم الخليلي، تأكيده مقتل «شخصية قيادية في كتائب القسام»، مشيراً إلى أن الضربة تعبر عن رسالة إسرائيلية مفادها أنها ستحدد معالم المرحلة الثانية من وقف النار «بشروطها».
وقال إن إسرائيل فرضت شروطها على المرحلة المقبلة من وقف النار، التي تتضمن إنشاء إدارة تكنوقراطية فلسطينية تُشرف عليها «هيئة سلام» دولية، مع إبقاء خيار «التصعيد» مفتوحاً على الطاولة.
«جريمة بغيضة»
استنكرت حركة حماس استهداف منزل الحولي ووصفته بـ«الجريمة البغيضة»، وقالت إنه يفضح «ازدراء» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للهدنة التي أُبرمت في أكتوبر، من دون أن تؤكد مقتل أحد قادتها.
وسُجل سقوط ما لا يقل عن 451 فلسطينياً، بينهم أكثر من مئة طفل، منذ دخول وقف النار حيِّز التنفيذ، فيما أصدرت إسرائيل أوامر بإخلاء سكان أكثر من نصف غزة، حيث لا تزال قواتها متقدمة خلف ما يُستدلّ عليه بأنه «الخط الأصفر» المتحرك، حسب تقرير الجزيرة.
كما قُتل ثلاثة جنود إسرائيليين خلال الفترة نفسها.
أشار المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف في منشور على منصة X يوم الأربعاء إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطة ترامب المكوَّنة من عشرين بندًا، قائلاً إنها «انتقال من وقف النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار». وأضاف أن المرحلة المقبلة تهدف إلى «النزع الكامل للسلاح وإعادة إعمار غزة، وبالأساس نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم»، في إشارة إلى حركة حماس التي رفضت حتى الآن الالتزام العلني بالنزع الكامل للسلاح.
وتتضمن الخطة أيضاً نشر قوة دولية للاستقرار للمساعدة في تأمين غزة وتدريب وحدات شرطة فلسطينية تم التحقق منها. وستدير لجنة تكنوقراطية مكوّنة من 15 عضواً، أُطلِق عليها اسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، الشؤون اليومية، لكن قضايا سياسية وأمنية أوسع، بما فيها مسألة الانسحاب الإسرائيلي بعد الحرب من القطاع، تظل بلا حل.
عُيّن علي شعث، نائب وزير سابق في السلطة الفلسطينية برام الله، رئيساً للجنة، التي تجتمع حالياً في مصر لبدء التحضيرات لدخول القطاع، وفق تقرير لوكالة فرانس برس نقلت عن التلفزيون المصري الرسمي. وفي مقابلة حديثة قال شعث إن اللجنة ستعتمد على «العقول لا على السلاح» وأنها لن تتنسيق مع الفصائل المسلحة.
«خطوة في الاتجاه الصحيح»
ورحّب مسؤول حماس البارز باسم نعيم بتشكيل اللجنة يوم الخميس، واعتبرها «خطوة في الاتجاه الصحيح»، مما يشير إلى استعداد الحركة لتسليم إدارة غزة. وقال إنها «ضرورية لتثبيت وقف النار ومنع العودة إلى الحرب والتعامل مع الأزمة الإنسانية الكارثية والاستعداد لإعادة إعمار شاملة». وأضاف: «الكرة الآن في ملعب الوسطاء والضامن الأميركي والمجتمع الدولي لتمكين اللجنة».
من المتوقع أن يقود على الأرض مجلس سلام مقترح من الولايات المتحدة ديبلوماسي ووزير وسياسي بلغاري، نيكولاي ملادينوف. وأفادت وكالة رويترز بأن الدعوات أرسلت يوم الأربعاء إلى أعضاء محتملين في مجلس السلام اختارهم ترامب شخصياً.
«بقايا بشرية تحت الأنقاض»
بدأت المرحلة الأولى من خطة ترامب في 10 أكتوبر وشملت وقفاً كاملاً لإطلاق النار، وتبادلاً للأسرى الإسرائيليين مقابل فلسطينيين، وتصعيداً في وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة. ومع ذلك، وبقيت إسرائيل تفرض حصاراً على دخول الإمدادات إلى القطاع، ما دفع معظم سكانه البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة إلى محاولة مواجهة الشتاء في مساكن مؤقتة أو مبانٍ متضررة.
وصف المراسل الخليلي الوضع بأنه «يتدهور من سيئ إلى أسوأ لمئات الآلاف من الفلسطينيين المشردين الذين سمعوا عن الإعلان عن المرحلة الثانية من وقف النار ولم يروا شيئاً مطبقاً على الأرض». وقال خورخي موريرا دا سيلفا، رئيس مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، إن الأوضاع «غير إنسانية» ودعا إلى تسريع أعمال إعادة الإعمار. وأضاف بعد زيارة إلى القطاع: «لا يمكننا الانتظار، لا يمكننا المماطلة».
ووصف دا سيلفا إطلاق المرحلة الثانية من خطة التهدئة بأنه فرصة «تاريخية» لبدء إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن التقديرات المشتركة للبنك الدولي والأمم المتحدة والمفوضية الأوروبية تُقدّر الحاجة بنحو 52 مليار دولار.
وفي المرحلة الثانية، قال شعث إن اللجنة ستركز على تقديم الإغاثة الفورية لغزة، معلناً عن نية إدخال جرافات لـ«دفع الأنقاض إلى البحر وصناعة جزر جديدة وأراضٍ جديدة». وذكر أن الهجوم الإسرائيلي الشامل على غزة خلّف نحو ستين مليون طن من الأنقاض متناثرة في أنحاء القطاع، «مع ألغام غير منفجرة في الركام ونفايات خطرة، ولسوء الحظ أيضاً بقايا بشرية».
وتشير تقديرات إلى أن الحرب الإسرائيلية التي وُصفت بالإبادة الجماعية قد أودت بحياة ما لا يقل عن 71,441 فلسطينياً منذ اندلاعها في 7 أكتوبر 2023.