ماريا كورينا ماشادو تزور واشنطن وتلتقي ترمب في البيت الابيض
زارت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماشادو واشنطن العاصمة، حيث التقت الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في البيت الابيض، وذلك عقب ما وصفته مصادر بـ “اختطاف” خصمها السياسي، الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. كانت هذه المقابلة مواجهة وجهاً لوجه بين الطرفين للمرة الأولى.
اللقاء كان مغايراً لنمط استقبال الزعماء الأجانب المتبع عادة في الغرفة البيضاوية؛ إذ اختار ترمب إجراءه على أن يجري بعيداً عن عدسات المصورين وأسئلة الصحفيين، وبقيت تفاصيله محاطة بالسرية إلى حد كبير. جاء ذلك بالتزامن مع إلقاء ديلسي رودريغيز خطابها الافتتاحي كرئيسة انتقالية، وهو ظرف قد يفسر طابع اللقاء الهادئ نسبياً.
وعند مغادرتها، ظهرت ماشادو بمظهر متفائل وهي تمشي في شارع بنسلفانيا وتحيط بها مجموعات من الصحفيين والمؤيدين الذين تجمعوا لالتقاط صور سلفي. وتحدثت للصحافة عن لقاء تناول غداءً قصيراً مع ترمب ركّزا خلاله على مستقبل فنزويلا.
قدّمت ماشادو للرئيس الأمريكي وسام جائزة نوبل للسلام التي حصلت عليها في أكتوبر اعترافاً بجهودها في الدفاع عن الديمقراطية، وأكدت أنها أهدت الوسام إلى ترمب، مذكّرة بحكاية تاريخية عن تبادل لميداليات بين سيمون بوليفار والماريشال لافاييت قبل مئتي عام. ونوّهت اللجنة النوبلية بأن الجائزة غير قابلة للتحويل أو المشاركة، إلا أن ماشادو قالت إنها خصصت جائزتها لشعب فنزويلا المتألم ولترمب «لدعمه الحاسم لقضيتنا».
خلفية سياسية داخلية
تتمتع ماشادو بشعبية داخل صفوف المعارضة الفنزويلية التي واجهت قمعاً وعنفاً خلال عهد مادورو؛ إذ اتهمت منظمات حقوقية السلطة بقمع المعارضين واعتقال قادة المعارضة. وفق تقديرات مجموعة فوروا بينال لحقوق الإنسان حتى 11 يناير، يوجد نحو 804 سجناء سیاسیين، في حين تذهب تقديرات أخرى إلى أرقام أكبر.
كانت ماشادو عضواً في الجمعية الوطنية قبل أن تُستبعد بقرار حكومي بتهم التآمر ضد الرئاسة. وظهرت كمرشحة رائدة في انتخابات 2024، محققة أكثر من 92% في انتخابات تمهيدية للمعارضة في أكتوبر، لكنها أُقصيت مجدداً في يناير 2024، فتقدّم دبلوماسي سابق هو إدموندو غونزاليس بالترشح نيابة عن التحالف المعارض. وبعد إغلاق صناديق الاقتراع في يوليو 2024 امتنع حكومـُ مادورو عن نشر التفاصيل التقليدية لنتائج الاقتراع، مما أثار استياء واسعاً بعدما أظهرت قوائم المعارضة فوز غونزاليس بأغلبية كبيرة، بينما أسّست حكومة مادورو لادعاء استمرارها في الحكم لولاية ثالثة.
خطف مادورو وتداعياته
بعد أن أقدمت قوات أمريكية على اختطاف مادورو في الثالث من يناير ونقله إلى الولايات المتحدة بتهم تتعلق بتجارة المخدرات، برزت مطالبة المعارضة بوجود «تفويض» لاستلام الرئاسة عند إزالة مادورو. وفي مقابلة مع شبكة سي بي إس في 7 يناير قالت ماشادو: «لدينا رئيس منتخب هو إدموندو غونزاليس أوروتيا، ونحن جاهزون ومستعدون لخدمة شعبنا كما فوضنا».
الموقف الأمريكي والرد الفنزويلي
مع ذلك أبدى ترمب دعمه لديلسي رودريغيز، واصفاً إياها بأنها «شخصية عملنا معها جيداً»، بينما صرّحت كارولين ليفِّت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، بأن قرارات فنزويلا «ستستمر في أن تمليها الولايات المتحدة الأمريكية». وفي المقابل استنكرت رودريغيز ما جرى في 3 يناير واعتبرت الاعتداء انتهاكاً للقانون الدولي، مؤكدة ولاءها لحركة الشافيزم ومؤكدة دفاعها عن سيادة واستقلال البلاد وكرامتها، ودعت جميع النواب إلى التوحد بغض النظر عن الانتماء السياسي.
وأشارت رودريغيز أيضاً إلى نيتها مراجعة قانون الهيدروكربونات لفتح أبواب أكبر للاستثمار الأجنبي.
تقييم المراقبين
قالت ريناتا سيجورا، مديرة برنامج أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي في منظمة الأزمات الدولية، لقناة الجزيرة إن رودريغيز وحكومة كاراكاس ظلّت تؤكد أن مادورو هو القائد الشرعي، وأنهم طالبوا فعلاً بتحرره بعد التدخل، مما يعني أنهم لم يغيروا لهجتهم أو مواقفهم برأسٍ كامل. لكن ليس لديهم هامش واسع للمناورة، ولذلك يحاولون في هذه اللحظة إرضاء ترامب.
ومع ذلك، لطالما قلّل ترامب من حظوظ ماشادو كبديلة لمادورو أو رودريغيز، وقال في الثالث من يناير إنها “لاتملك الدعم داخل البلاد ولا تحظى بالاحترام”.
ترى سيجورا أن قرار إدارة ترامب رفض ماشادو كرئيسة لفنزويلا أمر يمكن تفهمه باسم الحفاظ على الاستقرار.
إلا أنها أضافت أن ماشادو تمثل بوضوح قيادة المعارضة، ومن ثم لا بد أن يكون ائتلافها جزءاً من السلطة الحاكمة مستقبلاً.
«سيكونمن أمراً غير شرعي أن يقتصر الحوار بين نظام تشافيز، الآن من دون مادورو، وإدارة ترامب، من دون أولئك الذين يمثلون فعلاً مشاعر الشعب الفنزويلي»