انعقاد اجتماع طارئ لمجلس الأمن لبحث موجة الاحتجاجات الدامية في إيران أخبار الاحتجاجات

تبادل مسؤولون إيرانيون وأميركيون الانتقادات اللاذعة خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي حول الاحتجاحات الدامية في إيران، وذلك في ظل تهديدات متكررة من واشنطن بالتدخل العسكري.

عقد المجلس جلسة طارئة لمناقشة أعمال القمع والاشتباكات التي أسفرت عن سقوط قتلى، بينما أشار المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة إلى أن الإيرانيين لا يسعون للمواجهة لكنهم سيردون على أية عدوانية أميركية، واتهم واشنطن بـ«التورط المباشر في توجيه الاضطرابات داخل إيران».

من جهته، استخدم ممثل الولايات المتحدة مايك والتز كلمته المعدة مسبقاً لانتقاد رد الحكومة الإيرانية على الاحتجاجات، مشيراً إلى أن انقطاع الإنترنت المستمر في إيران يصعّب التحقق من مدى القمع الذي تمارسه السلطات. وقال والتز: «شعب إيران يطالب بحريته كما لم يحدث من قبل في تاريخ الجمهورية الإسلامية القاسي»، مضيفاً أن اتهامات طهران بأن الاحتجاجات «مؤامرة أجنبية تمهيداً لعمل عسكري» هي دليل على خوف حكومتها من شعبها.

لم يتطرق والتز في كلمته إلى تهديدات التدخل العسكري التي كررها ترامب خلال الأيام الماضية، قبل أن تبدو لغة الرئيس الأميركي أكثر هدوءاً في اليوم التالي.

قال نائب مندوب إيران لدى الأمم المتحدة غلامحسين درزي أمام المجلس إن بلاده «لا تسعى إلى التصعيد أو المواجهة»، لكنه حذّر من أن «أي عمل عدواني، مباشر أو غير مباشر، سيلقى رداً حاسماً ومتناسباً وقانونياً بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة». وأضاف: «هذا ليس تهديداً؛ بل هو بيان لواقع قانوني. وستقع مسؤولية كل العواقب على عاتق من يبادر إلى مثل هذه الأعمال غير القانونية».

قدمت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة مارتا بوبي إحاطة أمام المجلس، مشيرة إلى أن «الاحتجاجات الشعبية» في إيران «تطورت بسرعة كبيرة إلى اضطراب وطني أسفر عن خسائر بشرية ملحوظة» منذ اندلاعها قبل قرابة ثلاثة أسابيع. وذكرت أن التظاهرات بدأت في 28 ديسمبر 2025 عندما تجمع عدد من الباعة في السوق الكبير بطهران احتجاجاً على انهيار العملة وارتفاع معدلات التضخّم، في سياق تدهور اقتصادي أوسع وتفاقم الظروف المعيشية. وأضافت بوبي أنّ مراقبي حقوق الإنسان أبلغوا عن «اعتقالات جماعية»، مع تقديرات تتجاوز 18 ألف موقوف حتى منتصف يناير 2026، وإن الأمم المتحدة لا تستطيع التحقق من هذه الأرقام بشكل قاطع. ودعت إيران إلى معاملة المحتجزين بإنسانية و«إيقاف أية أحكام إعدام مرتبطة بقضايا الاحتجاجات». وأضافت: «يجب التحقيق في جميع حالات الوفاة بسرعة وباستقلالية وشفافية، ويحاكم المسؤولون عن أي انتهاكات وفقاً للمعايير الدولية».

يقرأ  جائزة نوبل في الطب تُمنح لباحثي الجهاز المناعي

نفى وزير الخارجية عباس عراقجي، في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، وجود خطط لإعدام المتظاهرين، قائلاً إن «لا توجد خطة للشنق على الإطلاق» و«الشنق خارج المسألة تماماً».

كما استمع المجلس إلى شهادات من ممثلين عن المجتمع المدني الإيراني، بينهم الصحفية الإيرانية‑الأميركية محسینه مسيح علي‌نژاد (مسيح ألينجيد)، التي طالبت بـ«إجراءات فعلية وملموسة الآن لتحقيق العدالة تجاه من يأمرون بالمجازر في إيران». وخاطبت علي‌نژاد درزي والحكومة الإيرانية بالقول: «حاولتم قتلي ثلاث مرات… جريمتي؟ مجرد إيصال صوت الأبرياء الذين تقتلونهم».

جاء ذلك في وقت فرضت فيه الولايات المتحدة حزمة جديدة من العقوبات على قيادات إيرانية تشمل علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي وعدداً من المسؤولين الذين وصفتهم واشنطن بأنهم «مهندسو» الردّ العنيف على الاحتجاجات. وتأتي هذه التدابير في ظل عقوبات صارمة مفروضة على إيران منذ سنوات، ما فاقم الأزمة الاقتصادية التي كانت من بين الأسباب المحفزة للموجة الحالية من الاحتجاجات.

أضف تعليق