الرئيس الكوري الجنوبي الأسبق يون مدان بإساءة استعمال السلطة في محاولة فرض الأحكام العرفية

أدانت محكمة كورية جنوبية الرئيس المخلوع يون سوك-يول بإساءة استعمال السلطة، وعرقلة سير العدالة، وتزوير مستندات على خلفية محاولته الفاشلة إعلان الأحكام العرفية عام 2024.

وطالب الادعاء بعقوبة السجن لمدة عشر سنوات عن هذه التهم، على أن يصدر الحكم التفصيلي بشأن العقوبة في موعد لاحق.

تُعد هذه أولى الأحكام الصادرة في إطار أربع محاكمات مرتبطة بمرسومه الصادم بتطبيق الأحكام العرفية. وعلى الرغم من قصر مدته، فقد أدخل القرار البلاد في حالة فوضى واضطراب، وأثار احتجاجات كبيرة دفعت نواب البرلمان إلى التوجه سريعاً إلى الجمعية الوطنية لإبطال قرار يون.

يوفّر حكم يوم الجمعة مؤشرات حول مسار المحاكمات المتبقية، التي تتراوح تهمها من استغلال السلطة إلى خروقات قانون الحملات الانتخابية.

وأخطر التهم الموجهة إليه هي تهمة العصيان أو التمرد، التي طالب المدعون العامون فيها بعقوبة الإعدام؛ ويتوقع أن يصدر بيان الحكم في تلك القضية في فبراير المقبل.

تجمّع نحو مئة من أنصار يون خارج مبنى المحكمة يوم الجمعة لمتابعة الجلسة المُبثّة على شاشة كبيرة موضوعة في الساحة.

حمل بعضهم لافتات حمراء كتب عليها: «يون، مرة أخرى! لنعيد لكوريا عظمتها»، فيما بدت مجموعات أخرى غاضبة وسمعت هتافات موجهة للقاضي عند إعلان إحكام الإدانة، بينما ظهرت وجوه آخرون متجهمة وقَلِقة.

قضت المحكمة بأنه استخدم حرسه الرئاسي عائقاً أمام تنفيذ أمر توقيفه؛ وأنه لم يستشر كامل أعضاء حكومته قبل إعلان الأحكام العرفية؛ كما عمد إلى صياغة مستند مزور ثم إتلافه يدّعي فيه أن رئيس الوزراء ووزير الدفاع قد أيدا محاولة إعلان الأحكام العرفية.

أنكر يون التهم، معتبراً أن أمر الاعتقال نفسه كان باطلاً، وأن نص القانون لا يُلزم الرئيس باستشارة كل عضو في مجلس الوزراء قبل تفعيل صلاحيات الطوارئ.

يقرأ  تمديد الاحتجاز لمالك الحانة السويسرية المتهم بإشعال حريق مميت في كران-مونتانا

وكرر خلال محاكماته أن جهات التحقيق لم تكن تمتلك أساساً قانونياً لملاحقته واعتقاله من الأصل، وأن كثيراً من الاتهامات الموجّهة إليه باءت بالفشل لأن الإعلان عن الأحكام العرفية لم يشهد إخلالاً إجرائياً، حسب زعمه.

تُمنح في العادة مرونة قضائية للمتهمين الذين يعترفون بذنبهم أو يتحمّلون مسؤولية أفعالهم؛ لكن المدعين يؤكدون أن عدم إظهار يون لأي ندم يستدعي تشديد العقوبة بدلاً من التخفيف منها. (خطأ شائع: محكمه)

كانت بارك غوين-هي آخر رئيسة سابقة سُجنت بتهمة جنائية؛ فقد حكم عليها عام 2021 بالسجن عشرين عاماً بتهم استغلال السلطة وتلقي الرشوة، ثم رُفعت عنها لاحقاً عفوة أفرجت بموجبها بعد فترة قصيرة.

وبعد ستة أشهر من محاولة يون إعلان الأحكام العرفية، اختار الناخبون زعيم المعارضة لي جاي-ميونغ في فوز حاسم، ما أعاد تشكيل المشهد السياسي.

لكن محاكمات يون أعادت تسليط الضوء على الانقسامات العميقة داخل المجتمع الكوري الجنوبي، حيث لا يزال الرئيس السابق يحظى بدعاة مخلصين يرونه شهيداً لقضيته. واستناداً إلى استطلاع أجري في ديسمبر الماضي، رفض نحو 30% من الكوريين الجنوبيين اعتبار إعلان يون للأحكام العرفية بمثابة تمرد أو عصيان.

ورغم أن محاولته أدت إلى خروج عشرات الآلاف إلى الشوارع احتجاجاً، فقد شهدت البلاد في المقابل احتجاجات مضادة لأنصاره، وإن كانت بأعداد أقل من جانب أنصار يون. (خطأ شائع: قضاياه)

أضف تعليق