ترامب يهدد بتفعيل «قانون قمع التمرد» في مينيسوتا: ماذا يعني ذلك؟ | أخبار دونالد ترامب

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستخدام ما يعرف بـ«قانون التمرد» لنشر قوات في مينيسوتا إذا لم تتدخل السلطات المحلية لتهدئة الاحتجاجات المتصاعدة ضد عناصر الهجرة الفيدرالية، الذين وصفهم بأنهم «يحاولون فقط أداء واجبهم».

خلفية الأزمة
اندلعت الاحتجاجات واسعة النطاق والتوتر السياسي في مدينة مينيابوليس، أكبر مدن ولاية مينيسوتا، بعد سلسلتين من الحوادث التي شارك فيها عملاء فيدراليون للهجرة، بينها إطلاق نار أسفر عن مقتل ريني نيكول جود (37 عاماً) على يد ضابط في إدارة الهجرة والجمارك (ICE)، خلال عملية في وقت سابق من الشهر.

ماذا قال ترامب؟
نشر ترامب تهديده عبر منصته «تروث سوشال»، ملوّحاً بأنه قد يلجأ إلى تفعيل قانون التمرد لكبح الاحتجاجات في الولاية. وبعد ذلك قالت متحدثة البيت الأبيض كارولين ليفت للصحفيين إن قرار تفعيل هذا القانون يعود حصراً إلى الرئيس، وإنه أداة متاحة له إذا رأى أن الظروف تستدعي ذلك.

وأضافت أن رسالة ترامب كانت واضحة للنواب الديمقراطيين والمسؤولين المنتخبين الذين، بحسبها، يستخدمون منصاتهم لتشجيع العنف ضد عناصر إنفاذ القوانين الفيدرالية وتحريض مثيري الشغب على عرقلة عمليات قانونية مشروعة.

ردود محلية وفدرالية
دافع ديمقراطيون محليون، بينهم عمدة مينيابوليس جاكوب فري وحاكم مينيسوتا تيم فالز، عن موقفهم وردّوا على اتهامات إدارة ترامب وحلفائها بأنهم يحرّضون المتظاهرين ضد ICE. وبدلاً من ذلك انتقدوا سلوك بعض ضباط الـICE ووجهوا اتهامات للإدارة بأنها تستغل الوكالة لإثارة الفوضى والعنف في المدينة.

من جهتها، قالت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نوم إنها ناقشت مع الرئيس احتمال استخدام قانون التمرد، مؤكدة أنه «يملك السلطة الدستورية لاستعماله».

ما هو قانون التمرد (قانون 1807)؟
قانون التمرد الصادر عام 1807 يسمح للرئيس بنشر قوات عسكرية في الداخل لإعادة النظام وفرض تطبيق القانون، ويؤثر مؤقتاً على القاعدة التي تمنع عادة الجيش من القيام بمهام إنفاذ مدنية. يتيح القانون للرئيس، بحسب تفسيرات قضائية قديمة، أن يقرر متى تصبح اضطرابات أو تمردات عائقاً أمام تطبيق القانون بالوسائل الاعتيادية.

يقرأ  زعيم المعارضة التشيكية يتعرّض لضربة بعكاز في الرأس خلال تجمع حاشد

لم يحدّد القانون تعريفاً دقيقاً لـ«التمرد» أو «الاضطراب»، وفي حكم سنة 1827 اعتبرت المحكمة العليا أن في سلطة الرئيس وحده تقرير توافر الشروط لتطبيقه. يقول خبراء قانونيون إن هذا القانون مخصص فقط للحالات القصوى التي ينهار فيها جهاز إنفاذ القانون الاعتيادي.

سُيِّر هذا القانون حوالي ثلاثين مرة في التاريخ الأمريكي، من بينها تطبيقه لفرض إنهاء التمييز في المدارس خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وآخر استخدام مسجَّل له كان خلال اضطرابات لوس أنجلوس عام 1992 بعد تبرئة ضباط الشرطة في حادثة ضرب رودني كينغ. وسبق أن هدد ترامب بتفعيله في مناسبات سابقة لتجاوز عراقيل قضائية.

كيف ردت حكومة مينيسوتا؟
ناشد الحاكم تيم فالز الرئيس تقليل التوتر وخفض خطابه التصادمي قائلاً: «أوجه نداءً مباشراً للرئيس: لنخفض منسوب التصعيد. أوقفوا حملة الانتقام هذه. هذا ليس ما نعرفه عن أنفسنا.» ودعا المواطنين إلى التظاهر بصوت عالٍ وسلمي، محذراً من تأجيج الفوضى «لأنه ما يريده هو ذلك».

من جهته كتب عمدة مينيابوليس جاكوب فري أن «مينيسوتا بحاجة إلى رحيل ICE، لا إلى تصعيد يأتِ بقوات فيدرالية إضافية تتجاوز الثلاثة آلاف الموجودين الآن». في المقابل نشر النائب العام المساعد تود بلانش سلسلة تغريدات على منصة X اتهم فيها فالز وفري بتحريض العنف وهدد بوقف «الإرهاب» المزعوم بأي وسيلة لازمة، في خطاب استنكاره وصفه خصومه بأنه تهديد صريح.

ما الذي حدث بالضبط؟
بدأت موجة الاحتجاجات بعد مقتل ريني نيكول جود التي كانت موجودة كمراقبة قانونية خلال عملية للـICE حين أطلق عليها ضابط النار وهي تجلس داخل سيارتها. قلت السلطات الفيدرالية إن الضابط تصرَّف دفاعاً عن النفس زاعماً أن المركبة استُخدمت كسلاح؛ بينما أثارت وفاة جود غضباً واسعاً ومطالبات بتحقيق مستقل ومحاسبة ضباط إنفاذ القانون. أثارت وفاة رينيه نيكول جود سهرات حداد وتظاهرات حاشدة، حيث اتهم المتظاهرون عملاء فيدراليين باستخدام قوة مفرطة.

يقرأ  دمى الآلهة وقوة الجماهيرأروع لقطات أفريقيا

وقع إطلاق النار في خضم حملة فيدرالية واسعة ضد الهجرة جلبت تواجداً أمنياً مكثفاً إلى منطقتيْ المدينتين التوأم في مينيسوتا، اللتين تتمركزان حول مينيابوليس وسانت بول. وذكرت منظمات الحقوق المدنية، من بينها الاتحاد الأميركي للحريات المدنية في مينيسوتا، أن السكان أبلغوا عن تكتيكات عدوانية مثل قيام عملاء ملثمين بوقف المركبات واحتجاز أشخاص، واستنكرو ما وصفوه بممارسات قمعية. ونفت السلطات الفدرالية ارتكاب أي مخالفات.

حظيت الاحتجاجات باهتمام وطني، وبعد أيام ارتدى الممثلان مارك رافالو وواندا سايكس شارات تشير إلى هيئة إنفاذ قوانين الهجرة (ICE) وإلى وفاة جود خلال حفل جوائز الغولدن غلوب في لوس أنجلوس في 11 يناير. وقال رافالو لوسائل الإعلام المحلية مخاطباً شارة “BE GOOD”: «هذه من أجل رينيه نيكول جود، التي قُتلت».

تصاعدت التوترات مجدداً في 14 يناير عندما أطلق ضابط فيدرالي النار على خوليو سيزار سوسا-سليس، وهو مواطن فنزويلي بلا وضع قانوني، في ساقه أثناء توقف مروري. وقالت وزارة الأمن الداخلي إن الضابط كان ينفذ عملية توقيف مستهدفة عندما اعتدى سوسا-سليس وشخصان آخران عليه بمسْحلة ومقشّاة. وأوضحت المتحدثة باسم الوزارة تريشيا ماكلوغلين أن الضابط خشِي على حياته فاستعمل سلاحه. نُقل كلّ من الضابط وسوسا-سليس إلى المستشفى وحالتهما خارج الخطر.

في الليلة نفسها اشتبك محتجون مع الشرطة في أجزاء من مينيابوليس، حيث استخدمت القوات الغاز المسيل للدموع فيما رمى بعض المتظاهرين حجارة ونفّخات ألعاب نارية.

كيف ينظر الأميركيون إلى هذه الأحداث الأخيرة؟

قال نائب الرئيس جيه. دي. فانْس إن وفاة جود «مأساة من صنع نفسها»، لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أن كثيرين يعارضون هذا التوصيف. أظهر استطلاع أجرته ياهو/يوغوف شمل 1709 بالغاً أميركياً بين 8 و12 يناير أن 27% فقط من المشاركين اعتبروا إطلاق النار مبرراً، مقابل 52% قالوا إنه لم يكن مبرّراً.

يقرأ  مقتل شخصين على الأقل بعد أن أطلقت الشرطة الكينية النار لتفريق مشيعي أودينغا — أخبار سياسية

يتجاوز القلق العام هذه الحادثة الفردية. وقد وجد استطلاع AP-NORC أن 62% من الأميركيين يرون أن الرئيس ترامب تجاوز صلاحياته في سعيه لتحقيق أهدافه، وينسحب هذا الشعور على عدد من المجالات السياسية بما في ذلك استخدام قوات إنفاذ القانون الفدرالية، وفرض التعريفات الجمركية، والسياسة الخارجية. وبخصوص نشر قوات فدرالية في مينيسوتا، أظهر استطلاع يوغوف معارضة أكبر من التأييد، بنسبة 51% معارضين مقابل 34% مؤيدين، مع تأييد أعلى بين الجمهوريين ومعارضة من غالبية الديمقراطيين والمستقلين.

أضف تعليق