اتفاق عالمي تاريخي لحماية محيطاتنا يدخل حيز التنفيذ
اتفاقية رائدة على مستوى العالم تهدف إلى حماية نحو عشرة ملايين نوع من التهديدات مثل التغير المناخي، الصيد الجائر، والتعدين في أعماق البحار.
دخلت معاهدة الأمم المتحدة لحماية التنوع البحري في المياه الدولية حيز التنفيذ بعد أن أدرجتها 81 حكومة في قوانينها الوطنية، ما يجعلها سارية رسمياً. وإجمالاً وقع على معاهدة البحار العليا 148 دولة منذ اعتمادها في يونيو/حزيران 2023، أي أكثر من ثلاثة أرباع دول منظومة الأمم المتحدة.
من بين الدول التي صدقت نهائياً على الاتفاقية دول جزرية مثل بالاو، كوبا، والمالديف، إلى جانب بعض أكبر الاقتصادات العالمية مثل الصين، ألمانيا، اليابان، فرنسا والبرازيل. وتعرف المعاهدة رسمياً باسم «اتفاقية حفظ والاستخدام المستدام للتنوع البيولوج البحري في المناطق الواقعة خارج الولاية الوطنية» (BBNJ)، وتوفّر حماية جديدة لمنطقة تغطي نحو ثلثَي محيطات العالم وتحتضن ما يصل إلى عشرة ملايين نوع، كثير منها لم تُصنّف بعد.
وصف مسؤولو منظمات غير حكومية المعاهدة بأنها وسيلة لحماية «جزء استثنائي من كوكبنا». وقالت ريبيكا هوبارد، مديرة تحالف البحار العليا، إن هذه المياه «مفعمة بالحياة، من العوالق الدقيقة وصولاً إلى الحيتان العظمى التي تعتمد عليها»، مضيفة أن البشرية ما تزال في بدايات فهم مدى أهمية هذا العالم الشاسع والمترابط لصحة كوكبنا بأكمله. سواء كان الأمر جبالاً تحت سطح البحر أو سهولاً وخنادق أعماق البحار، أو مياهاً قطبية جليدية، أو طرق هجرية عبر المحيطات، فإن البحار العليا حيوية بقدر ما هي هائلة.
ووصف أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش المعاهدة سابقاً بأنها «شريان حياة للمحيط والبشرية» في مواجهة تهديدات تشمل تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي والتلوّث. وقال إن الاتفاقية، التي تغطي أكثر من ثلثَي المحيط، تضع قواعد ملزمة لحفظ واستخدام التنوع البيولوجي البحري بشكل مستدام، وتقاسم المنافع بصورة أكثر إنصافاً، وإنشاء مناطق محمية، ودفع عجلة العلوم وبناء القدرات، ودعا الدول التي لم تصدّق بعد إلى الإسراع بالتصديق.
تجدر الإشارة إلى أن دولاً وقعت على الاتفاقية لكنها لم تصدّق عليها بعد ليست ملزمة قانونياً بتطبيق متطلبات الاتفاقية، لكنها مُطالَبة بالامتناع عن أنشطة تتعارض مع أهدافها. والولايات المتحدة، التي وقعت على الاتفاقية عام 2023، تعتبر من الدول التي لم تُنهِ إجراءات التصديق إلى جانب الهند والمملكة المتحدة وروسيا وفق سجلات التوقيع لدى الأمم المتحدة.
على صعيد السياسة الداخلية الأميركية، أعلن الرئيس دونالد ترامب عن نية بلاده الانسحاب من نطاق واسع من الاتفاقيات والمؤسسات الأممية، رغم أن قائمة الـ66 منظمة واتفاقية التي نُشرت مؤخراً لم تتضمن صراحة معاهدة البحار العليا. كما أصدر ترامب أمراً مثيراً للجدل لدعم صناعة التعدين في أعماق البحار، ووعد بتوسيع عمليات الحفر النفطية البحرية، وعارض اتفاقية دولية كانت تهدف إلى تقليل انبعاثات السفن وتنظيف الوقود المستخدم في الملاحة العالمية.